الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي وبمتابعة سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي تم أمس تركيب وتشغيل جهاز الكشف عن مرض الالتهاب الرئوي الحاد «سارس» بمطار دبي الدولي وهو الامر الذي شهده مطار ابوظبي الدولي ايضا في اطار الجهود الوقائية لمواجهة المرض الذي نشر فريقان كنديان امس للمرة الاولى اول خارطة رموز وراثية للفيروس المشتبه بأنه يقف وراء المرض رغم ان خبيرا بارزا بمنظمة الصحة العالمية وصفه بأنه ما يزال لغزا طبيا. وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم ان دائرة الطيران المدني شكلت لجنة خاصة في مطار دبي الدولي مكونة من جميع الجهات المعنية العاملة في المطار لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع دخول المصابين إلى الدولة، مشيرا إلى ان اللجنة التي يترأسها محمد أهلي مدير العمليات بالدائرة عقدت عدة اجتماعات سابقة تبلور عنها اتخاذ التدابير المشددة في هذا الاطار. واشار قاضي مروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية الى ان هذه الخطوة تأتي في اطار خطة الدولة لحماية البلاد من المرض. واشار الى ان سمو رئيس الدائرة وجه المسئولين بالدائرة لاتخاذ كافة التدابير اللازمة ضمن خطة الدولة موضحا ان التوجيهات تتضمن شراء اجهزة اخرى في حالة الحاجة اليها. واوضح ان هذا الجهاز عبارة عن كاميرا حرارية بالغة الحساسية لقياس حرارة الجسم حيث يتم اجراء الفحوصات اللازمة للذين تصل حرارتهم الى 38 درجة فما فوق لمعرفة ما اذا كان ارتفاعها ناتجا عن اصابته بالمرض ام لا، مشيرا الى ان كافة القادمين من الدول الموبوءة سيخضعون لهذه الفحوصات. وقد استحدثت الدائرة امس خطاً ساخناً هو «0505500088» للاستفسار عن المرض. وفي السياق نفسه بدأ العاملون على جهاز الكشف عن «سارس» الذى تم تركيبه الليلة قبل الماضية بمطار أبوظبى الدولى بالكشف على القادمين الى الدولة من الدول الموبوءة وذلك فى اطار خطة الدولة لحماية البلاد من المرض. وفي الاطار الدولي ذكر خبير في منظمة الصحة العالمية ان مرض الالتهاب الرئوي الحاد «سارس» لا يزال لغزا طبياً وان هناك اموراً كثيرة لا تزال غامضة في الوباء الذي يستمر بالانتشار في العالم مشيرا الى ان العلماء يحاولون كشف حقيقة هذه الامور. ومن المسائل التي يحاول الخبراء توضيحها سبب التفاوت بين معدلات الوفيات بين بلد وآخر، وسبب ارتفاع الوفيات في دول معروفة بامتلاكها لانظمة صحية متطورة جدا. كما يتساءل الخبراء لماذا يبدو وكأن الاطفال محيدون نسبيا عن هذا المرض، ولماذا يتطور الفيروس بنسبة اقل لدى بعض المصابين مما يتطور لدى آخرين. وقال الخبير في منظمة الصحة العالمية مارك سولتر لصحافيين ان «معدل الوفيات بسارس يتراوح بين 6 و10%، رغم انه يختلف بشكل كبير بين بلد وآخر». واضاف «يبدو ان هناك معدلا مرتفعا من الوفيات في مناطق تتمتع بهيكليات صحية متقدمة كما في سنغافورة وفي كندا، بينما ينخفض معدل الوفيات في مناطق معروفة بأن هيكلياتها الصحية اقل تطورا». وقال سولتر «اننا نحاول ان نفهم سبب انتقال بعض الاشخاص الى مرحلة خطيرة من المرض». وفيما يتعلق بموضوع انتقال العدوى، قال انه لا يوجد اي دليل على امكان ان يحمل اشخاص معينون الفيروس من دون ان تبدو عليهم عوارض المرض او من دون ان ينقلوه الى محيطهم. واوضح ان منظمة الصحة العالمية لم تطلع على اي حالة عاد فيها المرض من جديد لدى اشخاص سبق ان شفيوا منه. واشار الى ان الدول تعتمد علاجات مختلفة، الا انه لم يتم التثبت علميا من فاعلية اي منها. واعلن سولتر ان دواء «انترفيرون» الذي يؤثر على نظام المناعة في جسم الانسان، استخدم في بعض المناطق في الصين، وهو محور ابحاث تجري في مختبر في اليابان. الا ان خبير منظمة الصحة العالمية شدد، رغم كل شيء، على سرعة التقدم الذي احرزه الجسم الطبي في موضوع دراسة للفيروس وقال «لا اعرف اي مرض آخر اكتشفنا حوله كل هذه الامور في هذا الوقت القصير». لكن وفي تطور مثير نشر فريقان كنديان امس في مجلة «ساينس» الاميركية اول خارطة رموز وراثية للفيروس الذي يشتبه في انه يقف وراء «سارس». وتؤكد الدراستان اللتان اجريتا على عصيتين ان الفيروس المسبب للمرض هو عصية جديدة من الفيروس التاجي، الذي ينتمي الى مجموعة الفيروسات المسببة لزكام طفيف. كما انها تقدم اول لمحة عن المكونات الجزيئية للفيروس. وسيكون بوسع الباحثين الان التمكن من التعرف على مواطن ضعف الفيروس التاجي لا سيما البروتينات على سطحه ما قد يتيح وضع فحوصات تشخيصية وعلاجات سريعة بالاضافة الى احتمال ايجاد لقاح ضد المرض. واعلن دون كينيدي رئيس تحرير مجلة «ساينس» ان «فريقي الابحاث فكا رموز الخارطة الوراثية سريعا وبشكل فعال جدا واثبتا عن تعاون مدهش بين مختلف المجموعات. ولان هذه المعلومات تشكل اولوية في مجال الصحة العامة فان مجلة ساينس تضعها فورا في التصرف». الوكالات