الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 ضاعفت الولايات المتحدة الأميركية من ضغوطها السياسية على إيران متهمة إياها باعتماد نهج نظام صدام حسين في الخداع والمراوغة لاخفاء برامجها التسلحية، وتزامنت هذه الاتهامات مع تحركات عسكرية للقوات الاميركية على الأرض بانتشارها قرب المناطق الحدودية الإيرانية مع العراق وبالموافقة على عودة مسعود رجوي زعيم منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة إلى بغداد بعد الاتفاق معه على تقديم معلومات استخبارية عن الحكومة الإيرانية. وفي الشأن العراقي قتلت القوات الاميركية صباح امس 15 عراقياً في بلدة الفالوجة كانوا يحتجون على احتلال القوات الأميركية لمدرسة البلدة، كما قتلت ايضا 6 عراقيين بالموصل في وقت متأخر من ليل امس الاول بتهمة انهم موالون للنظام السابق والذي توالى سقوط رموزه أمس بأيدي القوات الأميركية، حيث استسلم كل من وزير النفط السابق عامر رشيد ومحافظ البصرة وليد التكريتي. فقد قال جون وولفويتز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون مكتب منع الانتشار النووي ان لدى ايران «برنامجا ينذر بالخطر ويتسم بالسرية» للحصول على تكنولوجيا نووية في اطار مساع لامتلاك اسلحة غير مشروعة. واضاف وولفويتز انه على الرغم من اعلان طهران انها انما تبغي الحصول على طاقة نووية لتوليد الكهرباء «فإن ايران تمضي في نفس طريق الانكار والخداع الذي عرقل اعمال التفتيش الدولية في كوريا الشمالية والعراق». وأدلى وولفويتز بتلك التصريحات لدى افتتاح اجتماع مدته اسبوعان في المقر الاوروبي للامم المتحدة في جنيف للاعداد لمؤتمر من المقرر عقده في عام 2005 بشأن مراجعة وتحديث معاهدة منع الانتشار النووي المبرمة سنة 1970. وقال ان «ايران ربما تشكل اشد تحد جوهري تواجهه معاهدة منع الانتشار النووي على الاطلاق». وتصر ايران وهي واحدة من 187 دولة موقعة على المعاهدة على انها تعكف على برنامج مشروع يقوم على الاستخدام السلمي للطاقة النووية لاغراض التنمية الاقتصادية بما في ذلك تعدين ما لديها من يورانيوم وبناء محطة لتخصيبه لاستخدامه في المفاعلات الذرية. الا ان وولفويتز قال ان ما اعلنته جماعات خاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا في الآونة الاخيرة «يثير مخاوف عميقة ازاء نوايا ايران». وفي معرض مقارنته ايران بكوريا الشمالية والعراق اللتين خضعتا لعمليات تفتيش قال وولفويتز ان العالم «شهد فعلا نمطا من الانتهاك والتراجع من قبل... نمطا من الاحجام عن التوصل لتسويات بل وعناد بشأن الافصاح الحقيقي». وقال بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي ان سقوط صدام وتحطيم تماثيله سيكون له آثار سلبية على النظم العربية والإقليمية. وأضاف في حديث مع صحيفة «واشنطن تايمز» ان سوريا وإيران من الدول التي تحتاج الى اصلاحات سياسية، وان هناك إمكانية لحدوث ثورة ديمقراطية في ايران. وقال انه لو نظرنا بشكل موسع سنرى أن هناك عدداً من الدول التي وصلت الى نقطة النهاية، لكنها لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة، وأعتقد انها تحتاج لفرصة على غرار ما حدث في العراق. في غضون ذلك، كشفت مصادر أميركية ان القوات الأميركية تجد صعوبة في التقدم داخل المناطق العراقية المجاورة لايران. وقامت المدفعية الاميركية باطلاق قذائف مضيئة في سماء بعقوبة عاصمة محافظة ديالا المجاورة لايران من دون ان تتمكن من القاء القبض على مجموعة من المسلحين كانوا يقتربون من بناء في وسط المدينة تتمركز فيه القوات الاميركية. وبعد ساعات انطلقت قوة تدخل سريع اميركية مؤللة من قاعدة تقع قرب المدينة لكشف مكان اطلاق قذائف هاون استهدفت قوات اميركية، الا انها فشلت في كشف المهاجمين. بالتزامن مع ذلك، كشفت مصادر في مركز حدود الكرامة الاردني ان مسعود رجوي زعيم حركة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة و55 من أعضاء حركته غادروا أمس المنطقة الحدودية بين الأردن والعراق عائدين إلى بغداد بعد ان ظلوا محجوزين هناك لعدة أيام. وتأتي هذه العودة في اطار الاتفاق الذي تم مؤخراً مع الولايات المتحدة بالبقاء في العراق والحصول على تطمينات أميركية بحمايتهم وتوفير الأمن لهم. وصرح مصدر عسكري أميركي أمس لصحيفة «نيويورك تايمز» ان بوسع هذه الجماعات ـ مجاهدي خلق ـ تقديم معلومات استخباراتية حول أنشطة الحكومة الإيرانية في العراق أو في إيران نفسها. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن عسكريين أميركيين قولهم ان الولايات المتحدة وافقت على وقف اطلاق النار مع مجاهدي خلق والسماح لهم بمواصلة القتال ضد ايران في اطار الضغط على حكومة طهران. وفي الشأن العراقي فتحت القوات الاميركية نيرانها صباح امس على متظاهرين عراقيين طالبوا باخلائها لاحدى المدارس لاستئناف الدراسة في بلدة الفالوجا غرب بغداد فقتلت 15 شخصاً واصابت 75 آخرين، ورفض بعض الاهالي دفن قتلاهم قبل الاخذ بالثأر، كما قتلت قوات الاحتلال ايضا 6 عراقيين بالموصل في وقت متأخر من ليل امس الاول بتهمة انهم موالون للنظام السابق. وتزامنت هذه التطورات مع توالي سقوط اركان ادارة صدام حسين في قبضة القوات الاميركية التي اعلنت امس ان عامر محمد رشيد وزير النفط العراقي السابق وزوج الدكتورة رحاب طه خبيرة الاسلحة البيولوجية العراقية قد سلم نفسه لها وهو الشخص رقم 74 على قائمة المطلوبين. في السياق نفسه اكد متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي ان محافظ البصرة في عهد صدام حسين سلم نفسه في بغداد للمؤتمر الوطني العراقي ومسئولين اميركيين. وكان وليد حميد توفيق التكريتي يشغل رقم 44 على قائمة اميركية تضم اسماء 55 من المسئولين في عهد صدام المطلوب القبض عليهم. وقال زاب سيثنا المتحدث باسم المؤتمر «توجه بالسيارة بصحبة والده من حيث كانا يختبئان في بغداد الى مكتب المؤتمر الوطني العراقي». واضاف «استقبله مسئولون من المؤتمر الوطني العراقي ومسئولون اميركيون من وزارة الدفاع « وقال انهم مسئولون اميركيون يستجوبون توفيق التكريتي الان». وباستسلام كل من عامر رشيد ووليد التكريتي يصل عدد المقبوض عليهم الى 15 شخصاً من بين 55 مطلوباً. ـ الوكالات