الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 تبنت قمة بروكسيل خطة مرحلية لبدء الانفصال العسكري الأوروبي عن حلف شمال الاطلسي «الناتو» حين اقرت فرنسا والمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ التي عارضت الحرب الاميركية ضد العراق مشروع تشكيل نواة قوة عسكرية اوروبية قادرة على القيام بعمليات في معزل عن الحلف وقوة للرد السريع تعتمد على القوات الفرنسية والالمانية، اضافة لوكالة تسلح اوروبية قال القادة الاربعة انها مفتوحة امام دول الاتحاد الأوروبي وقوبل هذا التحرك بمعارضة وانتقاد شديد من بريطانيا وايطاليا واسبانيا وحلف الأطلسي وهي نفسها الدول التي خرجت عن الشرعية الدولية وشجعت بحماس حرب اميركا على العراق إضافة إلى أميركا التي سخرت من المبادرة قائلة أننا «لسنا في حاجة إلى مقار عامة إضافية» وأن المبادرة لا تحظى بموافقة غالبية دول الاتحاد الأوروبي في وقت فشلت قمة الزعيمين البريطاني والروسي في حل الخلافات حول العراق وذلك على ابواب القمة الأوروبية الروسية اواخر مايو. وكانت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا وايطاليا اعربت عن قلقها لهذا التحرك الاوروبي الساعي للانفصال عن حلف الناتو ما يعمق الانقسام الدولي كأبرز تداعيات الحرب ضد العراق. وجاء في اعلان مشترك نشر عقب قمة رباعية مصغرة عقدت في بروكسيل «آن الاوان لاجتياز مرحلة جديدة في اقامة نظام دفاعي وامني اوروبي يكون مبنيا على قدرات عسكرية معززة». ويشير النص الى اهمية العلاقات بين دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وخصوصا في اطار حلف شمال الاطلسي معربا في الوقت نفسه عن رغبته في ارساء «علاقة متجددة بين ضفتي الاطلسي». ومن بين الاقتراحات الملموسة للدول الاربع التي تعهدت بعرضها «بأسرع وقت» على شركائها الاوروبيين، مشروع اقامة «مقر عام متعدد الجنسيات» عام 2004 على ابعد تقدير، مكلف القيام «بعمليات مشتركة». وتقترح الدول الاربع ايضا انشاء «نواة ذات قدرة تخطيط جماعية» بحلول عام 2004 تسمح «بتنفيذ عمليات للاتحاد الاوروبي من دون اللجوء الى وسائل وقدرات حلف شمال الاطلسي». وستكون هذه البنية مفتوحة امام «مجمل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الراغبة بذلك». واعرب القادة الاوروبيون الاربعة عن رغبتهم في انشاء وكالة اوروبية للتسلح اضافة الى تطوير قوة اوروبية «للرد السريع» ترتكز على اللواء الفرنسي الالماني الراهن فيما لم يعرف مصير المشاركة البريطانية في هذه القوة. وخلال مؤتمرهم الصحافي الذي اعقب اجتماعهم الذي استغرق ساعتين، ركز القادة الاربعة على عزمهم اشراك الدول الاخرى في الاتحاد الاوروبي في مقترحاتهم وذلك من دون الدخول في التنافس مع حلف شمال الاطلسي. وشدد الاعلان «بشكل خاص على الطابع الاساسي للشراكة الاستراتيجية بين اوروبا والولايات المتحدة في اطار الحلف الاطلسي» كما اشار الرئيس الفرنسي جاك شيراك. واضاف الرئيس الفرنسي «ان بلداننا تتصور فعلا التزاماتها في الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي على انها التزامات متكاملة» معتبرا انه «ببناء اوروبا اكثر قوة، نساهم بالطبع في تحالف اطلسي اقوى». وقال رئيس وزراء بلجيكا غي فيرهوفشتات الذي استضاف القمة «المصغرة» في تصريح للصحفيين «لقد مضينا قدما فيما يتعلق باتحاد أوروبي لشئون الامن والدفاع». وجاء في بيان مشترك أصدره فيرهوفشتات والرئيس الفرنسي والمستشار الالماني غيرهارد شرويدر ورئيس وزراء لوكسبمورغ جان كلاود جونكر أن الدول الاربعة عازمة على مساندة جهود الاتحاد الاوروبي لصياغة سياسة خارجية موحدة لها «قدرات مدنية وعسكرية حقيقية». واستقبل كولن باول وزير الخارجية الاميركي امس ببرود المبادرة مؤكدا ان لاحاجة لتشكيل قيادة عسكرية اوروبية جديدة. وقال باول خلال مداخلة امام لجنة شئون الخارجية في مجلس الشيوخ «ما نحتاج اليه هو الحصول على وسائل اكبر وتعزيز البنى التحتية والقوات القائمة وليس الى مقار عامة اضافية». واكد باول ان المشروع لا يحظى سوى بتأييد اربع دول من اصل دول الاتحاد الخمس عشرة. وأعرب حلف شمال الاطلسي امس عن قلقه من المبادرة وقال ايف برودور المتحدث باسم الحلف ان التحالف العسكري يرحب بالتزام زعماء كل من فرنسا والمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ الذين عقدوا قمة مصغرة في بروكسل للتكامل الدفاعي الاوروبي. وقال برودور في رد رسمي على بيان القمة المصغرة «الا اننا نشعر بقلق بشأن الحجم المتوقع للامكانات الاضافية دون موارد اضافية كما نشعر بقلق ايضا من مغبة الازدواجية غير اللازمة». وفي موازاة ذلك زار توني بلير رئيس وزراء بريطانيا موسكو أمس وعقد قمة مع فلاديمير بوتين الرئيس الروسي لمحاولة إزالة خلافات البلدين حول العراق، لكن تصريحات الزعيمين اللاحقة اشارت إلى فشل هذه المهمة حيث تمسك بوتين بمركزية دور الامم المتحدة فيما يخص الملف العراقي في حين رأى بلير ان الاولوية تبقى للدول المشاركة في الحرب. وكرر بوتين موقف بلاده الرافض للرفع التلقائي للعقوبات المفروضة على العراق قبل حسم ملف نزع أسلحة العراق. ويبحث اليوم ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي وخافيير سولانا مفوض الشئون الخارجية الأوروبية ترتيبات عقد قمة روسيا والاتحاد الأوروبي المرجحة في 31 مايو في سانت بطرسبيرغ لبحث تمتين التعاون بين الجانبين. وقال بوتين في مؤتمر صحفي بعد اجتماع مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي يريد رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة بسرعة انه من المهم الان وبعد ان انتهت الحرب التحقق مما اذا كانت هناك اسلحة دمار شامل في العراق. واضاف «العقوبات لا يمكن رفعها الا اذا لم يعد هناك شكوك «حول وجود مثل هذه الاسلحة». وذكر بوتين الذي عارض الحرب ضد العراق الى جانب فرنسا والمانيا ان التهديد بامتلاك العراق اسلحة دمار شامل لم ينته بالكامل وحتى بعد انتهاء الحرب الان. وتابع بوتين «الى الان ليست لدينا اجابات وطالما انه لا توجد اجابات فاننا لن نستطيع الشعور بالامن نحن في حاجة الى قاعدة قانونية لوضع نهاية لهذا» مضيفا ان الامم المتحدة هي الهيئة الوحيدة القادرة على فعل هذا. وقال «العقوبات فرضت على العراق على اساس الاشتباه في انه يمتلك أسلحة دمار شامل. يتم رفع العقوبات فقط ان كان لا يوجد شكوك ومجلس الامن وحده هو القادر على ازالة العقوبات لانه هو الذي فرضها في البداية». وحذر بلير الذي توجه الى روسيا على امل اقناع بوتين بالموافقة على رفع مبكر لعقوبات الامم المتحدة على العراق من تكرار مواجهة كتلك التي حدثت قبل الحرب ومن خطر معارضة مستمرة من جانب روسيا ودول غرب اوروبا للولايات المتحدة في الازمات الدولية. وقال بلير «السؤال هو هل باستطاعتنا ايجاد طريق نتقدم به معا تجاه المستقبل ام اننا سندخل في مواجهة كتلك التي شهدناها خلال الشهور القليلة الماضية». الوكالات