الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 اختتم الاجتماع الذي رعاه الحاكم العسكري الأميركي غاي غارنر في بغداد أمس مع فعاليات سياسية عراقية بالاتفاق على عقد اجتماع وطني عام خلال شهر لتشكيل حكومة انتقالية وذلك بعد مداولات استمرت 10 ساعات رافقتها تظاهرة ضخمة شارك فيها نحو 50 ألف عراقي طالبوا بعقد مثل هذا المؤتمر حتى يكون ممثلاً لكل الاطياف السياسية والدينية والعرقية كي تشارك في تحديد مستقبل البلاد. واعتبر غارنر يوم أمس هو «ميلاد» للديمقراطية الذي صادف يوم ميلاد الرئيس المخلوع صدام حسين السادس والستين، ورغم تعهده بالديمقراطية، إلا انه أكد ان التركيز الآن يجب أن يكون على الأمن قبل أي شيء آخر لتثبيت دعائم «الاحتلال»، لكن المتحدثين العراقيين في المؤتمر الذي لم تشارك فيه الحوزة العلمية بالنجف لعدم دعوتها إليه ركزوا على ان العراق لا يمكن أن يحكمه إلا العراقيون. وأيد ماك أوبراين الوزير بالخارجية البريطانية الذي شارك بالاجتماع اجراء استفتاء شعبي على دستور عراقي جديد قبل اجراء أي انتخابات في البلاد. فقد اتفقت نحو 250 شخصية عراقية بارزة مع غارنر على عقد مؤتمر وطني في غضون اربعة اسابيع لاختيار حكومة مؤقتة. وذكر بيان صدر في ختام الاجتماع الذي استمر قرابة عشر ساعات في بغداد ان كل الجهود يجب ان تبذل من اجل عقد مؤتمر وطني خلال اربعة اسابيع لاختيار حكومة عراقية وطنية. ووافق المجتمعون على اطار الاسابيع الاربعة برفع الايدي في جلسة ختامية علنية. واوضح موفق رباعي الذي ترأس الاجتماع الذي نظمه رئيس الادارة المدنية الاميركية غاي غارنر ان «المندوبين قرروا عقد مؤتمر وطني عام في بغداد على الارجح خلال اربعة اسابيع لتحديد قواعد تشكيل حكومة انتقالية». وقال المندوب المستقل صدر شاكر «اننا بحاجة الى هيئة تمثيلية او مجلس للاتفاق على حكومة عراقية لانه من المبكر جدا تنظيم انتخابات» مضيفا «علينا إذن البت في بعض الامور لنصل الى تمثيل جيد للشعب العراقي». وأوضح «لقد اتفقنا على جدول زمني لمؤتمر عراقي موسع يهدف الى اقامة حكومة عراقية انتقالية وهذا الجدول من اربعة اسابيع». كما اعتمد المشاركون الـ 300 في الاجتماع قرارا آخر يؤكد ان قوات التحالف هي المسئولة عن «حفظ الامن» في العراق. واجتماع أمس هو اللقاء السياسي الثاني الذي ينظم في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين. وخلال الاجتماع الاول الذي عقد في 15 ابريل في اور بالقرب من الناصرية (جنوب) اتفق المشاركون الذين كانوا حوالي 80 مندوبا على مبدأ اقامة حكومة «ديمقراطية» و«فيدرالية». وفي مستهل المؤتمر الذي بدأ بتلاوة القرآن الكريم قال الجنرال غارنر مخاطبا نحو 250 شخصا بينهم زعماء عشائر ورجال دين سنة وشيعة ومسئولون اكراد «ان من مسئوليتنا القيام اليوم من هنا باطلاق عملية ولادة الديمقراطية في العراق». وبعد ان اعرب عن «خشوعه» امام تاريخ العراق العريق الذي اعطى اول قوانين في العالم قال «ان من واجبنا تأمين الادوات والوسائل التي قد تكونون بحاجة اليها». واضاف غارنر «قبل ان نبدأ باعادة الاعمار بنجاح علينا ان نضمن الامن. وهذا ما نسعى للقيام به في كل العراق، الامر صعب جدا الا اننا سننجح في تحقيقه» داعيا العراقيين للعودة الى العمل بعد ثلاثة اسابيع على انتهاء الاعمال العسكرية. وقال ان تشكيل الادارة المرتقبة يمكن ان يتم خلال أيام. وفي اشارة الى الذكرى 66 لميلاد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قال غارنر «اليوم في عيد ميلاد صدام حسين نطلق عملية ديمقراطية لاطفال العراق». ثم القى الموفد الاميركي الخاص لافغانستان والعراق زلماي خليل زادة كلمة مقتضبة أمام الاجتماع. ثم جاء دور المشاركين وركز الواحد تلو الاخر على الحاجة الى اعادة الاستقرار والامن الى العراق. وشكر البعض القوات الاميركية لكن الاغلبية تمسكت بأن العراق يجب الا يحكمه الا العراقيين. وقال احد المشاركين وهو الشيخ حسين الصدر عميد المجلس الاسلامي في لندن «شعب العراق مدين بكثير للولايات المتحدة والمملكة المتحدة...لاسقاط الدكتاتور. «العراق لا يمكن ان يحكمه الا العراقيون». وكانت زينب السويج من المؤتمر الاميركي الاسلامي من بين قلة من النساء شاركن في اجتماع بغداد وقالت «نحن هنا لنمثل المرأة العراقية. لعبنا في الماضي دورا محدودا للغاية في السياسة العراقية». ولم يشارك في اجتماع أمس ممثلو اكبر فصيلين كرديين لكن مسئولين اميركيين قالوا ان الفصيلين دعيا لحضور الاجتماع وان ما منع ممثليهما من الحضور هي امور متعلقة بالانتقال في الاغلب. وشارك المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في الاجتماع على خلاف اجتماع الناصرية رغم تحفظ اعضائه على النفوذ الاميركي في العراق. وحضر عضوان على الاقل من المجلس الشيعي الذي يتخذ من ايران مقرا لها في الاجتماع غارنر لكن الباقين قالوا انه من الخطأ المشاركة ما دام المسئولون الاميركيون هم الذين يديرون الاجتماع. وقال مايك اوبراين الوزير بوزارة الخارجية البريطانية أمس ان العراقيين يجب ان يصوتوا في استفتاء على دستور جديد قبل انتخاب حكومتهم التي ستتسلم مقاليد الامور من الادارة المؤقتة بعد الحرب. واضاف اوبراين الذي حضر الاجتماع ان السلطة الانتقالية يجب ان يكون لها وجود محدود فقط. وقال اوبراين للصحفيين خارج مكان الاجتماع بين غارنر والعراقيين «اتمنى ان نتحرك حينئذ الى جمعية دستورية ثم استفتاء ودستور جديد ثم حينئذ حكومة ديمقراطية بالعراق منتخبة بصورة سليمة ومباشرة». وقال متحدث باسم جماعات معارضة عراقية أمس ان زعماء هذه الجماعات يعتزمون عقد اجتماع يوم غد الأربعاء دون مشاركة غارنر او اي مسئولين اميركيين لمناقشة اقامة سلطة انتقالية في العراق. وقال زعاب سيثنا المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي برئاسة المنفي العراقي العائد احمد الجلبي ان غارنر ايد عقد اجتماع لمجلس قيادة المعارضة الذي يضم ستة اعضاء. الا ان سيثنا نقل عن غارنر قوله ان الاجتماع لن يعقد الا اذا كفلت الولايات المتحدة توفير الامن. وقال سيثنا بالتليفون لرويترز ان الاجتماع «سيناقش السلطة العراقية المؤقتة وصياغة موقف مشترك للمعارضة العراقية بشان هذه السلطة. وبموازاة اجتماع غارنر تظاهر نحو 50 ألف عراقي وسط بغداد للمطالبة بمؤتمر وطني تشارك فيه كافة التيارات السياسية في البلاد لتقرير مصير العراق وبدور للمراجع الدينية الشيعية لتسيير شئون البلاد خصوصاً الحوزة العلمية. الوكالات
50 ألفاً تظاهروا في بغداد للمطالبة بعقد مؤتمر وطني عام ، حكومة عراقية انتقالية خلال شهر، تأييد بريطاني لاستفتاء على دستور جديد قبل الانتخابات
