الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 في خطوة ذكية لتعزيز مكانته الداخلية، أعلن محمود عباس (أبومازن) رئيس الوزراء الفلسطيني رفضه السفر للخارج وتلبية الدعوة للبيت الأبيض ما لم يرفع الحصار تماماً عن الرئيس ياسر عرفات الذي يحمل كولن باول وزير الخارجية الأميركية الى المنطقة خطة لعزله سياسياً ومالياً، فيما روجت اسرائيل لاستعداد الرئيس المصري لدعوة ارييل شارون الى القاهرة في وقت باتت مصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني على حكومة أبومازن غداً غير مؤكدة مع تهديد نواب وقياديين في حركة فتح باسقاطها. وفيما ينظر الفلسطينيون بعين الشك للضغوط الخارجية التي دفعت عرفات لقبول حكومة أبومازن، أطلق الأخير عدة تصريحات عبر وسائل إعلام ووكالات أنباء محلية وخارجية تؤكد على زعامة عرفات، حيث قال لوكالة الاسوشيتدبرس الأميركية بعد أيام على توجيه الدعوة له لزيارة البيت الابيض «لن أغادر الى الخارج، ولن أزور أي مكان قبل أن يرفع الحصار عن الرئيس عرفات، وقبل أن يتمتع بحرية حركة كاملة داخل المناطق الفلسطينية والسفر الى الخارج والعودة من دون أي اعتراض اسرائيلي». وقال ابو مازن في تصريح بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان حكومته «ستضع في مقدمة اهتماماتها تحقيق هدف فك الحصار عن الرئيس ياسر عرفات واطلاق سراح الاسرى الذين يشكلون مرآة ضميرنا وميزان اخلاقنا ومبادئنا». وانهاء الاغلاق الاسرائيلي للارض الفلسطينية. واضاف ابو مازن ان السفر الى الخارج بالنسبة له «ليس غاية بحد ذاتها بل تحكمه المصلحة الوطنية الفلسطينية والبحث الجدي في عملية السلام وفك الحصار عن شعبنا وتخفيف معاناته وتحقيق امانيه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». واختتم بالقول انه «من السابق لأوانه الحديث عن مغادرة الوطن للاجتماع برؤساء وقادة الدول». وفي مقابل ذلك، كشفت صحيفتا «يديعوت أحرونوت» العبرية و«نيويورك تايمز» الأميركية عن خطة لعزل عرفات يحملها كولن باول وزير الخارجية الأميركي لدى زيارته المنطقة مطلع الشهر المقبل. وقالت الصحيفتان ان باول سيطالب مصر والأردن والسعودية بـ «تحييد» عرفات والمساعدة في تجريد فصائل المقاومة من أسلحتها ودعم أبومازن. بالتزامن مع ذلك تسعى واشنطن لدى الأطراف العربية والأوروبية لوقف تدفق المساعدات المالية لقنوات تصب لدى عرفات وتوجيهها باتجاه أبومازن ووزارة المالية الفلسطينية. كما قررت واشنطن لدى اعلان خريطة الطريق أن يتولى دان كيرتسر سفيرها في تل أبيب تقديم الخطة لأرييل شارون، فيما يتولى الاتحاد الاوروبي تقديمها الى أبومازن لا عرفات. «يديعوت» نقلت من جهتها ايضاً عن مصادر أميركية قولها إن باول قد يضطر لالغاء زيارته للدولة العبرية والسلطة الفلسطينية لتجنب لقاء أبومازن وعرضه كما لو كان «دمية لدى الأميركيين». وفي موازاة ذلك قالت «يديعوت» ان حسني مبارك رئيس مصر سيوجه الدعوة لشارون لزيارة القاهرة فور المصادقة على حكومة أبومازن وطرح خريطة الطريق من خلال عمر سليمان مدير المخابرات المصري الذي سيزور الدولة العبرية لتوجيه هذه الدعوة، حسب قول الصحيفة. لكن مصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني غداً على حكومة أبومازن ليست مضمونة لأكثر من عامل يتصدرها احتمال عدم اكتمال النصاب القانوني للمجلس بسبب تهديد 35 نائباً من قطاع غزة بمقاطعة الجلسة بشكل تام إن أصرت اسرائيل على منع سبعة منهم من الوصول إلى رام الله. كذلك نقلت الصحف العبرية ومصادر فلسطينية أخرى عن عدد من أعضاء البرلمان الفلسطيني احتجاجهم على تجاهل أبومازن للمجلس خلال مشاورات تشكيل حكومته وانهم ربما يثأرون لذلك. كما هدد عدد من نواب حركة فتح باسقاط هذه الحكومة التي يرونها مفروضة من الخارج، ومن أجل ذلك سيعقد عرفات وأبومازن اليوم اجتماعاً للجنة المركزية لحركة فتح لمحاولة انتزاع مساندة نواب الحركة للحكومة الجديدة التي قال أبومازن انه تقريباً ضمن المصادقة عليها. غزة ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: