الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 قبيل الزيارة المرتقبة لدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي الى بغداد المحتلة، سعى غاي غارنر رئيس الادارة المدنية الأميركية بالعراق الى محاولة ترتيب المشهد السياسي لصالح سلطة الاحتلال وذلك عبر اعتقال محمد محسن الزبيدي الذي نصّب نفسه رئيساً للسلطة التنفيذية للعاصمة بتهمة «مخالفة الأوامر» عبر اجتماع يعقده غارنر اليوم مع 400 من العراقيين البارزين من مختلف التيارات الدينية والوطنية تحاول واشنطن من خلاله استكشاف «قيادة صاعدة» تقود الى تشكيل حكومة انتقالية قالت مصادر انها قد تعلن في مايو المقبل. وبالتزامن مع السعي الاميركي المحموم لكسب ود المواطنين العراقيين اعتقلت قوات الاحتلال الاميركي امس حسام محمد امين مديرادارة الرقابة الوطنية الذي كان بمثابة ضابط الاتصال بين حكومة صدام حسين ولجان التفتيش قبل الحرب، كما توقع احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي ان القوات الاميركية سوف تلقي القبض قريبا على صدام حسين وولديه، مضيفا انهم يتحركون في اماكن منفصلة لكن تحركاتهم كما اضاف مرصودة، لكن رامسفيلد الذي وصل الى قطر امس ضمن جولته بالمنطقة قال انه لا توجد دلائل على أن صدام ما زال على قيد الحياة. وفي محاولة لكسب ود عراقيين يتشككون في النوايا الاميركية وجه الجنرال الاميركي المتقاعد غاي غارنر اول كلمة رسمية أمس واعدا بالعمل على تشكيل حكومة نزيهة. وقال غارنر المسئول عن اعادة بناء العراق في الكلمة التي سجلها للتلفزيون «أنا هنا كي اساعدكم على بناء بلدكم ولجعل حكومتكم في خدمتكم». ولم تعرض الكلمة المسجلة بالصوت والصورة بعد لكن اذيعت الكلمة من خلال محطة اذاعية. وسعى غارنر الى طمأنة العراقيين الى انهم سيقررون مصيرهم السياسي وانه لا ينوي البقاء طويلا. وقال «لن أبقى هنا الا لفترة قصيرة. لمساعدتكم وحسب في تسيير الامور، هذا بلدكم والمستقبل لكم». واضاف «حكومتكم الجديدة ستكون حكومة منفتحة وحكومة نزيهة، ذلك حلمكم وحلمي وحلم العالم كله». وقالت باربرة بودين منسقة قطاع وسط العراق في ادارة غارنر ان الأخير سيلتقي اليوم مع ما بين 300 الى 400 من العراقيين البارزين لبحث مستقبل البلاد. وأضافت ان أحمد جلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي دعي لحضور الاجتماع وكذلك المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق أكبر جماعة معارضة شيعية في البلاد. وفيما نقلت فضائية الجزيرة عن مصادر في واشنطن قولها ان مسئولين أميركيين اتفقوا على اعتبار نهاية مايو المقبل موعداً لتشكيل حكومة انتقالية. ينتظر ان يشارك في اجتماع اليوم مع غارنر مجموعات سياسية رئيسية وشخصيات جديدة. ولم يؤكد مسئولون من المؤتمر الوطني العراقي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس الاحد مشاركة الجلبي لكنهم ألمحوا الى ان الحركة ستكون ممثلة في الاجتماع. واكد ايضا الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني مشاركتهما بدون تحديد مستوى التمثيل. لكن مسئولاً في حزب برزاني أكد مشاركته في الاجتماع، وكان برزاني أعلن انه لا داعي لبقاء القوات الأميركية في العراق بعد تشكيل حكومة عراقية مؤقتة. وأعلن مسئول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق لوكالة فرانس برس أمس ان هناك «احتمالا كبيرا» لمشاركة المجلس في اللقاء الموسع في بغداد. واعلن هذا المسئول المقيم في طهران طالبا عدم الكشف عن هويته «ان مسئولي المجلس يبحثون المسألة حاليا، لكن هناك احتمالا كبيرا لمشاركتهم في الاجتماع». وقالت بودين للصحفيين «اعتقد اننا سنرى مزيدا من التمثيل لأهل البلد» مقارنة مع الاجتماع الاول للفصائل السياسية والدينية العراقية في الناصرية. واضافت «كان اجتماع الناصرية خطوة اولية جدا جدا». وتابعت ان اجتماع اليوم لن يكون هو الآخر اجتماعا سياسيا. وافادت انه سيكون اجتماعا تنظيميا لاجتذاب الزعماء والتعرف عليهم بصورة افضل. وقالت ان التمثيل في الاجتماع سيكون «بالتأكيد من كل انحاء البلاد». واضافت «سيكون تمثيلا اوسع واوسع مع استمرار هذا النوع من الاجتماعات». وذكرت بودين ان المبعوث الرئاسي الاميركي زالماي خليل زادة سيحضر الاجتماع ايضا. وأضافت ان اجتماع اليوم من المنتظر ان يشهد ظهور «قيادة صاعدة» للعراق. واجتمعت بودين منسقة شئون وسط العراق مع رجلين كان كل منهما يشغل منصب نائب رئيس البلدية في عهد صدام حسين لكنها لم تجر مشاورات مع الزبيدي الذي عقد اجتماعاً في الوقت ذاته مع شيوخ عراقيين ومسئولين في بغداد قبل أن تعتقله القوات الأميركية. وقال كيث شولوم من الادارة التي يترأسها غارنر «نريد السيطرة على انتشار القمامة واعادة ضخ المياه وتشغيل المجاري.. نريد أن تعود الأشياء للعمل من جديد». وأعلنت بودين ان فريقا من الخبراء العراقيين، بينهم عدد كبير من الذين عملوا في ظل نظام صدام حسين المخلوع، سيتولون مهامهم في الايام المقبلة لادارة العاصمة العراقية بغداد. وقالت عقب الاجتماع «سيكون فريقا اساسيا لادارة شئون المدينة». وردا على سؤال عن موعد تشكيل هذا الفريق، اجابت بودين ان ذلك سيحصل «خلال بضعة ايام»، مضيفة مع ذلك انها تعتقد انه من غير الممكن على المدى القصير تعيين اي عراقي رئيسا لبلدية العاصمة التي تعد خمسة ملايين نسمة. واضافت «بالتأكيد سيتكون الفريق في البداية من ذوي الخبرة». واكد ديفيد نامي المسئول في وزارة الخزانة الاميركية والذي شارك في الاجتماع ايضا ان رواتب الموظفين العراقيين بدأت تدفع نقدا قبل ايام كما اعلن عن ذلك ويتقاضى كل موظف 20 دولارا دفعة واحدة. وسيسمح هذا المبلغ في اعادة تحريك القوة الشرائية واعادة الحياة الى الاقتصاد ايضا، بحسب نامي والاموال عراقية مودعة في حسابات اميركية تم تجميدها عملا بقانون اميركي لمكافحة الارهاب. وسيتقاضى الموظفون رواتبهم المعتادة عن شهري مارس وابريل بالدينار العراقي. ويأتي عقد هذا الاجتماع بعد ان اوقفت قوات التحالف اليوم الاحد محمد محسن الزبيدي الذي اعلن نفسه رئيسا «للمجلس التنفيذي» لمدينة بغداد، بحسب القيادة الاميركية الوسطى في قطر. واوضح بيان للقيادة ان «الزبيدي كان يعيق جهود التحالف الرامية الى اعادة العراقيين الى العمل وكان يمارس سلطة لا يمتلكها». وقال مسئولون اميركيون ان بودين طلبت من المسئولين العراقيين ان يقدموا اليها قائمة باحتياجاتهم المالية لمدة 30 يوماً وسوف يحصلون عليها بعد موافقة غارنر. وقال المسئولون ان الادارة المدنية دفعت لأكثر من ثلاثة آلاف عامل بالسكك الحديدية يوم السبت وستدفع لنحو الف من العاملين بمرفق الكهرباء ولتسعة آلاف من موظفي البلدية فور التحقق من الاسماء. وسبق ان قال مسئولون اميركيون انهم سيضطرون للعمل مع الهياكل السابقة لحزب البعث ولكنهم سيتحققون أولاً من نحو مليوني اسم للتخلص من الموالين لصدام. وقد عقد الاجتماع في مقر دائرة المياه والمجاري والذي هو جزء من مجمع في وسط العاصمة العراقية. وحضر الاجتماع كذلك مسئولون من وزارة الخزانة الاميركية والميجور جنرال كارل ستروك من فيلق المهندسين في الجيش الاميركي الذي قال انه يأمل بأن تكون لديه فكرة افضل اليوم حول التقدم في اعادة الكهرباء الى بغداد. وفيما له صلة بمصير صدام حسين، وخلافاً لتلميحات جورج بوش بأنه ربما يكون لقي مصرعه قال أحمد جلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي والذي يسعى لدور رئيسي في عراق ما بعد الحرب أمس ان لديه معلومات عن ان صدام حسين وولديه على قيد الحياة واعرب عن اعتقاده بأن القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق ستمسك بهم قريبا. وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون فوكس قال جلبي الذي عاد للعراق بعد الحرب «اعتقد ان قوات التحالف سيمكنها الامساك بهم قريبا». واضاف ان معلومات وصلت لجماعته تبين اين يقيم صدام وولداه عدي وقصي. واشار الى ان المعلومات اوضحت انهم يقيمون في اماكن منفصلة. وقال «عندنا فكرة جيدة الى حد كبير عن كيف يتحركون واين هم وحاولنا ان نركز ثانية على كيف يمكن ان نعرف اين سيكونون ليمكن احتجازهم». وذكر ان صدام طلب من حراسه ان يزودوه بأحزمة ناسفة انتحارية. وشكك وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي وصل الى قطر أمس ضمن جولته بالمنطقة حين قال للصحفيين قبيل مغادرته أبوظبي انه لا توجد دلائل بأن صدام على قيد الحياة، مشيراً ايضاً الى ان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء في حكومة صدام المنهارة والذي اعتقلته القوات الأميركية قبل أيام يجيب على اسئلة الصحفيين، لكن رامسفيلد قال انه لا يعرف ما إذا كان يقول الحقيقة. وفي السياق نفسه، اعتقلت القوات الأميركية حسام محمد أمين مدير دائرة الرقابة الوطنية العراقية السابق الذي وضعته واشنطن على لائحة «الكوتشينة» التي تضم 55 مسئولاً عراقياً سابقاً. وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى في قطر ان مدير دائرة الرقابة الوطنية الذي كان ضابط اتصال مع المفتشين عن أسلحة العراق وقع في أيدي قوات التحالف. وأمين هو المسئول العراقي رقم 13 الذي يعتقله الأميركيون من النظام العراقي السابق، ويحتل الرقم 49 على لائحة المطلوبين أميركياً ويمثل «6 سباتي» على لعبة الورق التي أعدتها وزارة الدفاع الأميركية. وكان أمين يرأس دائرة الرقابة المكلفة التعامل مع مفتشي الأمم المتحدة لنزع أسلحة العراق. ويفترض أن يمهد اعتقال أمين الطريق أمام الحصول على معلومات جديدة في اطار التحقيق حول أسلحة الدمار الشامل في العراق.ـ الوكالات
غارنر يترأس في بغداد اجتماعاً لـ 400 شخصية من كافة التيارات، الاحتلال يستكشف اليوم قيادة عراقية صاعدة، اعتقال الزبيدي وحسام أمين وأنباء عن رصد تحركات صدام عشية وصول رامسفيلد
