الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 تعتزم واشنطن تقديم مشروع قرار الى مجلس الأمن الدولي الاسبوع المقبل يدعو الى رفع العقوبات عن العراق وسحب برنامج النفط مقابل الغذاء من تحت بساط الامم المتحدة وتهميش دور المنظمة الدولية للاستفراد بمستقبل العراق، وينتظر ان يفجر مشروع القرار الذي يتبنى وجهة نظر صقور وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انقسامات خطيرة جديدة داخل مجلس الأمن ويمثل هزيمة اخرى لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي حاول دفع واشنطن لاتخاذ مواقف اكثر مشاركة مع باقي اعضاء مجلس الامن. ووسط هذا الجدل حول مستقبل العراق يتعرض شعبه على الارض لويلات الاحتلال حيث لقي 40 عراقيا مصرعهم واصيب اكثر من 50 في انفجار بمستودع ذخيرة بضاحية الزعفرانية تفجرت على اثره مظاهرات غاضبة رشق خلالها مئات العراقيين الجنود الاميركيين بالحجارة مما ادى الى اصابة عدد منهم، وتنصل الاميركيون من مسئولية الحادث بتحميلها لمجهولين. وصرح مسئولون اميركيون ان الولايات المتحدة ستقدم الى مجلس الامن الدولي خلال ايام مشروع قرار يدعو الى رفع العقوبات المفروضة على العراق وسحب برنامج النفط مقابل الغذاء من ادارة الامم المتحدة والطلب من المنظمة الدولية تعيين منسق خاص للتعاون مع المسئولين الاميركيين في العراق. وقال هؤلاء المسئولون ان مشروع القرار الذي لم تستكمل صياغته يتبنى وجهة نظر وزارة الدفاع الاميركية الداعية الى رفع العقوبات دفعة واحدة وليس على مراحل كما تريد وزارة الخارجية الاميركية. ويدعو مشروع القرار الى انهاء سيطرة الامم المتحدة على برنامج النفط مقابل الغذاء والاستعاضة عنه بانشاء صندوق للتنمية توضع فيه عائدات البترول ويكون تحت اشراف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ويحث مشروع القرار الأمن العام للامم المتحدة كوفي عنان على تعيين منسق خاص للتعاون مع المسئولين الاميركيين في بغداد ولكن على ما يبدو دون اي صلاحية تذكر خارج نطاق القضايا الانسانية. هذا ويرفض عنان تعيين اي منسق ويقول ان الامر من اختصاص مجلس الامن كما ترفض روسيا والصين الطلب الاميركي وتقولان انه يضفي صفة الشرعية على الاحتلال الاميركي للعراق على حد تعبيرهما. اما فرنسا فقد دعت يوم الاربعاء الماضي الى تعليق العقوبات المفروضة على العراق على ان يتم الغاؤها كليا بعد ان يؤكد مفتشو الاسلحة الدوليون انه لم تعد في تلك الدولة اسلحة للتدمير الشامل. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية ان مشروع القرار الاميركي سيؤدي الى انقسامات خطيرة اخرى بين اعضاء المجلس فضلا عن انه سيكون بمثابة هزيمة جديدة لتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني في محاولته لدفع الولايات المتحدة نحو اتخاذ موقف اكثر مشاركة مع باقى الاطراف لحل المشكلات الناجمة عن الحرب على العراق . واوضحت الصحيفة ان بلير أقنع بوش خلال لقاء القمة الذى عقد فى بلفاست على ان يتضمن البيان الذى سيصدر عقب اجتماعهما على الموافقة على اعطاء الامم المتحدة دورا حيويا فى تعمير العراق الا انه سرعان ما اتضح عدم وجود اتفاق بين بوش وبلير حيث اعترف المسئولون البريطانيون بأن الدور البناء الذى جاء فى المشروع الاميركى يختلف عن المعنى الذى قصده تونى بلير. واوضحت الصحيفة فى تقرير لها امس ان مشروع القرار الاميركى يتضمن رفع العقوبات عن العراق والاعتراف بالتحالف الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة باعتباره السلطة الرئيسية فى العراق لحين تشكيل سلطة عراقية مؤقتة . ونسبت الصحيفة الى دبلوماسى فى مجلس الامن قوله ان مشروع القرار يرجح كفة دول «التحالف» بشكل كبير ولا يتضمن عناصر متوازنة . واشارت الصحيفة الى انه بالرغم من أن الادارة الاميركية تعلن ان مشروع القرار مازال فى مرحلة الاعداد الا انه تم الاتفاق خلال الاجتماع الذى عقد فى البيت الابيض يوم الاربعاء الماضى على تقديم مشروع قرار واحد موسع يحدد الادوار فى عراق ما بعد الحرب بدلا من تقديم عدة قرارات منفصلة. واوضحت الصحيفة ان البيت الابيض، أعرب عن تأييده لموقف البنتاغون فى عدم اشتراك فرق التفتيش الدولية على اسلحة الدمار الشامل فى عمليات البحث فى العراق على ان تقوم بهذه المهمة فرق تقودها الولايات المتحدة. وقالت شبكة «سي. ان. ان» الاخبارية الاميركية ان مشروع القرار الاميركي يتوقع ان يصطدم بالعديد من العقبات والمناقشات المطولة في مجلس الامن الدولي خاصة وان روسيا وفرنسا اللتين عارضتا بشدة لجوء الولايات المتحدة لخيار القوة تمتلكان تصورا خاصاً بهما لعملية اعادة اعمار العراق. الى ذلك شهدت ضاحية الزعفرانية في بغداد سلسلة انفجارات في مستودع للذخرية وسط الاحياء السكنية مما ادى الى مقتل 40 عراقيا وجرح اكثر من 50 آخرين وحمل جنود اميركيون المسئولية عن الانفجارات على مهاجمين مجهولين استخدموا طلقات كاشفة على مستودع الذخيرة مما تسبب في وقوع سلسلة من الانفجارات وقال جنود اميركيون ان السكان المحليين صبوا جام غضبهم على القوات الاميركية واطلقوا عليهم الرصاص مما اضطرهم الى العودة من حيث أتوا. وقال احد افراد القوات الاميركية في الزعفرانية وهي ضاحية سكنية وصناعية في جنوب بغداد لرويترز ان بعض الجنود اصيبوا بجراح. وقال عامل طبي يرافق احدى سيارات الاسعاف التي كان تنقل الجرحى لرويترز ان هناك الكثير من الضحايا. وردا على سؤال حول عدد القتلى قال الرجل «اربعين». وقال كبير اطباء مستشفى الزعفرانية شاكر ناصر ان وحدته استقبلت ست جثث و13 مصابا وان مستشفيات اخرى تستقبل الاصابات. وقال الطبيب لرويترز انه في الثامنة من صباح امس شاهد بعض الصواريخ تسقط قرب منزله وانه اختبأ تفاديا للاصابة. وتظاهر مئات العراقيين وسط بغداد تعبيرا عن احتجاجاتهم على تخزين القوات الاميركية الذخائر وسط الاحياء السكنية. وهتف المتظاهرون الذين قدموا من حي الزعفرانية «لا لا لاميركا، نعم نعم للاسلام»، ورفعوا لافتات تندد بالقوات الاميركية لانها تجمع الاسلحة العراقية المصادرة وسط الاحياء السكنية. وكتب على احدى اللافتات «الأميركيون يقتلون العراقيين بأسلحة صدام حسين». والقى رجل الدين الشيخ خالد الشمري كلمة امام الحشد حذر فيها الاميركيين من تكرار وقوع هذا النوع من «الجرائم ضد الابرياء» ودل باصبعه الى شاحنة متوقفة في الجوار قال انها تنقل ست جثث من ضحايا الانفجار. وضرب الجنود الاميركيون الذين يتمركزون في فندق فلسطين وحوله طوقا امنيا حول المتظاهرين. الوكالات
مشروع قرار يحمل رؤية صقور «البنتاغون» ويلغي أي دور للأمم المتحدة، أميركا تخطط لـ «الاستفراد» بمستقبل العراق، ويلات الاحتلال تقتل 40 وتصيب 50 بانفجار مستودع ذخائر في بغداد
