السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان الاستيلاء على الفاشر عاصمة ولاية دارفور شمال غرب السودان خلال معارك طاحنة مع القوات الحكومية، إلا ان الفريق محمد بشير سليمان الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني أكد دحر الهجوم الذي نفذته (حسب رأيه) قوة خارجة عن القانون مدعومة بالطابور الخامس واحباط محاولة الاستيلاء على مطار الفاشر. فقد أعلن الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان منياركو ميناوي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان الحركة استولت على الفاشر عاصمة ولاية دارفور (شمال غرب السودان). واضاف في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في القاهرة «ان قواتنا استولت على مدينة الفاشر أمس الجمعة وانها اصبحت في المدينة اثر معارك مع القوات الحكومية». وأوضح ميناوي ان «عددا كبيرا من القتلى سقط في صفوف الجيش السوداني» مشيرا الى ان متمردي حركته «استولوا على مقار قيادة المدينة والمدفعية». واضاف ان «مناوشات مستمرة خارج الفاشر مع وحدة في الجيش الحكومي ارسلت كتعزيزات من شرق المدينة». ولم يوضح ميناوي المكان الذي يوجد فيه. وعلى الجانب الآخر قالت «حركة العدل والمساواة» المتمردة في غرب السودان انها استطاعت صباح أمس دخول مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. واضافت الحركة انها احتلت مطار مدينة الفاشر وان معارك ضارية تدور الآن حول مقر قيادة الجيش السوداني في وسط المدينة. إلا أن بياناً للناطق بلسان الجيش السوداني أكد دحر هجوم وتسلل قوة «الخارجين عن القانون» الى الفاشر واستهداف المطار ومواقع عسكرية واستراتيجية. وقال الفريق محمد بشير سليمان في بيانه ان القوات المسلحة «استطاعت احتواء الموقف وان مدينة الفاشر مؤمنة الآن وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها العادية». ولم يذكر البيان اسم المجموعة الخارجة إلا أن هناك ثلاثة ميليشيات مسلحة ظهرت في الاشهر القليلة الماضية بهذه المنطقة احدها من قبيلة الفور معتصمة بأعلى جبل مرة إلى جانب أخرى من قبيلة الزغاوة بمنطقة كرنوي وهي التي تشن هجمات على مواقع الحكومة ومراكز الجيش والشرطة والسيارات الحكومية واعلنت نفسها جماعة معارضة للحكومة وطالبت بتقرير المصير إضافة إلى ميليشيات «الجنجويد» من القبائل العربية. وكان أمراً بحظر التجول من الثانية عشرة ليلاً حتى الخامسة صباحا قد بدأ سريانه بولاية شمال دارفور منذ الخميس الماضي. وأكد الفريق سليمان في تصريحات خاصة لقناة «الجزيرة» الفضائية ان القوات المسلحة في مدينة الفاشر قد تصدت لهذه المجموعة ودحرتهم تماما، مضيفا ان مدينة الفاشر الآن مؤمنة والحياة فيها تسير بشكل طبيعي وعادي ومطار الفاشر مؤمن وتقوم القوات المسلحة الآن بحصر الخسائر التي تكبدتها هذه القوة. وقال «لدينا مجموعة من الاسرى يجري استجوابهم لاستجلاء الحقائق عمن وراء هذا التسلل الذي تم اليوم». وعن قدرة الجيش السوداني لفتح جبهتين في الجنوب والغرب في حال تعثر عملية السلام مع حركة التمرد في الجنوب قال الفريق سليمان ان الجيش السوداني قادر على ذلك وان خسائر الحركة في الأيام الماضية جعلتها غير قادرة على القتال.