السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 تفاقمت الخلافات بين اوروبا من جهة واميركا واسرائيل من جهة اخرى حول مسئولية الاشراف على خريطة الطريق وشرعية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات،، ففيما اعلن جورج بوش الرئيس الاميركي ترحيبه بمحمود عباس (ابو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني في البيت الابيض من دون عرفات ورفض تل أبيب السماح له بالعودة حال مغادرة مقره، اعلن الاتحاد الاوروبي رفضه لدعوات اميركية لعزل الزعيم الفلسطيني واكد ان خريطة الطريق ليست ملكاً لواشنطن وحدها، في وقت كان مقربو ابو مازن يؤكدون انه سيشن حملة ضد فصائل المقاومة فور تسلمه المنصب وسط تجدد الخلافات حول تشكيلة حكومته. وكان بوش قال لشبكة «ان. بي. سي» الاميركية الليلة قبل الماضية «قال ابو مازن علنا انه ضد الارهاب وانه سيستعمل كل السلطات الضرورية من اجل التصدي للنشاطات الارهابية التي حالت فعلا دون تقدم السلام». وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان يجب ان يأتي ابو مازن الى البيت الابيض بدون الرئيس ياسر عرفات، اجاب بوش «نعم، بالتأكيد». واضاف «لقد درست ماضي عرفات ورأيت ما فعل مع الرئيس (بيل) كلينتون». واوضح «اعتقد ان ابو مازن هو رجل يريد السلام وانا متلهف للعمل معه لايجاد حل يؤدي الى قيام دولتين». وشنت اوساط حكومة ارييل شارون في الاطار هجوماً حاداً على مصر والاتحاد الاوروبي بشأن مطلب اتاحة حرية الحركة لعرفات، حيث نقلت «يديعوت احرونوت» عن هذه الاوساط امس القول: «يدور الحديث عن وعود قطعها المصريون لعرفات، ولكنها لم تنسق مع اسرائيل مسبقاً. فقد أراد المصريون تسهيل الامر، ومن هذا مصالحة وارضاء عرفات، قدموا له وعوداً باسم اسرائيل لم يكن لها اي اساس. فالمصريون يريدون لاسرائيل ان تدفع الثمن، ولكن هذا لن يتم». كما هاجمت هذه الاوساط ما اسمته «التزلف الاوروبي لعرفات» واعلنت انها ستسمح للرئيس الفلسطيني بمغادرة مقره في رام الله بمفرده فقط و«دون تذكرة عودة» وستقتحم بعد ذلك المقر لاعتقال من تصفهم بالمطلوبين، مشيرة الى ان شارون ملتزم، على مضض بتعهده لواشنطن بعدم المس بعرفات. الى جانب ذلك وبعد بروز مؤشرات واضحة على استبعاد واشنطن لأي دور لاوروبا والامم المتحدة وروسيا من الاشراف على تنفيذ خريطة الطريق سعت اوساط اميركية للتذرع برسالة من الكونغرس لبوش تطالبه باستبعاد هؤلاء وعدم الضغط على اسرائيل. وكانت اليزابيث جونز مساعدة وزير الخارجية الاميركي دعت الاتحاد الاوروبي لوقف التعامل مع عرفات قائلة «انه لم يعد مسئولاً وان ابو مازن هو المسئول». ورداً على ذلك قالت إلما اودفين الناطقة باسم كريس باتن المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية «عرفات يبقى رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم منظمة التحرير». وقال الناطق باسم المفوضية الاوروبية ريخ وكيمبينن «بمن نتصل او لا نتصل فهذا شأننا» مؤكدا ان الاتحاد الاوروبي «يعتزم الابقاء على الحوار مع السلطة الفلسطينية». وفيما يخص الاستقراء الاميركي قالت الما اودفين «اود ان اذكركم جميعاً ان هذه ليست خريطة طريق اميركية رغم انني اسمع واقرأ كثيراً انها خريطة اميركية. هي خريطة اللجنة الرباعية الدولية». وقال خافيير سولانا مسئول السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي «هذه ليست مشكلة تحلها دولة واحدة بمفردها انها مشكلة تحل بتعاون اعضاء المجتمع الدولي المنخرطين في عملية السلام هذه منذ فترة طويلة». واضاف قائلا للصحفيين «خريطة الطريق ليست ملكا لدولة واحدة انها ملك للرباعي» في اشارة الى رباعي الشرق الاوسط الذي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا. في غضون ذلك عزف مقربو ابو مازن على النغمة الاميركية على ذمة «يديعوت احرونوت» التي نقلت امس عنهم القول «في اللحظة التي نتسلم فيها مهام مناصبنا واسرائيل تسمح لنا فسنبدأ العمل ضد الارهاب». لكن الصحيفة نفسها نقلت عن اوساط في حركة فتح تقريرها بأن ابو مازن سيكون رئيس حكومة انتقالية فقط. وفي هذا الاتجاه لوحظ تغيب ثلث اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح عن اجتماع اللجنة الليلة قبل الماضية كتعبير عن الاستياء من تشكيلة حكومة ابو مازن فيما ابلغت مصادر مطلعة «البيان» وجود خلافات حول هذه التشكيلة حيث تعترض فتح على تعيين حكم بلعادي امينا عاماً لمجلس الوزراء كما ابدى صائب عريقات وياسر عبدربه اعتراضهما على المنصبين اللذين أسندا لهما.