السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 ازدادت مخاوف سلطات الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق من تعاظم قوة التيار الديني هناك، وأعلنت رفضها لأية حكومة ذات توجهات دينية، وانها تعمل على «هندسة» حكومة خلال ستة أشهر تتجاوز هذه المسألة ضاربة عرض الحائط كل اعلاناتها السابقة بأن العراقيين أحرار في انتخاب ممثليهم، ووجهت واشنطن على لسان جورج بوش الرئيس الأميركي تحذيرات جديدة إلى ايران من محاولة فرض مشهدها السياسي على العراق والتدخل في شئونه، وان استبعد بوش اللجوء للعمل العسكري ضد ايران، مشيراً الى أن احتلال العراق قد يستمر عامين. فيما قال ريتشارد بيرل المستشار بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ان الحرب الأميركية على الارهاب لم تنته بعد وان واشنطن ستستهدف دولاً أخرى تستضيف من أسماهم بالارهابيين وتطور أسلحة دمار شامل، وهما مسألتان تتهم واشنطن ايران بهما. وفي مقابلة تلفزيونية أعرب بوش عن أمله أن تتجاوب إيران مع الدعوات الأميركية ولا تتدخل في العراق، وطلب من دول أخرى تشجيع طهران في هذا الاتجاه. وقال بوش في مقابلة مع شبكة «ان بي سي» التلفزيونية الاميركية «نأمل ان تسمح ايران للعراق بالتطور في مجتمع مستقر وبسلام. ابلغنا ايران بما ننتظره منها». وردا على سؤال عن احتمال شن عمل عسكري اميركي ضد ايران في حال رفضت التجاوب مع هذا الطلب، رد بوش بالنفي. وقال «لا، ننتظر فقط منهم ان يتعاونوا وسنعمل مع الدول الاخرى في العالم من اجل تشجيعهم على التعاون». واضاف الرئيس الاميركي ان رئيسي الوزراء البريطاني توني بلير والاسباني خوسيه ماريا ازنار اللذين اتصلا به سيوجهان الرسالة نفسها لايران. وكانت طهران نفت اي تدخل من جانبها في شئون العراق وحذرت من اي تدخل في ايران من قبل القوات الاميركية التي تقوم بدوريات على الحدود. وفي المقابلة ذاتها قال بوش ان الوجود العسكري الأجنبي في العراق قد يدوم عامين، وأضاف ان تعيين قادة عراقيين جدد سيستغرق عامين. واضاف ان «الامر ممكن وربما لفترة اقل، من يدري؟». وتابع «لكن ما نتمسك به هو انه يتم ارساء قواعد الديمقراطية». واكد ان «الجميع يطالبون برحيل الولايات المتحدة ونحن نريد ذلك فور انهاء مهمتنا»، مقللا من اهمية التظاهرات المعادية لواشنطن في العراق. من ناحية أخرى قال بوش ان هناك بعض الأدلة التي تشير الى ان صدام حسين الرئيس المخلوع ربما لقي حتفه أو أصيب اصابة بالغة. وقال بوش «الناس تتساءل هل صدام حسين مات ام لا. هناك بعض الادلة تشير ... الى انه ربما مات. اننا لن نقدم ابدا ذلك الاعلان الى ان نصبح اكثر يقينا لكن الشخص الذي ساعد على توجيه الهجمات يعتقد انه على اقل تقدير فإن صدام اصيب اصابة بالغة». الى ذلك قال ريتشارد بيرل ان واشنطن تستهدف دولاً أخرى في حربها العالمية ضد الارهاب. ونقلت الصحيفة الفرنسية «ليزيكو» عن بيرل قوله «التدخلات العسكرية في افغانستان والعراق هي جزء من جهود مكافحة الارهاب، لن نتوقف عند هذا الحد. سنواصل حربا ضد دول تستضيف ارهابيين وتطور اسلحة دمار شامل». وقال بيرل وهو من المحافظين الجدد ان مجلس الامن غير مناسب للتعامل مع مثل هذه المخاطر وطالب باعادة تشكيله. وأضاف «مجلس الامن انشيء للتعامل مع مشاكل تقليدية مثل غزو المانيا لبولندا او فرنسا بفرق من دبابات بانزر، هذا الجهاز غير قادر على التعامل مع المشاكل الصعبة في يومنا هذا مثل محاربة الارهاب او منع انتشار اسلحة الدمار الشامل». وقالت وكالة رويترز انه من المحتمل ان تلجأ الولايات المتحدة الى استخدام جماعة مجاهدي خلق للضغط على طهران، ونسبت الوكالة الى بعض المحللين القول ان واشنطن تستخدم «المجاهدين» المسلحين بقوة كأداة لدفع طهران الى الاستماع لتحذيرها لعدم التدخل في العراق. وقالت شيرين هانتر من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن «الولايات المتحدة تتلمس طريقة لاكتشاف الاحتمالات على سياسة ما بعد الحرب لتحقيق الاستقرار في العراق ومنع اي شيء قد تفعله ايران فيما يتعلق بالشيعة». ومضت تقول «جماعة كتلك قد تقدم يد المساعدة». وقال علي رضا نورزاده وهو محلل ايراني مقيم في لندن «من ناحية عملية فإن أميركا نزعت سلاح المجاهدين وتحتجزهم في معسكرات، ويمكنهم الآن أن يقولوا لايران (كفوا عن حيلكم مع الشيعة العراقيين وسنحيد مجاهدي خلق)». وفي طهران انتقد اثنان من رجال الدين المحافظين النافذين أمس التواجد الاميركي في العراق واعتبرا ان للعراقيين الحق في حكومة اسلامية. واعلن محمد يزدي امام طهران في خطبة صلاة الجمعة أمس ان «الولايات المتحدة ترتكب خطأ اذا ارادت البقاء في العراق وحاولت ان تحكمه» مضيفا «نعلم انهم يبحثون عن النفط ويخدمون مصالح اسرائيل». واكد يزدي وزير العدل سابقا ومن رجال الدين المتشددين ان «لكل عراقي الحق في تحديد الحكومة التي يريدها». وفي خطبة اخرى قال مصباح يزدي وهو ايضا من المحافظين ان العراقيين ارسلوا اشارة واضحة «طلبوا فيها حكومة اسلامية» ورفضوا نموذج واشنطن «لديمقراطية ليبرالية». وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي ان أمر اختيار حكومة في العراق يعود إلى الشعب العراقي طالما انها ليست على النمط الديني الايراني، على حد تعبيره. وأعرب رامسفيلد في تصريحات أذاعها راديو «العالم الآن» الأميركي أمس عن تفاؤله ازاء احتمالات احلال الاستقرار في العراق وتشكيل حكومة جديدة. وأكد ان قوات التحالف ستتعقب حوالي مئتي عراقي من كبار المطلوبين الذين كانوا يعملون مع الرئيس صدام حسين. كما أكد ان حكومة انتقالية في بغداد ستشكل قريباً، غير انه لم يتكهن بالمدة التي ستبقى فيها القوات الأميركية البريطانية في العراق. وقال في وقت لاحق ان أي حكومة تصعد برجال الدين الى الحكم على النمط الايراني ستكون مرفوضة. وقال أحد المساعدين البريطانيين لرئيس الادارة المدنية الاميركية المؤقتة في العراق ان «هندسة» الحكومة العراقية المقبلة التي سيتم تعيينها بطريقة ديمقراطية، سيتم انجازها خلال ستة اشهر. وقال الجنرال تيم كروس لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) «لن نمضي اشهرا ولا سنوات لتحقيق ذلك». واضاف «اعتقد انه لدينا ما بين ثلاثة وستة اشهر لوضع تصميم هندسي (للحكومة) يحدد فيه الشعب العراقي ادارته المدنية ومجتمعه المدني». وردا على سؤال اكد الجنرال البريطاني ان واشنطن ولندن ستقبلان بأي حكومة يختارها العراقيون «الى حد ما». وتابع «ليست لدينا خطة لديمقراطية برلمانية او ديمقراطية على الطريقة الاميركية او الاسبانية يعود للشعب العراقي ان يختار البلد الذي يريد ان يشبهه العراق وكيف يريد ان يتم حكمه في المستقبل». ـ الوكالات
