الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 توالت التقارير أمس عن سر التوصل لاتفاق عرفات أبو مازن في اللحظة الأخيرة وبعد 45 دقيقة فقط من لقاء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية مع الرئيس الفلسطيني حيث حفلت هذه التقارير بعدة سيناريوهات سبقت الاتفاق ما بين تهديد أميركي بإبعاد عرفات إلى جنوب السودان، وما بين اقتراح تقدم به محمد دحلان مثار الخلاف أفضى لهذا الاختراق. وأبرز هذه السيناريوهات ما نشرته أمس «التايمز» اللندنية حول تهديد أميركي مباشر لعرفات عبر وسطاء مفاده ان الرئيس الفلسطيني «سيجد نفسه في جنوب السودان حال أصر على عرقلة حكومة أبو مازن». هذا فيما كان جيش الاحتلال الاسرائيلي أعد خطة لاعادة اجتياح رام الله وفرض الحصار الخانق مجدداً على مقر عرفات الرئاسي وعزله تماما عن العالم. أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية فقد أوردت رواية أخرى قالت فيها: خمس مرات راوح عمر سليمان بين الطرفين: عرفات في مكتبه في المقاطعة في رام الله، وأبو مازن في منزله على بعد 600 متر من هناك. وعقد لقاء حاسماً بعد ظهر يوم أمس الأول مع محمد دحلان، الذي يتعلق الخلاف بتعيينه. «خذ لمسئوليتك أي حقيبة اخرى في الحكومة، على ألا تكون أمنية» قال سليمان. فأجابه دحلان: «أنا مستعد لأن أتخلى عن العضوية في هذه الحكومة. لا أريد أي منصب آخر». فقال له سليمان: «يجب علينا ان نخرج من هذه الأزمة. فما العمل؟ عرفات لا يريدك في منصب وزير الداخلية». فطرح دحلان حلا: «اذن، أنا مستعد لأن أشغل منصب وزير دولة مسئول عن شئون الأمن، وحقيبة الداخلية تبقى في يد أبو مازن». وبدا الاقتراح مناسبا لسليمان، الذي توجه الى عرفات مجددا. دخل الى مكتبه، وعرض عليه حلا وسطا بعبارات لطيفة: «أنت الزعيم البطل، أنت أبو الفلسطينيين. لا أحد يعمل ضدك، لا أحد يريد ان يمس مكانتك. نحن المصريين نقف الى جانبك حتى في هذه المرحلة الجديدة، بعد حرب العراق. ولكن يوجد وضع جديد في المنطقة وأنت ملزم بقبول الحكومة الجديدة. نحن المصريين سنحرص على أمنك، ونضمن مكانتك. نحن سنضمن ألا يعمل دحلان وأبو مازن ضدك بل بالعكس سيعملان معك». وشرح سليمان بأنه لن يتمكن من الحرص على سلامة عرفات اذا ما رفض. فانكسر عرفات: «أوافق ان يكون وزير دولة لشئون الأمن». ومع هذا الانجاز توجه سليمان الى منزل أبو مازن وأبلغه بالحل الوسط وأخذه الى المقاطعة للمصافحة. صافح أبو مازن عرفات وانضم الى الغرفة دحلان، الضلع الثالث. وكأنه لم يكن شرخ كبير بينهم، صافح عرفات دحلان وقال: «لماذا لم نرك لثلاثة اسابيع. فأنت تعرف أننا نعتمد عليك؟»!! القدس ـ «البيان» والوكالات: