الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 تصاعدت حدة الخلاف الاميركي الايراني وحذرت طهران مشاة البحرية الاميركية «المارينز» الذين يقومون بدوريات على حدودها من عبور ما اسمته بـ «الخط الاحمر» الذي تمثله المنطقة الحدودية، وبينما نفت طهران الاتهامات الاميركية بتدخلها في شئون العراق، حملت في الوقت نفسه واشنطن مسئولية استمرار منظمة مجاهدي خلق المعارضة لها في حمل السلاح والقتال ضد ايران رغم انها مدرجة رسميا على لائحة وزارة الخارجية الاميركية باعتبارها منظمة ارهابية الامر الذي دعا طهران لمطالبة واشنطن بتبرير ذلك وتأكيدها ان الحكم الاميركي في العراق سوف يفشل في آخر المطاف ولن يؤدي الا لزيادة التطرف في المنطقة. ومن تطور الخلاف الاميركي الايراني الى الداخل العراقي فقد اعلن غاي غارنر رئيس الادارة المدنية الاميركية بالعراق ان الاسبوع المقبل سوف يشهد تشكيل حكومة عراقية على ان يكون هناك منسق اميركي داخل كل وزارة لكن ما كان لافتا هو تأكيد غارنر بان احمد الجلبي ليس مرشح قوات التحالف لرئاسة العراق بالتزامن مع بدء انتاج جزئي للغاز والنفط العراقي. وفي الاطار الدولي وبعد يوم واحد من تهديد الخارجية الاميركية بمعاقبة فرنسا على موقفها خلال الحرب عاد البيت الابيض للتراجع مؤكدا عدم وجود النية لفكرة العقوبات في حين قالت موسكو انها تقبل بحل وسط بشأن رفع العقوبات على العراق فيما طالب كوفي عنان أمين عام الامم المتحدة واشنطن ولندن بتحمل مسئولياتهما كقوة احتلال في العراق. وقال خرازي ان المعلومات عن عمليات التسلل هذه «لا اساس لها» واضاف «لا تدخل ايرانيا في الشئون الداخلية للعراق». واكد خرازي ان فيلق بدر «حركة عراقية ولا تضم في صفوفها اي ايراني ويحق لكل عراقي ان يكون موجودا في العراق والاضطلاع بدور لتحديد مستقبل النظام السياسي العراقي». واضاف انه اذا لم تكن الدوريات الاميركية على الحدود «ظاهرة جديدة» منذ بدء الحرب على العراق، «فمن الواضح اننا سندافع عن حدودنا» وقال «ان الخط الاحمر يمر تحديدا عبر حدودنا»، مستعيدا بذلك تعبيرا كان مستخدما في ايران حتى قبل شن الحرب على العراق. ويشمل التحذير الايراني الاخر حركة «مجاهدي خلق» وقد اكدت هذه المنظمة التي يتخذ عدد كبير من اعضائها من العراق مقرا لهم، ان اتفاق وقف اطلاق النار مع القوات الاميركية الذي اعلن امس الاول يمكنها من الاحتفاظ بالاسلحة ومتابعة القتال الذي تخوضه منذ مطلع الثمانينيات ضد النظام الاسلامي في ايران. وقال خرازي «اذا كانت هذه المعلومات دقيقة، واذا كانوا قادرين فعلا على البقاء هناك والاحتفاظ بأسلحتهم، فان هذا يكشف النوايا المبيتة للاميركيين في المنطقة، وذلك سيكون مخالفا للقوانين الدولية، وعلى الولايات المتحدة تحمل مسئولية ذلك». وقد شارك مجاهدو خلق الذين تعتبرهم ايران والولايات المتحدة ارهابيين، في اطاحة حكومة الشاه وقد طردوا من ايران مطلع الثمانينيات في اعقاب مواجهات دامية مع النظام الاسلامي. وقصفت قوات التحالف قواعدهم في العراق، وشكل مصيرهم بعد الغزو الاميركي البريطاني احدى علامات الاستفهام في مرحلة ما بعد الحرب. من جهته قال محمد خاتمي الرئيس الايراني الخميس بأن الحكم الاميركي للعراق سوف يفشل في نهاية المطاف، وسيؤدي إلى زيادة التطرف السياسي في المنطقة. وقال خاتمي خلال لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان في طهران إن العراقيين يجب أن يقرروا مصيرهم السياسي بأنفسهم، مشيرا إلى أن إيران تريد أن يكون لكل عراقي صوت في تقرير مستقبل البلاد. وحذر من أنه في حالة عدم حدوث ذلك، فإن التوترات في العراق سوف تستمر مما سيزيد احتمالات الارهاب وسيجعل العالم يواجه العديد من المشكلات الخطيرة مستقبلا وأبلغ خاتمي دوفيلبان بأنه يتعين أن تتولى الامم المتحدة الاشراف على التطورات الانسانية والسياسية في العراق لحين إقامة حكم ذاتي في البلاد. وحذر الرئيس الايراني من أن إضعاف دور الامم المتحدة وفرض معيار واحد للد يمقراطية دون أخذ الطبيعة الثقافية والدينية للعراق في الاعتبار، لن يؤدي إلا إلى خلق المزيد من أمثال أسامة بن لادن في المنطقة والعالم. وصرح دوفيلبان ونظيره الايراني كمال خرازي للصحفيين في وقت سابق امس بأن الاولوية القصوى بالنسبة للشعب العراقي لا بد أن تكون المعونة الانسانية، وأضافا أنه لا بد من تمهيد الطريق لقيام حكومة عراقية منتخبة بشكل ديمقراطي وأنه يتعين إسناد المهمتين للامم المتحدة. ودعا دوفيلبان قوات التحالف إلى ضمان أمن العراق وتوضيح مسألة أسلحة الدمار الشامل التي كانت السبب الاساسي وراء شن الحرب. والى الشأن العراقي فقد اعلن غارنر ان عملية تشكيل حكومة في العراق ستبدأ بحلول نهاية الاسبوع المقبل وستشمل وجوها عراقية، وسيحكمها عراقيون. ولم يذكر تفاصيل. وفي اطار عملية تغيير حكومة صدام حسين من المقرر ان يجتمع عدد من الجماعات السياسية العراقية في بغداد يوم الاثنين مع مسئولين اميركيين بعد اجتماع تمهيدي عقد بالقرب من الناصرية في الاسبوع الماضي. وقال غارنر ان احمد جلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي لا يمثل اختيار واشنطن لقيادة العراق رغم شهرته بأنه الشخص الذي تفضله اميركا. وقال غارنر ايضا ان الولايات المتحدة لا تعترف بأن محمد محسن الزبيدي رئيس بلدية بغداد وانه سيعزل اذا رفضه العراقيون. وقال غارنر انه ابلغ العراقيين اثناء الاجتماعات بأنه يأمل في ان تفتح بعض الوزارات في الاسبوع المقبل واضاف «العراقيون سيديرون الوزارات». واضاف غارنر انه ستجرى تحريات عن المسئولين الذين سيعودون الى الوزارات للتأكد من عدم انتمائهم للنظام القديم مشيرا الى وجود منسق اميركي داخل كل وزارة عراقية ودعا غارنر العراقيين للعودة الى العمل. وقال غارنر في اجتماع ببغداد ضم فريقه لاعادة الاعمار ونحو 60 من الاكاديميين والشخصيات البارزة بالمجتمع العراقي وجميعهم رجال انه يتعين تشييد البلاد على قاعدة من تاريخها المجيد وثروتها النفطية. وابلغ الجنرال الاميركي المتقاعد المشاركين بضرورة توجيه رسالة مفادها «انه من المهم جدا جدا للناس ان يعودوا للعمل». وقال عراقيون شاركوا في الاجتماع الذي استغرق نحو ساعة انهم ضغطوا على غارنر لاعادة الخدمات الاساسية والقانون والنظام بأسرع ما يمكن للعاصمة المدمرة. ووصف مسئول اميركي رفض نشر اسمه اجواء الاجتماع الذي عقد وسط اجراءات امنية مشددة بأنها «كانت مفعمة بالحيوية ومؤثرة في بعض الاحيان». وقال غارنر «لديكم تاريخ عظيم ودماء تسري في عروقكم جاءت من مهد الحضارة مهد الحكومة في العراق». وفي الاجتماع قال غارنر الذي وصل لبغداد للمرة الاولى يوم الاثنين الماضي قبل جولة في المناطق التي يسيطر عليها الاكراد في الشمال ان وظيفته هي «تهيئة الاستقرار والسماح لكم بالبدء في حكم بلدكم». وقال مسئول اميركي انه لم يتقرر منح اولئك الذين دعوا لحضور الاجتماع مواقع قيادية. وتابع «لا نكرس هؤلاء الناس كقيادة مستقبلية». ولم يحضر احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي والرجل المفضل عند ادارة الرئيس جورج بوش . وكذلك لم يحضر محمد محسن الزبيدي الذي عين نفسه رئيسا لبلدية بغداد. واعلن الجنرال كارل ستروك، احد مساعدي مسئول الادارة المدنية الاميركية في العراق غاي غارنر، امس في بغداد ان القوات الاميركية البريطانية في العراق اعادت تشغيل جزء من التجهيزات لانتاج النفط والغاز في شمال وجنوب العراق لسد حاجات العراقيين. وفي مؤتمر صحافي قال الجنرال كارل ستروك اثناء مؤتمر صحافي لغارنر «ان النفط يجري في الجنوب» واضاف «نقوم حاليا بضخ نحو 175 الف برميل يوميا ويتم نقله الى مصفاة البصرة والمحطات الكهربائية الواقعة في هذه المنطقة». واكد ان «هذا النفط مخصص حصرا للاستهلاك الداخلي لسد حاجات العراقيين وليس مخصصا للتصدير». وعلى صعيد العلاقات الاميركية الفرنسية وبعد تهديدات واشنطن بمعاقبة باريس على موقفها خلال الحرب تراجع البيت الابيض واعلن آرى فلايشر المتحدث باسمه ان فرنسا لن «تعاقب» ولن «تدفع ثمن» معارضتها للحرب وقال فلايشر ان بعض وسائل الاعلام فسرت تصريحات كولن باول وير الخارجية الثلاثاء على انها تعني ان فرنسا ستدفع الثمن وان فرنسا ستعاقب وقال ان من كتبوا هذه المقالات فسروا خطأ اقوال الوزير. وردت باريس التحية بأحسن منها وقال دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي ان صفحة قد طويت في العراق وان الولايات المتحدة وفرنسا الدولتين «الصديقتين والحليفتين» ستعرفان كيف تجدان الوسائل للتعاون في المنطقة. في سياق آخر قال ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان بلاده مستعدة لقبول حل وسط بشأن رفع العقوبات الاقتصادية على العراق. وترك بيان ايفانوف دون حسم الخلاف بين واشنطن ودول اخرى في مجلس الامن حول كيفية المضي قدما في عملية اعادة البناء بعد ان اطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بنظام صدام حسين. وقال للصحفيين بعد ان اجرى محادثات مع وزير خارجية صربيا والجبل الاسود «من بين الاجراءات الجاري بحثها تعليق العقوبات فيما يخص البضائع التي يمكن ان تحل مشاكل انسانية في العراق. «الغالبية العظمى للدول توافق على هذا الاتجاه ولذلك من المهم الان التوصل الى قرار مناسب لكني اكرر اننا نتحدث عن تعليق جزئي ومؤقت لتلك العقوبات». واضاف قوله ان الغاء العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق بعد ان غزا الكويت عام 1990 «يجب ان يحسم بشكل منفصل على اساس قرارات الامم المتحدة التي اتخذت في هذا الصدد». ولم يشر وزير الخارجية الروسي الى قضية عودة المفتشين لكن السفير الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف كان واضحا هذا الاسبوع بشأن الربط بين الغاء العقوبات وصدور تقرير من المفتشين بخلو العراق من اسلحة الدمار الشامل. الوكالات