الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 صعدت واشنطن هجومها على باريس وقالت ان فرنسا ستواجه عواقب معارضتها للحرب على العراق لكن باريس قللت من اهمية التهديدات الاميركية واكدت تمسكها «بالدفاع عن الشرعية الدولية» موجهة عتابا الى واشنطن بان «الصداقة لا تعاقب»، واعتبرت واشنطن أن الاقتراح الفرنسي بتعليق العقوبات خطوة في الاتجاه الصحيح رغم معارضتها للفكرة الفرنسية أمس الأول. وقالت المانيا التي تتولى رئاسة لجنة العقوبات على العراق انها مستعدة لمناقشة مختلف الاقتراحات لرفع العقوبات «بشكل منفتح وبناء» فيما تناقش الدول الدائنة للعراق في نادي باريس اليوم الديون العراقية التي تبلغ مع فوائدها نحو 127 مليار دولار. واعتبر غاي غارنر رئيس الادارة المدنية الاميركية ان المظاهرات المليونية في كربلاء التي هتفت ضد الاحتلال لا تعبر عن رأي اغلبية العراقيين. فيما دعا محمد حسن الزبيدي رئيس الادارة المدنية في بغداد العراقيين الى تسليم اسلحتهم. وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان فرنسا ستواجه عواقب معارضتها الولايات المتحدة بشأن الحرب على العراق. واضاف باول في حديث لبرنامج «تشارلي روز شو» التلفزيوني ان الولايات المتحدة مضطرة الى مراجعة علاقتها مع فرنسا في اعقاب تهديدها باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد اي قرار في مجلس الامن التابع للامم المتحدة يخول استخدام القوة العسكرية ضد العراق. ووفقا لنص للمقابلة التلفزيونية قدمته وزارة الخارجية الاميركية قال باول «انتهى الامر وعلينا ان ندرس .. جميع جوانب علاقتنا مع فرنسا في ضوء هذا». ورداً على تصريحات باول قال دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي ان فرنسا ستواصل «الدفاع عن الشرعية الدولية» في الازمة العراقية. واوضح دو فيلبان «فرنسا ومعها غالبية كبيرة من المجتمع الدولي تصرفت طوال الازمة العراقية وفقا لقناعاتها ومبادئها للدفاع عن الشرعية الدولية. وستواصل ذلك في كل الظروف». ولدى وصوله الى العاصمة الاردنية عمان اضاف دوفيلبان ان «فرنسا والولايات المتحدة اصدقاء وحلفاء» قائلا «الصداقة لا تعاقب كما لا تعاقب مباديء الشرعية الدولية التي دافعت عنها فرنسا طوال الازمة». واضاف «من المهم ان نتطلع بثبات الى المستقبل من اجل اعادة الاعمار الاقتصادي والاجتماعي والاداري في العراق ويجب تأمين كل التعبئة لدى المجتمع الدولي من اجل ذلك». وقال دو فيلبان خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع وزير الخارجية الاردني مروان المعشر «بالنسبة لفرنسا، هنالك اولويتان هما الاستجابة للحاجات الانسانية العاجلة والعمل من اجل تعليق العقوبات على العراق ثم رفعها». واضاف «نحاول تسوية هذه القضية والحصول على تعليق فوري يتيح تنظيم رفع العقوبات بالتعاون مع الامم المتحدة». وردا على سؤال حول معلومات لم يتم كشف مصدرها تحدثت عن امكان وجود عائلة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في جنوب فرنسا، قال دو فيلبان ان هذه المعلومات «لا تستند الى اساس». كما قلل جان فرانسوا كوبيه المتحدث باسم الحكومة الفرنسية امس من التهديدات الاميركية لفرنسا واكد انها «لاتنطبق» على واقع العلاقات بين البلدين. وقال كوبيه «هذا لا ينطبق على واقع العلاقات الحالية مع الولايات المتحدة». واشار الى الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس جاك شيراك اخيرا مع نظيره الاميركي جورج بوش. وكانت المحادثة التي قالت الرئاسة الفرنسية انها «ايجابية» ورأى البيت الابيض انها «مهنية»، تناولت خصوصا مرحلة ما بعد الحرب في العراق. واعتبر البيت الابيض مجددا امس انه يتحتم رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق وليس مجرد تعليقها كما تقترح فرنسا. وقال الناطق باسم الرئاسة الاميركية آري فلايشر خلال مؤتمر صحافي ان موقف الولايات المتحدة هو ان العقوبات الاقتصادية لم تعد ضرورية بعد سقوط نظام «صدام حسين». وتابع انه «ينبغي رفع العقوبات وليس تعليقها فقط» واقترحت باريس الثلاثاء التعليق الفوري للعقوبات المفروضة على العراق، لكن واشنطن ردت برفض الاقتراح الفرنسي. واعلنت وزارة الخارجية الالمانية امس ان المانيا التي تتولى رئاسة لجنة الامم المتحدة حول العقوبات المفروضة على العراق مستعدة لمناقشة مختلف الاقتراحات لرفع هذه العقوبات «بشكل منفتح وبناء». وردا على سؤال عن رغبة المانية محتملة للتوفيق بين الاقتراحات الروسية والفرنسية قالت ناطقة باسم الوزارة «ما زلنا في بداية المناقشات في مجلس الامن الدولي ولا يمكننا استباق المفاوضات غير الرسمية المقبلة». وشددت انتيي لينديرتسي «سندرس خلال المفاوضات بشكل منفتح وبناء مختلف الاقتراحات مع السهر على الوضع الانساني». واضافت ان المانيا «منفتحة على كل ما من شأنه ان يدفع باعادة اعمار العراق قدما وتزويده بالمساعدات الانسانية»، معبرة عن املها في ان يتم اتخاذ القرارات «باشراف الامم المتحدة». الى ذلك تشهد باريس اليوم اجتماعا للدول الاعضاء في نادي باريس الدائنة للعراق لمناقشة الديون العراقية في اول مراجعة لهذا الملف. وتقدر الديون العراقية بما بين 72 وثمانين مليار دولار لكنها تصاعدت بسبب الفوائد المتراكمة، لذلك تقدر الديون العراقية الخارجية بنحو 127 مليار دولار بحسب تقديرات ريك بارون مدير مشروع اعادة اعمار العراق في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن. وفي المقابل تقدر قيمة واردات النفط العراقي بحوالي 25 مليار دولار سنويا. وعشية انعقاد قمة الدول الصناعية السبع التي عقدت في واشنطن في الثاني عشر من ابريل الحالي اقترح نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز على الدول الصناعية التي كانت تعتبر اشد المعارضين للحرب ضد العراق كفرنسا والمانيا وروسيا ان تساهم في اعادة اعمار العراق من خلال شطب جزء او جميع ديونه الضخمة. والى الداخل العراقي حيث شهدت مدينة كربلاء مسيرة مليونية هتف خلالها المشاركون ضد الاحتلال الاميركي والصهيوني واعوان اميركا «ولكل من هم جلبي» في اشارة الى احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي المدعوم اميركيا وقال غارنر ان غالبية العراقيين لا تزال تقدر الوجود الاميركي في العراق رغم سلسلة التظاهرات المناهضة للولايات المتحدة التي جرت اخيرا في كربلاء وبغداد. وقال غارنر في مؤتمر صحافي عقده في اربيل حيث لقي استقبالا حارا «الكثير من العراقيين في بغداد وفي الجنوب اكدوا لنا انهم مسرورون بوجودنا هنا». واضاف «لذلك اعتقد ان ما يجري حاليا هو تظاهرات مدبرة بينما غالبية الشعب العراقي سعيدة بوجودنا هنا». وتابع «قبل شهر لم يكونوا قادرين على التظاهر. التظاهرات هي احد مظاهر الحرية، وهم احرار في التظاهر ونحن لا نعارض ذلك». ومن جانبه حث محمد محسن الزبيدي العراقيين على تسليم اسلحتهم والاسلحة التي تركها الجنود العراقيون بعد انهيار حكم صدام حسين. وقال مؤيد عبد الله سلمان عضو لجنة الاعلام ان الزبيدي الذي تجاهل زجرا اميركيا استمر في اداء دوره كرئيس للادارة المدنية للعاصمة العراقية واجتمع مع مندوبين كبار لاكثر من 20 لجنة ورؤساء قبائل ودعا الى جمع الاسلحة. وتتناثر الاف الاسلحة في العاصمة التي يسكنها خمسة ملايين نسمة. ويقول بعض من يملكون هذه الاسلحة انهم يحتاجونها لحماية انفسهم من لصوص نهبوا المدينة في الايام التالية لغزو الجنود الاميركيين. وقال سلمان لرويترز اثر اجتماع مع الزبيدي في فندق بوسط العاصمة بغداد «يجب تسليم الاسلحة لمراكز الشرطة والكنائس والمساجد» لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل عن الكيفية التي ستجمع بها الاسلحة. الوكالات