الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 مدعوماً بثقة جورج بوش الرئيس الأميركي، ورداً على انتقادات اليمين المتشدد في الكونغرس، أعلن كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان زيارته المقررة لسوريا تحظى بموافقة البيت الأبيض بعد أن لمست واشنطن تقدماً ايجابياً في بعض مطالبها من دمشق. من جانبه أكد بوش عدم وجود خطط لشن حرب أخرى بعد العراق، في اشارة لسوريا. فيما طالبت موسكو واشنطن بالامتناع عن تهديد دمشق لأن ذلك من شأنه تعقيد الأوضاع في المنطقة. فقد أعلن آري فلايشر الناطق باسم البيت الأبيض الليلة قبل الماضية ان بوش يثق تماماً بوزير الخارجية الذي يتعرض حالياً لهجوم من قبل عناصر محافظة في الحزب الجمهوري. وقال فلايشر ان الرئيس «يؤمن بالدبلوماسية ويستخدمها، وباول دبلوماسي بارع للغاية، وهذا هو منهج الرئيس وتبين انه منهج جدير بالثقة وكلل بالنجاح». وقال فلايشر ان «الرئيس يعتبر ان العمل الدبلوماسي كان مرحلة مهمة جداً سمحت بتحقيق نجاح عسكري، والعملية التي انتهجتها الخارجية وقام الوزير باول بقيادتها كانت عملية اختارها الرئيس». ومضى يقول «انه التحرك الذي قرر الرئيس اعتماده بالتوجه الى الأمم المتحدة في سبتمبر، والواقع هو ان الخارجية الأميركية والوزير باول انجزا عملاً ممتازاً لانجاح العملية». وخلص الى القول ان «آخرين عقدوا العملية أمام مجلس الأمن لكن ذلك لا يعكس اطلاقاً ما قامت به الخارجية والجهود الحثيثة التي يرى بوش ان باول بذلها». وبعد سلسلة من الاتهامات الاميركية لسوريا قال باول الاسبوع الماضي انه يعتزم زيارة العاصمة السورية في اطار جولة أوسع على الأرجح في الشرق الأوسط. وقال باول في برنامج «تشارلي روز شو» التلفزيوني ان الولايات المتحدة لمست تقدما في بعض المطالب التي قدمتها لسوريا. وبين تلك المطالب اغلاق الحدود مع العراق امام المسئولين العراقيين الهاربين وامام المتطوعين العرب الساعين الى مهاجمة القوات الاميركية. واضاف باول ان الولايات المتحدة ما زالت تريد من سوريا ان تغير سياساتها مثل دعمها للجماعات اللبنانية والفلسطينية التي تشن عمليات مقاومة على الاسرائيليين وتطويرها المزعوم لاسلحة كيماوية. وتقول سوريا انها ليس لديها اي اسلحة كيماوية وانها تدعم فقط جماعات المقاومة الشرعية. وقال باول «لذلك فان الرئيس ايضا طلب مني ان اذهب الى سوريا في المستقبل القريب جدا... لمناقشة هذه المسائل». ومضى قائلا «سوريا ايضا تشهد الآن تغيرا في الاوضاع في منطقة الجوار. فلم يعد هناك صدام حسين كجار لسوريا ونأمل ان يكونوا قد درسوا ذلك واستخلصوا بعض النتائج... وربما انه سيدفعهم الى البدء في اعادة التفكير في بعض سياساتهم». وقال باول ان الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين يجب ان يقنع ايران ايضا باعادة النظر في سياساتها. وقال نيوت غنغريتش رئيس مجلس النواب الاميركي السابق والذي يعمل الآن مستشارا لوزارة الدفاع (البنتاغون) في كلمة امام معهد ابحاث محافظ في واشنطن أمس الأول ان «من السخف» القيام بمثل هذه الزيارة دون الحصول مسبقا على تنازلات من السوريين. وقال مسئول بوزارة الخارجية الاميركية طلب عدم نشر اسمه انه يبدو ان غنغريتش كان يعبر عن اراء جماعات مؤيدة لاسرائيل تريد تصعيد التوتر بين دمشق وواشنطن وتقليص التزام بوش لدعم خطة سلام في الشرق الاوسط. وأضاف المسئول ان معارضي خطة السلام التي يطلق عليها «خارطة الطريق» يستخدمون وزارة الخارجية كستار بدلا من مهاجمة البيت الابيض مباشرة. وخلافاً لتكهنات حول وجود خطة أميركية لضرب ايران قال بوش في مقابلة مع رؤساء تحرير مجلات اميركية ركزت على خططه لتنشيط الاقتصاد الاميركي المتعثر انه لا يستعد لحرب جديدة. ونقلت مقتطفات من المقابلة اذاعتها مجلة «نيوزويك» عن الرئيس الاميركي قوله «ونحن نتحدث الآن لا يمكنني ان افكر في لحظة محددة او حادث محدد يتطلب عملا عسكريا». وحسب المقتطفات التي اذاعتها نيوزويك لم يظهر بوش قلقا يذكر بشأن مطالب عبر عنها الشيعة العراقيون مؤخرا لاقامة حكومة اسلامية في العراق ورحيل سريع للقوات الاميركية من البلاد. وقلل بوش ايضا من شأن تكلفة الحرب في العراق قائلا «لقد ابلغت الشعب الاميركي انه ايا كانت تكاليف النصر في الحرب فإننا سندفعها». من جانبه دعا ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي الولايات المتحدة إلى وقف تهديداتها لسوريا، مشيراً الى ان استمرار هذا الأمر من شأنه تعقيد الأوضاع في المنطقة، لاسيما وان الاتهامات لا تحمل أي دليل. ـ الوكالات