الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 تمخضت وساطة اللحظة الأخيرة لعمر سليمان مدير المخابرات المصري عن اعلان اتفاق ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ومحمود عباس (أبومازن) رئيس الوزراء على تشكيل الحكومة الجديدة التي ستطرح على المجلس التشريعي في غضون أسبوع ويتولى حقيبة الداخلية فيها أبومازن، فيما يتولى محمد دحلان منصب وزير دولة للشئون الأمنية وذلك إثر تهديد صريح تبلغه عرفات من الخارجية الأميركية بتحميله عواقب فشل تشكيل حكومة أبومازن. لكن مصادر مصرية قالت انه تم التعهد برفع الحصار عن عرفات وضمان أمنه الشخصي والتشاور معه في القضايا الأمنية، فيما واصلت قوات الاحتلال عملياتها الإجرامية في الأرض المحتلة واقتحمت مستشفيين في جنين وهدمت ستة منازل في غزة. وكان عمر سليمان قام بوساطة مكوكية بين عرفات وأبومازن أمس وقبل ساعات من انتهاء المهلة القانونية لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، حيث اصطحب الأخير لمكتب الرئيس الفلسطيني، منهياً قطيعة بينهما دامت لنحو أسبوع، وليخرج بعدها الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة معلناً التوصل لاتفاق يزيل الخلافات حول الحكومة. وقال عبدالرحيم ان الاتفاق يقضي بتولي أبومازن وزارة الداخلية، فيما طرأ تعديل على منصب محمد دحلان مثار الخلاف، بحيث يصبح وزير دولة لشئون الأمن الداخلي لا وزير دولة للشئون الداخلية، بحسب المقترح القديم. وأعلن أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني انه تبلغ من عرفات وأبومازن القرار النهائي بتشكيل الحكومة، وانه سيدعو المجلس لجلسة استثنائية للتصويت عليها في غضون أسبوع. مصادر القاهرة كشفت من جهتها ان سليمان حمل الى عرفات رسالة مفادها ان «الرهان على نجاح أبومازن يمثل الفرصة الأخيرة أمام القيادة الفلسطينية الحالية للوصول الى تسوية شاملة للمسألة الفلسطينية، وان عرفات عليه أن يدرك أن قارب أبومازن لن يغرق وحده حال فشله في تشكيل الحكومة الفلسطينية، لكن الغريق الأول قد يكون عرفات نفسه الذي لن ينجح في ترتيب أوراقه التفاوضية بعد اليوم، ولن تفتح له أي الأبواب سواء في واشنطن أو في تل أبيب أو في العواصم الأوروبية». كما حملت الرسالة تنبيهاً للرئيس الفلسطيني من ان «جنرالات الادارة الأميركية يميلون لأسلوب القوة وليس لديهم صبر حقيقي على التفاوض». وقال مصدر مصري رسمي لوكالة الاسوشيتدبرس انه تم التعهد لعرفات برفع الحصار عنه وضمان أمنه الشخصي مقابل تراجعه عن موقفه وسماحه لأبومازن بتشكيل الحكومة الجديدة. وأضاف المسئول الذي رفض ذكر اسمه انه تم كذلك التعهد لعرفات بأن يتم التشاور معه في القضايا الأمنية وبأن يبقى في موقع المسئولية في المحادثات مع اسرائيل. وكان كولن باول وزير الخارجية الأميركي قال لمحطة «بي.بي.سي» الليلة قبل الماضية ان عرفات «لا يزال هنا لكنه لا يظهر السلطة التي ننتظرها من مسئول فلسطيني». ومضى يقول «في حال لم يسمح ياسر عرفات لأبومازن (محمود عباس) بتشكيل حكومته التي يقول هذا الاخير انه بحاجة اليها فان فرصة ذات اهمية كبرى ستفوت مرة جديدة بسبب عرفات». واضاف وزير الخارجية الاميركي «الفلسطينيون هم الذين سيعانون مرة جديدة وكذلك الارواح البريئة التي ستسقط في حال استمرت هذه الازمة». وأوضح باول ان ابو مازن «لن يكون له أي دافع ليصبح رئيسا للوزراء وان يحاول اخراج الشعب الفلسطيني من الطريق المسدود في حال لم يتمتع بالسلطة والحكومة التي يحتاجها». وكالة فرانس برس نقلت من جهتها عن مسئول فلسطيني قوله: «ان مسئولاً في وزارة الخارجية الأميركية اتصل بياسر عرفات ليل الثلاثاء/الأربعاء ليبلغه بأنه سيتحمل العواقب في حال فشل محمود عباس (أبومازن) في تشكيل حكومته». وفي موازاة هذه التطورات بقي العدوان الاسرائيلية على حاله، حيث اقتحم جنود الاحتلال مستشفيين في جنين بالضفة واعتقلوا فلسطينيين جريحين، كما اعتقلوا مقاوماً ثالثاً بعد اصابته بجروح خطيرة. وهدم جيش الاحتلال ستة منازل في منطقتي المغراقة ودير البلح بقطاع غزة اثنان منها يعودان للواء موسى عرفات رئيس شرطة الاستخبارات العسكرية الفلسطينية واحمد القدوة مدير الادارة والتنظيم لقوات الأمن العام الفلسطيني. القاهرة ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
رفع الحصار عن الرئيس مقابل تمرير الحكومة وتعيين دحلان وزيراً لشئون الأمن، وساطة مصرية تنهي أزمة عرفات وأبومازن
