الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 تواصلت امس جهود اللحظة الاخيرة لجسر الهوة بين ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ومحمود عباس (ابو مازن) رئيس وزرائه حول الحكومة الجديدة وسط تشدد الجانبين ورفض التنازل للآخر، وهو ما دفع عرفات للبحث جديا عن بديل لـ«أبو مازن» سيما وان حركة فتح والمجلس التشريعي يدعمانه، وبرز نبيل شعث كأبرز الاسماء المرشحة بعد اعتذار احمد قريع (ابو علاء) فيما تحاول وساطات تقوم بها شخصيات فلسطينية البحث عن بديل لمحمد دحلان الذي اثار ترشيحه لمنصب وزير دولة للشئون الداخلية ازمة تشكيل الحكومة، في وقت اتهم ابو مازن واشنطن واسرائيل بتشويهه وحرقه سياسيا عبر تسريب خطة دعوته لقمة مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي في واشنطن. وألحت الولايات المتحدة أمس على الفلسطينيين للإسراع بتنصيب حكومة بقيادة محمود عباس. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر «من الضروري جدا ان يعمل الفلسطينيون بصورة ملحة على انجاح عملية تنصيب الحكومة». ودعا باوتشر الفلسطينيين الى «عدم اضاعة هذه الفرصة». وقال مسئول فلسطيني لوكالة رويترز انه لا مجال سوى تشكيل الحكومة الجديدة خلال 48 ساعة حيث تنتهي المهلة الممنوحة لـ «أبومازن» مساء غد الاربعاء. وتكثفت امس جهود لجنة الوساطة الفلسطينية والاتصالات الخارجية لحل الخلاف بين عرفات وابو مازن لكن الاخير رفض دعوة عرفات للقاء ثان في المقر الرئاسي برام الله واصر على موقفه القاضي باقرار التشكيل الوزاري كما هو او الاعتذار عن منصبه فيما رد عرفات على اتصال من ميغيل موراتينوس المبعوث الاوروبي الذي ابلغه التمسك بـ «ابو مازن» بالقول انه «لن يرضخ لاي ضغوط كانت». ويحظى عرفات بدعم اللجنة المركزية لحركة فتح التي اعترضت على تعيين محمد دحلان وزير دولة للشئون الداخلية فيما كان الرئيس الفلسطيني رد على ضغوط اطراف عربية ودولية بالقول ان حكومة ابو مازن بتشكيلتها الحالية لن تحظى بتأييد عشرة من اعضاء المجلس التشريعي. وفيما كانت الصحف العبرية تحدثت عن خشية عرفات من ان يقدم دحلان على اشعال صراع داخلي ودموي في قطاع غزة مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي «قالت الصحف نفسها امس ان الرئيس الفلسطيني يخشى ايضا ان يقدم دحلان على عقد صفقة امنية مع الاسرائيليين قبل طرح خريطة الطريق. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من عرفات قوله امس «الوضع غاية في التعقيد ولا يبدو ان الامور تسير نحو اتفاق بل ان الرئيس عرفات بات يفكر جديا في تكليف شخص آخر لتشكيل الحكومة». وتردد ان عرفات اقترح على احمد قريع رئيس المجلس التشريعي تشكيل الحكومة لكن اعتذر بالقول مازحا انه سبق ان اصيب بنوبة قلبية ولا يريد الاصابة بنوبة ثانية لكن جهود اقناعه مستمرة. وقالت مصادر مطلعة امس ان نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني هو ابرز المرشحين للحلول محل «ابو مازن» فيما تحدثت مصادر اخرى عن سلام فياض وزير المالية وهاني الحسن وزير الداخلية. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مقربي «ابو مازن» اتهامه لاطراف عدة بايقاعه في الفخ هي: عرفات ومقربوه ، قادة فتح، الولايات المتحدة التي سارعت لاحراقه سياسيا بتسريب خطة دعوته لقمة مع شارون، واخيرا اسرائيل التي بدل ان تساعده صعدت مجازرها في غزة. لكن لجنة الوساطة الفلسطينية، لم تستسلم وبدأت بحسب «يديعوت» التحرك على اساس مقترح جديد يقضي بتعيين الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة في منصب دحلان كوزير دولة للشئون الداخلية، او حمدان عاشور عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واحد كبار قادة حركة فتح في قطاع غزة. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: