الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 شهدت التهديدات الاميركية لسوريا تراجعاً ملحوظاً امس عبر عدة مؤشرات كان ابرزها تأكيد جورج بوش الرئيس الاميركي بأنه يرى بوادر ايجابية على تعاون دمشق التي «فهمت الرسالة» على حد قوله، وسبق تصريحات بوش اعلان عضو بالكونغرس زار دمشق قبل ايام ان سوريا تريد اجراء حوار ايجابي مع الولايات المتحدة وانها تعهدت بعدم ايواء المسئولين العراقيين المطلوبين، وتزامن هذا التطور مع الزيارة المفاجئة التي قام بها حسني مبارك الرئيس المصري للعاصمة دمشق امس واجتماعه مع بشار الاسد الرئيس السوري حيث اكدا على حتمية انهاء الاحتلال الاميركي للعراق وبحث التهديدات الاميركية لسوريا والاوضاع في فلسطين. وصرح الرئيس الاميركي جورج بوش امس الاحد بأنه يرى «بوادر ايجابية» على تعاون سوريا بعد ان طلب من دمشق عدم ايواء قادة عراقيين فارين. وصرح الرئيس للصحافيين بعد ان حضر قداس عيد الفصح في قاعدة عسكرية في تكساس «هناك بوادر ايجابية يبدو ان الرسالة التي وجهناها اليهم بعدم ايواء مسئولين عراقيين كبار قد وصلت، انهم يفهمون الرسالة». واضاف «عندما نشك بان احدا موجود (في سوريا) او عندما نتبلغ بان احدا موجود فيها سنعطيهم الاسم وننتظر بان تسلمنا الحكومة السورية هذا الشخص». ومضى يقول «انني واثق من ان الحكومة السورية سمعتنا واصدقهم عندما يقولون انهم راغبون في التعاون معنا». وفي السياق نفسه، قال داريل عيسى عضو مجلس النواب الذي التقى وزميله نيك رحال بشار الأسد الرئيس السوري في دمشق: ان الاجتماع كان ايجابياً للغاية مع الرئيس الأسد.. انهم «السوريون» يريدون حواراً ايجابياً مع واشنطن. وقال عيسى: لدينا الكثير من الرسائل الايجابية لننقلها الى واشنطن. وفي تصريحات اخرى لوكالة الاسوشيتد برس، أكد عيسى ان الرئيس السوري أخبرهم ان بلاده لن تمنح حق اللجوء السياسي للمطلوبين العراقيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما انها ستعيد أي عراقي يعبر الحدود، واصفاً الاتهامات الأميركية لسوريا باستقبال أسلحة دمار شامل عراقية بأنها سخيفة وغير صحيحة. وذكر عيسى الذي وصل الى دمشق السبت بعد زيارة الى اسرائيل ان وفد الكونغرس بحث ايضا احياء المحادثات العربية الاسرائيلية وطلبا اميركيا بأن تغلق سوريا مكاتب جماعات فلسطينية. وعندما سئل عيسى عن رد فعل الاسد تجاه المطالب الاميركية أجاب «لم يرفض اي مقترح بشكل مطلق». وذكر عيسى لرويترز ان واشنطن تريد من سوريا مساندة «خريطة الطريق» للسلام في الشرق الاوسط. ومضى يقول «نريد ان تشترك سوريا في الجهود الاميركية لتعبئة عملية السلام من خلال خريطة الطريق. والان انتهت الحرب. لابد ان نستهدف تحقيق السلام والرخاء في العراق والشرق الاوسط». وفي دمشق أيضاً، أفادت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الرئيسين السوري بشار الاسد والمصري حسني مبارك اكدا أمس خلال اجتماع بينهما على «حتمية انهاء احتلال» القوات الاميركية والبريطانية للعراق. وقالت الوكالة ان «وجهات نظر الرئيسين كانت واضحة ومتفقة حيال الوضع في العراق من جهة حتمية انهاء الاحتلال والوصول الى حكومة عراقية ذات قاعدة عريضة وكاملة التمثيل للشعب العراقي». وكان مبارك الذي وصل أمس الى دمشق في زيارة مفاجئة تستمر ساعات عدة غادر العاصمة السورية بعد ان اجرى محادثات مع نظيره السوري. واضافت الوكالة ان المباحثات بين الاسد ومبارك «تناولت الاوضاع المستجدة في العراق واهمية ضمان وحدة اراضيه واستقلاله وسيادته وان يتولى الشعب العراقي شئونه بنفسه». كما تناولت المحادثات «الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة» واكد الجانبان «حرصهما على التشاور والتنسيق في هذه المرحلة المهمة التي تمر بها المنطقة». ورافق مبارك في زيارته هذه وزيرا الخارجية احمد ماهر والاعلام صفوت الشريف ومستشاره السياسي اسامة الباز. وفي تصريحات نقلتها وكالة الانباء المصرية قال الشريف ان الرئيسين اكدا على ضرورة العمل من اجل انهاء احتلال العراق وارساء نظام عراقي وطني. واضاف ان المسئولين تطرقا الى اصلاحات السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية الجديدة التي ستسمح تشكيلتها باعلان (خريطة الطريق) التي قد تساهم في وقف اعمال العنف واتخاذ اجراءات حسية لقيام دولة فلسطينية. ـ الوكالات