الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 يصل الجنرال الاميركي المتقاعد غاي غارنر الى بغداد ومعه فريق من 400 اميركي لتسلم مهام منصبه رئيسا لادارة الاحتلال الاميركي للعراق رافضا تحديد جدول زمني لانتهاء مهمته وتسليم السلطات للعراقيين، مدعوما باعلانات صريحة من المعارضة العراقية بتفضيلها لبقاء القوات الاميركية في البلاد لعامين على الاقل رافضة اي دور للامم المتحدة. وقال مسئول اميركي بالكويت ان الجنرال المتقاعد غاي غارنر المكلف بادارة العراق والموجود حاليا بالكويت سيتوجه اليوم الاثنين الى بغداد لتفقد الوضع بالعاصمة العراقية مع فريق يضم اربعمئة أميركي لمعاونته، وسط تلميحات من أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي بأن وصول غارنر ربما يتأجل. وقال غارنر في حديث نشرته صحيفة «واشنطن بوست» امس ان الولايات المتحدة ترغب في اقامة حكومة ديمقراطية في العراق لكنها لن تملي لا شكلها ولا تركيبتها. وقال هذا المسئول العسكري السابق المعروف بأنه لوجستي محنك والمقرب من دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي «ان كل ما يهمنا هو ارساء عملية ديمقراطية تتيح اقامة حكومة تعبر عن رغبة الشعب .. اما (فيما يتعلق) بطابع الحكومة وطابع العملية فسيكون عليهم (العراقيين) الخيار ونحن سنقوم بما يطلبونه منا». لكن غارنر يثير الجدل لعلاقاته باسرائيل ولتوقيعه وثيقة اعدها المعهد اليهودي للامن الوطني تشيد «بضبط النفس الملفت لقوات الامن الاسرائيلية». واكد في هذا الصدد لـ «واشنطن بوست» انه اذا تكرر هذا الامر اليوم فانه لن يوقع على هذا البيان نافيا الاتهامات الموجهة اليه بأنه ينتمي الى الصهيونية. واكد الجنرال غارنر الذي سيتمتع بصلاحيات واسعة ان ليس لديه اي جدول زمني لنقل السلطات الى العراقيين. واوضح في هذا الخصوص «سنسلمهم زمام الامور في قطاعات الحكومة ليس تبعا لجدول زمني معين بل عندما يكونون مستعدين لذلك». وعشية وصول غارنر دعا احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي الى بقاء القوات الاميركية في العراق الى ان تجرى انتخابات. وقال جلبي في مقابلة مع شبكة «اي.بي.سي» التلفزيونية الاميركية «ان الوجود العسكري الاميركي في العراق ضرورة على الاقل الى ان تجرى اول انتخابات ديمقراطية واعتقد ان هذه عملية يجب ان تستغرق عامين». وقال جلبي ان الاحزاب الاسلامية العراقية قد تشارك في العمل السياسي في العراق بعد الحرب. واضاف «هناك دور للاحزاب الاسلامية بما في ذلك الاحزاب الشيعية لان لديها جمهوراً يؤيدها. لكنها لن تفرض اي برنامج او اي دولة دينية على الشعب العراقي». وقال جلبي انه يجب النظر الى ما يتردد عن استيلاء بعض رجال الدين والجماعات الدينية على السلطة في بعض المدن العراقية على انها تأتي في اطار تحدي سلطة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بعد فترة من القهر اكثر منها تهديدا للاستقرار. واضاف «اعتقد انه لا يجب تفسير ذلك على ان هناك من يحاول ان يؤسس سلطة او يتحدى ما سينجم عن عملية اقامة سلطة مؤقتة». وفي السياق نفسه قال الشريف علي بن الحسين رئيس الحركة الملكية الدستورية العراقية ان العراقيين يفضلون اميركا على الامم المتحدة كشيرك لهم في المستقبل. وقال في مقابلة مع صحيفة «دير ستاندارد» النمساوية نشرتها في عددها الصادر امس ان المواطنين لا يريدون المنظمة الدولية لان اسمها ارتبط بالعقوبات فضلا عن شعورهم بأنها تخلت عنهم اثناء اوقات الشدة. واوضح الشريف علي انه على الرغم من الفظائع التي ارتكبها صدام حسين بحق العراقيين فان الامم المتحدة لم تتدخل لوقف هذه الممارسات. واضاف نحن نخشى على سيادتنا في حالة قدوم الامم المتحدة الى العراق لان وجودها سيكون شرعيا من الناحية القانونية . وذكر الشريف علي ان هذا الوجود سيسبب صراعا بين روسيا وفرنسا والصين من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة اخرى الامر الذي يطيل بقاء المنظمة الدولية في العراق مؤكدا ان الولايات المتحدة تظل الشريك الافضل بالنسبة للعراقيين. واضاف ان القوة التي تملكها واشنطن تجعلها قادرة على تنفيذ القرارات التي تتخذها. وقال الشريف علي انه لا توجد قاعدة قانونية تسمح للولايات المتحدة بالبقاء في العراق اطول من الفترة اللازمة وهذا الامر يجعلنا مطمئنين حول انسحابهم. وسعيا لتثبيت مكاسبه منذ سقوط نظام صدام حسين وسع المؤتمر الوطني بزعامة الجلبي من سيطرته على العاصمة بغداد حيث اعلن امس رئيس «اللجنة التنفيذية لبغداد» محمد محسن الزبيدي امس وهو من اتباع الجلبي عن انشاء 22 لجنة بلدية لملاحقة شئون العاصمة العراقية، ونفى اي نية بالسعي الى جعل هذه اللجان بمثابة حكومة للعراق. وقال الزبيدي في مؤتمر صحافي عقده في بغداد «تم تشكيل 22 لجنة مكلفة بادارة شئون بغداد». وتوزعت مهام اللجان بين الكهرباء والماء والصحة والتربية والنقل والاعلام والدفاع والشئون الخارجية. وردا على سؤال حول سعيه عبر هذه اللجان الى تشكيل حكومة في العراق اجاب «على الاطلاق لا، انها ليست سوى لجان بلدية». وقال الزبيدي ان الاولوية بالنسبة اليه هي اعادة الامن الى بغداد مضيفا انه التقى السبت عددا من القضاة بحث معهم سبل تطبيق القانون، كما اعلن انه التقى مجموعة من نحو 200 ضابط عراقي «لبحث مستقبل الجيش العراقي»، وطلب من المدرسين والتلامذة والطلاب استئناف الدراسة. وفي خطوة مماثلة لاعادة تنظيم البيت العراقي بأيدي المعارضة عقدت لجنة من الضباط العراقيين الذين دخلوا البلاد مع القوات الاميركية اجتماعا في بغداد امس لبحث تشكيل نواة جيش عراقي بمواصفات اميركية. وترأس الاجتماع جودت كاظم العبيدي الذي دخل العراق كمستشار لقائد الفرقة 101 المحمولة جواً الاميركية. واعلن العبيدي داخل الاجتماع انه سيتم رفع رواتب افراد الجيش العراقي مشيرا الى ان اللجنة ستقوم ببناء جيش صغير الحجم لا يضر الجيران ومبني على تقنية عالية لا ترهب الشعب العراقي. وشهد الاجتماع اعتراضا من المشاركين على العبيدي ورفاقه وطالبوهم بالرحيل عن بغداد. الوكالات