الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 أعلن محمود عباس (ابو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف استقالته من منصبه في اعقاب خلافات حادة مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي سعى للاحتفاظ بالصلاحيات الامنية وعدم نقلها الى حكومة ابو مازن. وسط تقارير عن انشاء جهاز أمني جديد مكلف بقمع المقاومة سرعان ما نفته السلطة الفلسطينية، وسط مواصلة قوات الاحتلال عدوانها على الشعب الفلسطيني كان احدثها اجتياح ثلاث مدن في الضفة الغربية وقطاع غزة أسفر عن ثلاثة شهداء بينهم مصور صحفي وإصابة العشرات. وقال (ابو مازن)، مساء امس انه يقدم استقالته من منصبه والتي تبدو غير نهائية اذ تبذل جهود لاقناع ابو مازن بالعدول عن قراره. وجاء هذا الاعلان اثر جلسة عاصفة للجنة المركزية لحركة فتح، طالب فيها عرفات، ابقاء الصلاحيات المتعلقة بالامن له، وعدم منحها لمحمد دحلان، ورفض ابو مازن ذلك قبل ان يغادر جلسة اللجنة المركزية غاضبا، وقال انه اذا كان الامر كذلك، فهو يتنازل عن تعيينه في منصب رئيس الحكومة، وتوجه اعضاء اللجنة المركزية لفتح الى منزل ابو مازن، حيث حاولوا اقناعه بالعدول عن استقالته، لكنه رفض. وكان يبدو في ساعات الظهر، ان الجانبين يقتربان من التوصل الى اتفاق، بعد ان طرأ تقدم في الاتصالات الجارية بينهما بشأن تركيبة الحكومة الجديدة التي سيرأسها ابو مازن. وفي ظل التوتر الشديد بين الزعيمين، جرت في الايام الاخيرة اتصالات لجعل امر عرض الحكومة هذا الاسبوع ممكنا. وقد غضب عرفات بسبب اقصاء عدد من مقربيه من قائمة الوزراء الاصلية التي قدمت له، في حين تم المساس بمكانة آخرين منهم، وفي المقابل، ادخل بعض معارضيه في القائمة. ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية عن مصادر فلسطينية قولها ان اليومين الاخيرين شهدا تقدما في الاتصالات، بعد أن وافق أبو مازن، عمليًا، على معظم مطالب عرفات بخصوص تعيين الوزراء في الحكومة الجديدة. والمسألة الوحيدة التي لا تزال موضع خلاف هي تعيين محمد دحلان وزير دولة للشئون الداخلية، ما يمكن اعتباره محاولة من جانب أبو مازن للسيطرة على أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية. ويخشى عرفات ومؤيدوه من أن يكون منصب «وزير الدولة للشئون الداخلية»، الذي ابتكر خصيصًا من أجل دحلان، هدفه الالتفاف على قرار عرفات وقيادة فتح، القاضي بكون وزير الداخلية عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح. ويخشى عرفات من أن أبو مازن ينوي تحويل دحلان إلى وزير للداخلية من الناحية العملية، وإخراج كافة الصلاحيات المتعلقة بأجهزة الأمن من يديه. وعليه، فهو يعارض تعيين دحلان. ويتم فحص عدد من الحلول الآن، منها تعيين دحلان وزير دولة لشئون المفاوضات، أو القيام بتحديد صلاحياته، إذا ما أبقي في منصب وزير الدولة للشئون الداخلية. وفي إطار كفاحه من أجل صلاحياته فيما يتعلق بأجهزة الأمن، قام عرفات بتعيين وزير الداخلية الحالي، هاني الحسن، في منصب مستشار لشئون الأمن القومي ولا شك في أن عرفات يرغب، عبر هذه الخطوة، في الإبقاء على صلاحيات له في موضوع الأمن وأجهزة الأمن. واوضحت المصادر ان ابو مازن وافق على إلغاء تعيين وزير الزراعة الموعود، حكمت زيد وعلى ما يبدو، فقد وافق أيضًا على إخراج سعدي الكرنز من قائمة التعيينات، الذي كان من المقرر أن يتولى حقيبة الحكم المحلي مكان د. صائب عريقات، من المقربين إلى عرفات. وفي البداية، تم عرض منصب وزير دولة لشئون المفاوضات على عريقات، كما عرض المنصب نفسه على وزير الإعلام الحالي، ياسر عبد ربه. واعتبر عرفات وأنصاره ذلك مساسًا بهم.. وفي الأيام الأخيرة، وافق أبو مازن على الإعلاء من مكانة الاثنين، عريقات وعبد ربه، حيث ينوي عرض منصب تنفيذي على الأول، وإذا ما قبل الثاني بمنصب وزير الدولة لشئون المفاوضات، فسيتم منحه صلاحيات واضحة ومحددة. ولا يزال الغموض يلف ترشيح نبيل عمرو لمنصب وزير الإعلام. وكان عمرو، حتى حملة «السور الواقي»، من المقربين لعرفات، ثم أصبح واحدًا من ألذع منتقديه. ومع تقديم القائمة، عبر عرفات عن استيائه من تعيين عمرو لكن يبدو أن عرفات سيوافق في نهاية الأمر على هذا التعيين، على ضوء التنازلات التي قام بها أبو مازن. وفيما يخص تشكيل جهاز استخبارات جديد قال مسئول امنى فلسطيني كبير انه لا صحة للأنباء التي ذكرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» حول قيام السلطة الفلسطينية بتصميم جهاز امنى جديد لمحاربة قوى المعارضة الفلسطينية. وقال المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان محمود عباس (ابومازن) لا يستطيع بدء مهمته الجديدة كرئيس للوزراء بمحاربة مقاومة الاحتلال. واوضح المسئول الامني ان عباس كان قد أكد لقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في اجتماعاته معها ان هدفه سيكون بناء جسور من الثقة بينه وبين الشارع الفلسطيني والتي انقطعت منذ فترة طويلة نتيجة الوضع الصعب الذي يعيشه ابناء الشعب الفلسطيني. واضاف ان هناك مهام رئيسية تنتظر عباس قبل الحديث عن وقف المقاومة وهى الاصلاح في الأجهزة الأمنية والقضاء وغيرها من الأمور التي تسبق الحديث عن المقاومة في أهميتها. واكد المسئول الأمني ان عباس غير معني في هذه الفترة التي ستأتي بعد توليه مهامه بالتعامل مع الشعب الفلسطيني وفق الطريقة الشارونية، مشيرا الى انه سيعتمد طريقة الحوار مع الفصائل الفلسطينية. وكانت الصحيفة قد زعمت ان جهازا أمنيا فلسطينيا جديدا اقيم في السلطة الفلسطينية حاليا معتبرة اقامة هذا الجهاز جزءا لا يتجزأ من الاصلاحات التي قد يقودها أبو مازن. واضافت ان الجهاز الجديد سيكون خاصا بمحاربة الفصائل الفلسطينية وهي حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي لا تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية اضافة الى ان الجهاز سيحارب الجناح العسكري لحركة فتح كتائب شهداء الأقصى. وأشارت الصحفية استناداً الى ما أسمته مصدراً فلسطينياً الى انه يعمل في الجهاز رجال أمن فلسطينيون لم يتورطوا في عمليات ضد اسرائيل. وحسب هذا المصدر، يتلقى المجندون في هذا الجهاز تدريبات مكثفة، وبعض التدريبات تجري في محيط المقاطعة في رام الله. ويقود أربعة مدربون مصريون وصلوا الى رام الله في الأيام الأخيرة التدريبات العسكرية في الجهاز الجديد. وقال مصدر فلسطيني رفيع المستوى لـ «يديعوت أحرونوت» ان حكومة أبومازن ستكون مصممة على وضع حد للفوضى والوضع الأمني الصعب الذي يسود في السلطة الفلسطينية ولن تتردد في القيام باعتقال قادة ونشطاء بارزين من الفصائل الفلسطينية الذين لا يخضعون لسيطرة السلطة الفلسطينية. وحول الوضع الميداني استشهد المصور الصحفي الفلسطيني نزيه دروزه برصاص الاحتلال خلال اجتياح لمدينة نابلس اصيب ايضا فيه 17 فلسطينيا. كما اكد مصدر امني فلسطيني وطبي استشهاد فلسطينيين واصابة العشرات بجروح في عملية توغل كثيفة نفذها الجيش الاسرائيلي في وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة مساء امس واكدت المصادر اصابة العشرات ايضا خلال عملية الاجتياح التي وصلت الى وسط المدينة. كما اجتاح الجيش الاسرائيلي مساء امس مدينة جنين بالضفة الغربية واضاف المصدر ان الجنود الذين وصلوا على متن 20 مدرعة مصحوبة بسيارات جيب اطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء واعلنوا حظر التجول في المدينة. مقابل ذلك نفذت المقاومة الفلسطينية هجوما على مستوطنة يهودية شمال الضفة اصيب فيها مستوطن وجنديان للاحتلال وقال مصدر عسكري اسرائيل ان فلسطينيا تسلل الى مستوطنة شاكد شمال الضفة واطلق النار على حراس المستوطنة. وقال المصدر ان الجنديين اصيبا بجروح طفيفة كما اصيب مدني، هو على الارجح حارس في المستوطنة، بجروح خطيرة برصاص فلسطيني فتح النار بعد ان تسلل الى مستوطنة شاكد، التي لاتبعد كثيرا عن «الخط الاخضر» الفاصل بين الضفة الغربية واسرائيل. وبدأ الجيش عملية مطاردة للقبض على الفلسطيني. ـ الوكالات
اثر خلافات حادة مع عرفات حول الصلاحيات الأمنية، أبو مازن يعلن استقالة غير نهائية، ثلاثة شهداء بينهم صحفي في اجتياح إسرائيلي لثلاث مدن
