السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 كشفت مصادر عبرية أمس عن اتصالات سرية بين محمود عباس (أبومازن) رئيس الوزراء الفلسطيني وحكومة أرييل شارون، بوساطة محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة سابقاً، أعلن شارون في موازاتها نيته لقاء أبومازن فور تشكيل حكومته الجديدة بالاضافة لحزمة اجراءات اسرائيلية لتساعده على تكريس زعامته للفلسطينيين مثل انسحابات من القطاع والافراج عن أموال وتخفيف الحصار ردت السلطة الفلسطينية باعتبار ذلك غير كاف وطلبت الالتزام التام بخطة خريطة الطريق. وتكشف هذه التطورات عن تنسيق أميركي ـ اسرائيلي مبرمج هدفه تقوية وضع أبومازن على حساب ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، حيث كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ان الادارة الأميركية تعهدت لشارون بمطالبة الأوروبيين وقف لقاءاتهم مع عرفات وعزله. وفي موازاة ذلك كشفت «معاريف» من جهتها عن عدة لقاءات سرية جرت مؤخراً بين مسئولين في اجهزة الأمن الاسرائيلية ومقربين لأبومازن من بينهم محمد دحلان الذي اختاره كأحد وزراء حكومته الجديدة. وقالت الصحيفة ان اجهزة الأمن الاسرائيلية لديها تعليمات مشددة بعدم كشف الصلات مع أبومازن لعدم التأثير على جماهيريته. وقالت ان جيش الاحتلال أعد حزمة اجراءات تبلغت بها الادارة الأميركية هدفها تحسين وضع أبومازن القيادي تتركز في المرحلة الأولى في قطاع غزة حيث من المفترض أن ينسحب جيش الاحتلال من مناطق القطاع الشمالية ويرفع الحصار عن القطاع، اضافة لامكانية اطلاق معتقلين والافراج عن أموال محتجزة وضمان حرية حركة الشخصيات الفلسطينية المهمة والعمال. وأشارت «يديعوت أحرونوت» في هذا المجال الى ان أبومازن أعطى تعليماته لأجهزة الأمن في القطاع بوقف عمليات اطلاق الصواريخ على الأهداف الاسرائيلية، حيث انتشرت دوريات أمن فلسطينية في منطقة بيت حانون. كذلك قال شارون في حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» انه سيدعو أبومازن الى لقاء بعد أن يشكل حكومته. وأكد شارون انه سيستغل انتصار الولايات المتحدة في حربها بالعراق لكي يدفع العملية السلمية قدماً. وأضاف شارون: «إن أبومازن ليس عضواً في الحركة الصهيونية لكنه انسان منطقي التقيته بضع مرات في السابق، انه يدرك استحالة كسر اسرائيل بواسطة الارهاب». وأفادت مصادر في ديوان رئيس الحكومة انه لم يتم تحديد موعد للقاء. صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني الحالي رد على كل ذلك أمس بقوله لوكالة الاسوشيتد برس: «نحن لسنا بحاجة لاشارات حسن نية»، وأضاف: «ما نحتاجه هو التزام اسرائيلي، شيء واحد لم نسمعه في هذه العجالة من الاسرائيليين، انه قبولهم لخريطة الطريق».