الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 «بوش اهدى عدي اغنية بابا فين» والصحاف نفى اختفاء الجيش العراقي وقال «انه ينتشر على حدود تكساس» واعترض على مقولة ان الشعب العراقي يسرق وقال «هذه شركات لنقل الاثاث» واصر على ان العراقيين «سجنوا العلوج في بغداد وذهبوا الى نيويورك» ما سبق ليس سوى نماذج للرسائل القصيرة التي يتناقلها الاردنيون وربما اغلبية العرب على هواتفهم النقالة للسخرية من سقوط نظام صدام حسين بهذه السرعة وهذا الشكل المهين. فالاردنيون الذين تابعوا متسمرين امام شاشات التلفزيون تطورات الحرب ضد العراق وتظاهر العديد منهم دعما للعراق «باتوا يجدون في سقوط النظام العراقي مادة للتدنر هي في الواقع تعبير عن خيبة الامل الكبيرة التي اصابتهم». ومنذ بدء الحرب ضد العراق، راجت عادة تداول رسائل قصيرة على الاجهزة الخليوية، بطل غالبيتها وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي شكل ظهوره اليومي على شاشات التلفزيون حدثا مرتقبا في حياة الاردنيين. وتقول ألين وهي موظفة تبلغ من العمر 34 عاما ان اكثر ما اضحكها من «الاخبار العاجلة» التي تتلقاها على جهازها الخليوي خبر يقول ان «الصحاف ينفي تحطيم تمثال صدام ويقول ان العلوج حطموا تمثال شبيه صدام». وتقول ألين التي تتلقى يوميا حوالى عشر رسائل قصيرة من هذا النوع تقوم باعادة ارسالها الى اصدقائها «هذه النكتة تجسد الواقع العربي حيث المسئولون يمطروننا بتصريحات مناقضة تماما للحقيقة وفي اعتقادهم ان الشعب العربي جاهل». وتتابع «بالنسبة للكثير من الناس الذين كانوا يتابعون يوميا تصريحات الصحاف ويهللون لها فان الوضع الحالي مؤلم جدا وقد تكون هذه النكات التي يتناقلونها احد التعبيرات عن خيبة املهم بنظام صدام». وقد انتاب الذهول الاردنيون بسبب السقوط المفاجيء للنظام العراقي حتى ان بعضهم ظل ينكر الواقع الجديد لايام عدة ولكن في الوقت ذاته تحولت وجهة «النكات الخليوية» من الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الى صدام حسين واركان نظامه المنهار. فالرسائل الخليوية كانت تدعو في بداية الحرب الى نجدة الشعب العراقي والتبرع بالمواد الطبية والغذائية لمساعدته او نصرة الاسلام وطرد القوات الاميركية من الاراضي العربية وغيرها من الشعارات التقليدية. والكثير من هذه الرسائل كان يكيل الشتائم لبوش وبلير ويسخر منهما ومنها رسالة تقول ان «بوش سئل عن صلة القرابة بينه وبين بلير فرد قائلا «انا من العلوج وبلير من الطراطير». وبات اليوم صدام حسين الموضوع المفضل لهذه النكات ويقول احدها «ترقبوا قريبا على قناة اف ام .. بوش يهدي عدي اغنية: بابا فين؟». ويقول «خبر عاجل» اخر «الان في الاسواق معجم مختار الصحاف لجميع الشتائم العراقية، العرض محدود». رافي الذي اعتاد ان ينتظر مؤتمر الصحاف اليومي مع عائلته بفارغ الصبر راح يحفظ ابرز النكات التي يتلقاها على جهازه الخليوي ويرسلها الى اصدقائه بمعدل لا يقل عن 15 رسالة يوميا. ويقول معلقا على هذه الهواية الجديدة «شر البلية ما يضحك». ويتابع هذا الشاب الذي يعمل في صياغة الذهب ويبلغ من العمر 28 عاما «الحرب كانت بمثابة فيلم لم نعرف نهايته» مضيفا ان «هذه النكات تذكرنا بيوميات الحرب التي شكلت محطات لا تنسى». وفي النكات التي يتناقلها الاردنيون، يقول الصحاف معلقا على عمليات السلب والنهب ان «الشعب العراقي لا يسرق، هذه شركات لنقل الاثاث» او ان «القوات العراقية باتت تنتشر على حدود تكساس». وقد ادى هذا التداول الكثيف في الرسائل الخليوية الى ارتفاع حجم الاتصالات لدى شركتي الاتصالات في الاردن «فاست لينك» و«موبايلكوم». ويقول الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلكوم» مايكل غصين ان معدل التداول بالرسائل القصيرة التي اطلقت عليها الشركة اسم «كليكت» ارتفع بحدود 70 في المئة منذ بدء العمليات العسكرية في العراق. ا. ف. ب