الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 كشفت مصادر مطلعة ان القوات الأميركية تلقت أمراً باقتحام الأراضي السورية حال ورود معلومات مؤكدة حول تواجد صدام حسين هناك، وهو ما تعارضه بريطانيا في وقت أعلنت دمشق رفضها السماح بعمليات تفتيش عن أسلحة الدمار الشامل ورحبت في الوقت نفسه بإعلان كولن باول وزير الخارجية الأميركي عزمه زيارة دمشق وهو ما فاجأ أوساط وزارته. ونقلت صحيفة «التايمز» اللندنية أمس عن مصدر اميركي كبير في القيادة الاميركية الوسطى في قطر قوله انه بالرغم من ان القوات التي تبحث في العراق عن قادة النظام العراقي السابق تلقت الامر باحترام الحدود السورية، فقد يكون هناك استثناء في حالة صدام. واضافت الصحيفة انه اذا حصلت القوات الاميركية الخاصة العاملة حاليا في غرب العراق على «ادلة موثوقة» حول المكان الذي يوجد فيه الديكتاتور السابق فهي ستحصل على الاذن للدخول الى سوريا لاعتقاله. واوضحت «التايمز» ان القيادة الاميركية وكي تبرر مثل هذا العمل ستتذرع بـ «حق المطاردة الساخنة» وهي نظرية مثيرة للجدل تسمح بموجب القانون الدولي لجنود يبحثون عن شخص يشتبه بارتكابه اعمالا ارهابية، بالدخول الى بلد اخر بدون اذن. ومع ذلك فقد اعتبر متحدث عسكري بريطاني حسب ما ذكرت الصحيفة انه « حتى بطبيعة القانون الدولي، فلا يحق تخطي اي حدود بطريقة غير شرعية». مشيرا إلى ان هذه الخطوة ستزعزع استقرار المنطقة أكثر. ليفي غضون ذلك أبدت دمشق موقفاً أكثر صلابة عبر عنه فاروق الشرع وزير الخارجية السوري عقب لقائه أمس الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة. وعندما سئل الشرع عما اذا كانت سوريا ستسمح بعمليات التفتيش على الاسلحة أجاب «لا.. بعد هذه المبادرة وهذا المقترح السوري «الى الامم المتحدة» الذي ايد عربيا بالاجماع في نيويورك لن تسمح سوريا بأي تفتيش.. فقط ستساهم مع اشقائها ومع دول العالم أجمع في تحويل منطقة الشرق الاوسط الى منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل». ولم يتضح على الفور ما اذا كانت هذه التصريحات تعني ابتعادا عن موقف سوريا السابق المعلن من انها ستسمح بعمليات التفتيش على الاسلحة فقط في حالة تطبيقها على كل دول المنطقة بما في ذلك اسرائيل. ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية في دمشق الادلاء بمزيد على تصريحات الشرع. وفي موازاة ذلك رحبت بثينة شعبان مديرة دائرة الاعلام بالخارجية السورية بزيارة كولن باول وزير الخارجية الاميركي لدمشق والذي أعلن عنها الليلة قبل الماضية حيث أشارت شعبان إلى ان سوريا لم تتبلغ رسمياً بهذه الزيارة. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ان اعلان باول عن هذه الزيارة فاجأ مسئولي الخارجية الاميركية. ونقلت الصحيفة عن بعضهم القول ان من المرجح ان تكون زيارة باول لدمشق في اطار جولة أوسع للشرق الأوسط لاحياء عملية السلام على المسار الفلسطيني. ونقلت واشنطن بوست عن مسئولين فى وزارة الخارجية قولهم ان باول يشعر بأن الرئيس السورى بشار الأسد قد أخفق فى الوفاء بتأكيدات بأنه سوف يوقف تجارة النفط غير المشروعة بين العراق وسوريا التى كانت مصدر عائدات مهم للحكومة السورية. وأوضحت انه على النقيض من مسئولى الادارة الأميركية الآخرين الذين أضفوا غموضا على امكانية القيام بعمل عسكرى أميركى ضد سوريا بعد الحرب على العراق أكد باول الحاجة إلى دبلوماسية مكثفة يرافقها ضغوط اقتصادية. الوكالات