الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 الآن وبعد انقضاء سبعة وعشرين يوماً على الحرب التي شنتها قوات التحالف على العراق، تنهض غابة من الاسئلة وعلامات الاستفهام لتواجه قادة ما أسماه جورج بوش الرئيس الأميركي بـ «تحالف الراغبين»، وهي الاسئلة التي يبدو بوضوح ان هؤلاء القادة لا يملكون ردوداً موضوعية عنها. وقد اختارت صحيفة «الاندبندنت» اللندنية أمس 27 سؤالاً، ربما بعدد أيام الحرب لتطرحها بقوة وكأنها تعبر عما يدور في أذهان الملايين على امتداد العالم. من الطبيعي أن يكون السؤال الأول هو: أين اسلحة الدمار الشامل؟ وهذا السؤال لابد له من أن يفرض صياغة منطقية مختلفة وهي: هل كانت هناك أسلحة دمار شامل لدى العراق على الاطلاق؟ فواقع الأمر ان القوات الأنغلو-أميركية لم تعثر على شيء واحد يؤكد وجود هذه الأسلحة لدى العراق حتى هذه اللحظة. والسؤال الذي لا يقل عن سابقه الحاحاً هو: أين صدام حسين؟ فكل ما هنالك في مواجهة هذا السؤال لا يعدو أن يكون محض شائعات، وهي عديدة، فمن قائل انه هرب الى روسيا البيضاء، وثمة من يتكهن بأنه يقيم في نظام الأنفاق تحت قصوره في بغداد، وهو لم يلق مصرعه في قصف حي المنصور، فقد انتشلت من الحطام 14 جثة جميعها تعود لمدنيين أبرياء. وثمة من يقول انه هرب الى سوريا، والبغداديون يتحدثون عن «مؤامرة» ولا يترددون في القول ان الأميركيين سمحوا له بالافلات على نحو ما فعلوا في عام 1991. وعلى القدر نفسه من التعقيد يبدو السؤال التالي: ماذا عن الصلات المزعومة للعراق بتنظيم القاعدة، فحتى الآن لم يبرهن أحد على وجود مثل هذه العلاقات التي ينفي وجودها منطقياً الخلاف الايديولوجي العميق بين الجانبين. وتمتد غابة الاسئلة التي تطرحها «الاندبندنت» في تحليلها المثير بلا انتهاء، فهل يشعر العراقيون حقاً بأنهم قد تم «تحريرهم»؟ من الواضح انه بعد أربعة أيام من اسقاط تمثال صدام حسين، تجمعت حشود هائلة من العراقيين وهي تهتف بشعارات معادية للأميركيين. وعلى ألسنتهم تبرز أسئلة تنتظر الرد: الى متى ينوي الأميركيون البقاء في العراق؟ والأسئلة لا تدور عن الماضي والحاضر وحدهما وإنما تمتد لتطال المستقبل، فهل دكتور أحمد الجلبي الذي يرشحه الأميركيون لصدارة المشهد السياسي العراقي هو مجرد عميل أميركي محتال، أم ان له مكاناً تحت شمس المستقبل العراقي؟ من الواضح ان وزارة الدفاع الأميركية تتحمس له وظل الـ «سي.آي.ايه» الطويل يقع عليه، ولكن التقارير تتعدد عن أن الجلبي لا يحظى بتأييد يذكر على أرض الواقع. لكن لماذا لقي عدد كبير من الإعلاميين مصرعهم؟ إن 12 إعلامياً قتلوا في الحرب عدا من أصيبوا بجراح أو فقدوا. ترى هل من قبيل الصدفة أن مكتب «الجزيرة» في بغداد تعرض للقصف تماماً كما حدث لمكتبها في كابول؟ ثم كم من الوقت سيبقى جنود القوات الحليفة في العراق؟ لقد قال وزراء بريطانيون ان قواتهم لن تبقى في العراق إلا ستة أشهر، ولكن ماذا عن القوات الأميركية؟ هل هذه هي الخطوة الأولى في اعادة تشكيل الشرق الأوسط؟ إن الاجابة التي تبدو واضحة هي انه ربما كان الأمر كذلك، لكن هذه العملية تعتمد على حشد كبير من العوامل، وأولها مدى استعداد واشنطن التي لم تعرف يوماً بصبرها لانجاز مهمتها حتى النهاية في العراق. ولكن المسألة الأساسية هي ان الرأي العام الأميركي الذي كان مؤيداً للحملة على العراق يشعر بالقلق من أن يكون الدور على سوريا، فحسب أحدث الاستطلاعات يرى 51% مقابل 38% ممن جرى استطلاع رأيهم أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تهاجم دولاً أخرى. كم عدد من لقوا مصرعهم في الحرب؟ الاجابة هي فيما يتعلق بجانب الحلفاء ان 119 أميركياً قد قتلوا وهناك 4 مفقودين وقد قتل 40 بريطانيا، وبحسب الاحصاءات الأميركية فقد قتل 3650 عسكرياً عراقياً منهم 2320 من بغداد وحدها. ويقول العراق ان 1254 مدنياً عراقياً قد قتلوا قبل 3 ابريل، بالاضافة الى 5 آلاف جريح. وتظل غابة الاسئلة حافلة بالمجهول، تبحث عن اجابات في زمن يلفه الغموض وتنفتح الآفاق على كل الاحتمالات.