الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 رغم تقارير عن وجود دبلوماسي عراقي على صلة بمحاولة اغتيال جورج بوش الأب في دمشق، إلا ان المسئولين العسكريين الأميركيين يواصلون استبعاد الخيار العسكري ضد سوريا، في حين اتخذت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي خطاً متشدداً بالقول ان كافة الخيارات مفتوحة، وهو ما قوبل بتصريحات سورية متعددة تؤكد الرغبة في التعاون وعدم استبعاد تسليم أي «مجرم حرب» عراقي وسط الكشف عن حوار هاديء وايجابي مستمر بين واشنطن ودمشق التي أكدت انها قدمت ليلة أمس مشروع قرار عربي إلى مجلس الأمن لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة الكيماوية. وكانت وكالة الاسوشيتد برس قالت ان المحققين الايطاليين رصدوا اتصالات هاتفية بين ستة اعتقلتهم مؤخراً للاشتباه بعلاقاتهم مع «منظمات ارهابية» وشخص يدعى الشيخ عبدالعزيز في معسكر قرب دمشق، لكن من دون الاشارة الى أي رابط مع مسئولين سوريين. كما نقلت رويترز عن مسئول أميركي ترجيحه أن فاروق حجازي المشتبه بشغله منصب مدير العمليات الخارجية في وكالة المخابرات العراقية في أواسط التسعينيات حين نفذت محاولة فاشلة لاغتيال جورج بوش الأب في الكويت موجود حالياً في دمشق. وهو ما نفته الأخيرة، لكن ذلك لم يمنع ابلاغ نيكولاس بيرنز ممثل الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي أعضاء الحلف في بروكسل أمس ان بلاده لا تعتزم شن عملية عسكرية ضد سوريا. وكان كولن باول وزير الخارجية الأميركي قال للصحافيين «ليست هناك قائمة دول مستهدفة، ولا توجد خطة حرب الآن لكي نذهب ونهاجم أحداً آخر سواء بغرض اسقاط قيادته أو بغرض فرض قيم ديمقراطية، مشيراً الى ان «العراق حالة فريدة». لكن كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي اتخذت خطاً متشدداً الليلة قبل الماضية في تصريحات للتلفزيون المصري. وردا على سؤال حول ما اذا كانت الاجراءات التي تنوي ان تتخذها واشنطن ضد دمشق «تتضمن الخيار العسكري»، قالت رايس ان «الرئيس بوش يحتفظ بكل الخيارات ولكننا نؤمن ان هناك وسائل تمكننا من تحقيق السلوك في المنطقة وفي المجتمع الدولي» مؤكدة «سوف نحصل على هذا السلوك». واوضحت رايس التي كانت تتم ترجمة اقوالها الى العربية مباشرة ان «السوريين يعلمون اننا نشعر بخيبة امل نحو بعض التصرفات التي سلكتها حكومتهم». وقالت ايضا ان «ذلك يتصل بهروب بعض فلول القيادة العراقية الى سوريا» موضحة انه «لا يجوز لسوريا ان تؤويهم». واضافت «نعلم ان هناك ضلوعاً لسوريا في بعض الانشطة الارهابية» موضحة ان «الرئيس قال ان هناك طرقا مختلفة للتعامل مع كل موقف على حدة». واوضحت «نحن نحترم الحكومة السورية ونتوقع منها ان تتعاون معنا». وعلى الجانب الآخر، قال مصدر دبلوماسي في مدريد ان بشار الأسد الرئيس السوري عبر لخوسيه ماريا ازنار خلال اتصال هاتفي عن «رغبة في التعاون» وفي «حماية الاستقرار» في الشرق الأوسط والتزامه بمكافحة الارهاب. أما بثينة شعبان مديرة الإعلام الخارجي في الخارجية السورية فقد هونت من شأن الخلافات مع واشنطن، حيث كشفت عن «حوار هاديء وايجابي» يجري بين الجانبين، حيث يلتقي السفير الأميركي بدمشق مع المسئولين السوريين كل يومين، مشيرة الى ان وسائل الإعلام ضخمت التصريحات الأميركية ضد سوريا. وجددت تأكيد اغلاق الحدود مع العراق وعدم ايواء أي من المسئولين العراقيين، أما فيما يخص أسلحة الدمار الشامل فقالت شعبان «ان سوريا تلقت موافقة المجموعة العربية في الامم المتحدة وانها سترفع مشروع قرار الى مجلس الامن لجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة الكيميائية». واضافت ان «الولايات المتحدة قلقة من ان تقع اسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية بين ايدي ارهابيين. ونريد ان يتحول ذلك الى خطوة حسية على شكل قرار في مجلس الامن الدولي الذي اصبحت سوريا عضوا فيه منذ يناير 2002». وفيما كانت مصادر دبلوماسية سورية في طرابلس تؤكد صدور قرار رسمي أمس الأول بمنع دخول أي مسئول عراقي الى سوريا ورفض دخول أي عراقي إلا بتأشيرة رسمية، قال توفيق سلوم مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة ان بلاده استقبلت لاجئين عراقيين ضمن قرارات الشرعية الدولية وحقوق الانسان، مشيراً الى انه في حالة استقبال ألوف اللاجئين فإن السلطات لا تتمكن من التحقق من هوية كل لاجيء، غير انه أكد انه في حالة ثبوت ان واحداً من اللاجئين في سوريا قد ارتكب جرائم حرب وقدمت ضده أدلة ملموسة مقنعة فعند ذلك يمكن بحث مثل هذا الموضوع. ـ الوكالات