الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 برزت امس مؤشرات تهدئة للحملة الاميركية الاسرائيلية ضد سوريا ابرزها دعوة ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لممارسة ضغوط على دمشق لكن من دون اللجوء للخيار العسكري اعقبها نفي واشنطن بعدم وجود خطط لمهاجمة سوريا او ايران. بالتزامن مع اعلان لندن بدء استجابة الحكومة السورية للمطالب الاميركية الخاصة بعدم ايواء قادة عراقيين واستبعاد اسبانيا التي بدأت الوساطة بطلب من واشنطن لخيار الحرب فيما كانت القيادة السورية تجدد نفي امتلاكها اسلحة دمار شامل مع التأكيد على ضرورة انهاء الاحتلال الاميركي البريطاني للعراق. وعلى صعيد ردود الفعل الاقليمية اعتبر محسن رضائي سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام الايراني ان اي عمل عسكري ضد سوريا هو مقدمة لعدوان على ايران، التي لن تلتزم الحياد. ووصف شارون الذي تولى منذ البدء حملة التحريض ضد دمشق الرئيس السوري بشار الاسد بالخطير والذي لا يكترث لموازين القوى لكنه طالب الولايات المتحدة بممارسة ضغوط كبيرة على سوريا على ان لا تصل الى حد شن حرب ضدها. فقد قال كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان الولايات المتحدة لديها بواعث للقلق من سياسات ايران وسوريا ولكن ليست لديها «خطة حرب» لمهاجمة اي من البلدين. وقال باول للصحفيين «لدينا بواعث قلق بشأن سوريا، وقد اعلمنا سوريا بقلقنا. ولدينا ايضا بواعث قلق بشأن بعض السياسات الايرانية وقد اطلعنا الايرانيين تماما على قلقنا». غير انه استطرد قائلا «ولكن ليست هناك قائمة، لا توجد خطة حرب الآن لكي نذهب ونهاجم احدا آخر سواء بغرض اسقاط قيادته او بغرض فرض قيم ديمقراطية». وفي اطار التهدئة كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية امس ان جورج بوش الرئيس الاميركي اوقف بدء وزارة الدفاع (البنتاغون) عملية بلورة خطط مهاجمة سوريا عسكريا. وقالت الصحيفة ان «البنتاغون» طلبت من دوغ فايث مساعد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ووليام لوثي رئيس مكتب الخطط الخاصة في الوزارة اعداد تقرير يورد مبررات شن حرب ضد سوريا يضم اتهامات لدمشق بمد العراق، بأسلحة ووجود صلات لها بمجموعات ارهابية في الشرق الاوسط اضافة لبرنامج الاسلحة الكيماوية. وقالت « الغارديان» ان بوش انهى المناقشات بين مستشاريه بشأن احتمال نقل «الحرب على الارهاب» الى سوريا. ونقلت الصحيفة عن مصدر في المخابرات في واشنطن قوله لها «الحديث عن سوريا لم يسفر عن شيء .. فقد أغلق البيت الابيض باب المناقشة». وقالت الصحيفة ان فايث ولوتي لعبا دورا محوريا في اقناع البيت الابيض بشن الحرب على العراق. واضافت ان فايث كان نصح الحكومة الاسرائيلية عام 1996 بان بامكانها «تشكيل بيئتها الاستراتيجية عن طريق اضعاف سوريا واحتوائها». كما كشف النقاب امس عن مطالبة بوش لخوسيه ماريا ازنار رئيس الوزراء الاسباني بالتوسط في الازمة حيث بادرت وزيرة خارجيته آنا بالاسيو بالاتصال مع نظيرها السوري فاروق الشرع ووصفت الاتهامات الاميركية لسوريا بـ «المؤسفة». وقال ازنار نفسه في مؤتمر صحفي في وارسو امس «سوريا كانت وستظل دولة صديقة لاسبانيا، ولن تكون هدفا لاي عمل حربي، انا واثق من ان الصراع لن يمتد الى دول اخرى في المنطقة». لكن ابرز مؤشرات التهدئة كان اعلان ناطق باسم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بدء استجابة القيادة السورية للمطالب الاميركية بعدم ايواء قادة عراقيين ومراقبة حدودها مع العراق. واضاف المتحدث ان الاجتماع الذي جرى الاثنين بين وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية مايك اوبراين والرئيس السوري بشار الاسد «كان بناء ولكن بطبيعة الحال يندرج في اطار حوار متواصل». واكد «هناك مؤشرات تتمثل في عمليات مراقبة للحدود وباقي مناطق البلاد وان السوريين بدأوا يستجيبون » للمطالب الاميركية والبريطانية بعدم قبول الوجهاء او العلماء العراقيين على اراضيهم. وفي رد على سؤال حول ما اذا كانت العقوبات التي تهدد بفرضها واشنطن مفيدة لحث سوريا على «التعاون» مع بريطانيا والولايات المتحدة اكد المتحدث انه «يجب التقدم خطوة بخطوة والتحقق من الطريقة التي يرد بها السوريون». وفي هذه الاثناء نقلت وكالة الانباء السورية امس عن مجلس الوزراء السوري استنكاره «لغة التهديد والاتهامات الباطلة التي يطلقها بعض المسئولين الاميركيين ضد سوريا للنيل من صمودها والتأثير على قراراتها الوطنية ومواقفها القومية والتزامها بمباديء الشرعية الدولية». واوضحت ان «المجلس يرفض هذه الاتهامات والمزاعم الزائفة ويرى فيها استجابة للتحريضات الاسرائيلية وخدمة لاهدافها ومطامعها التوسعية». واكد المجلس على «ضرورة انهاء الاحتلال الاميركي البريطاني للعراق وحرص سوريا على وحدة شعبه وارضه واعطاء الشعب العراقي وحده حق اختيار مستقبله ونظامه السياسي وحكومته الوطنية». وفي طهران اكد رضائي انه في حالة حصول عمل عسكري ضد سوريا فان على ايران الا تلتزم بنفس سياسة الحياد التي تبنتها خلال فترة الحرب ضد العراق لان «سوريا كانت الدولة العربية الوحيدة التي ساعدت ايران خلال حربها ضد العراق (1980-1988)». واوضح انه في ذلك الوقت «كنا نقوم بارسال طائراتنا الى سوريا للقيام بعمليات ضد العراق انطلاقا من هذا البلد لذلك فان على المسئولين ان يأخذوا بالحسبان هذا الماضي». واعتبر رضائي ان سوريا هي واحدة من اربع دول (سوريا، العراق، ايران، افغانستان) تريد الولايات المتحدة «ان يكون لها موطئ قدم فيها». وقال انه «بسبب السياسة السورية حيال اسرائيل وتواجد الجيش السوري في لبنان فان مصلحة اسرائيل والولايات المتحدة تلتقي على حصول وجود اميركي في سوريا». في نفس السياق اكد عبد الله غول وزير خارجية تركيا في لوكسمبورغ ان بلاده لاتملك «اية ادلة» حول حيازة سوريا اسلحة دمار شامل، داعيا جميع الدول المتواجدة في الشرق الاوسط الى التحلي «بالحكمة». وقال غول خلال مؤتمر صحافي في ختام لقاء مع الرئاسة اليونانية للاتحاد الاوروبي والمفوضية الاوربية «لحد الان ليست لدينا أية ادلة ولكن ربما يملكها الاميركيون». واضاف ان «المنطقة عانت ما فيه الكفاية وما تحتاج اليه الان هو السلام والاستقرار وعلينا جميعا التصرف بحكمة» مشيرا الى ان «اسلحة الدمار الشامل يجب ان تزول من كل المنطقة». الوكالات