الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 بدأت الولايات المتحدة واسرائيل بقرع طبول الحرب ضد سوريا، ففيما كان كولن باول وزير الخارجية الاميركي يهدد بفرض عقوبات على دمشق كان رئيسه جورج بوش يعقد ما يشبه اجتماع الحرب مع اركان ادارته التي وصفت سوريا بأنها دولة «مارقة»، وسط تسريبات بأن ضرب سوريا غدا مسألة وقت وهو التحذير الذي حمله موفد بريطاني الى بشار الاسد الرئيس السوري قوبل بتعهد القيادة السورية بالدفاع عن اراضيها وايذاء من يعتدي عليها وان اسرائيل ستدفع ثمن تحريضها تحت مزاعم اخفاء اسلحة الدمار الشامل والعلماء العراقيين واتهامات بالعمل على لبننة العراق الذي طالبت قمة مصرية اردنية امس بسحب القوات الاجنبية من أراضيه بالتزامن مع قمة اقليمية عاجلة دعت اليها السعودية الجمعة لبحث اوضاعه. واعلن باول امس ان الولايات المتحدة تفكر في فرض عقوبات على سوريا نتيجة موقفها في النزاع العراقي. وقال باول متوجها الى الصحافيين ان واشنطن «ستبحث في اجراءات محتملة سواء دبلوماسية او اقتصادية او غيرها» ضد دمشق. وتابع باول انه «يأمل ان تدرك سوريا واجباتها في المحيط الجديد» الناتج عن سقوط نظام صدام حسين الرئيس العراقي. واضاف «في ضوء هذه الظروف الجديدة ينبغي لهم (سوريا) ان يعيدوا النظر في افعالهم وسلوكهم لا فيما يتعلق بمن يحصل على ملاذ آمن في سوريا واسلحة الدمار الشامل فحسب بل وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بدعم الانشطة الارهابية». كما وجه آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان على سوريا ان تتحمل عواقب ايواء قيادات عراقية وتطوير اسلحة دمار شامل. واعتبر فلايشر ان سوريا دولة مارقة وردت على اللائحة التي تنشر سنويا من قبل وزارة الخارجية الاميركية عن الدول التي تدعم الارهاب. وقال فلايشر ان «سوريا دولة ارهابية وانهم (السوريون) يأوون الارهابيين». واتهم فلايشر سوريا بايواء القادة العراقيين الفارين من بلادهم قائلا «هل تعتقدون باننا سنتصرف وكأننا لا نرى هذا ، وهل تعتقدون بأننا سنتجاهل هذا»، وجدد اتهامات بوش لدمشق بامتلاك اسلحة كيماوية. واستنادا الى هذه التاكيدات قرأ فلايشر تقريرا نقل الى الكونغرس من قبل اجهزة الاستخبارات الاميركية «سي.اي.ايه» للفترة من الاول من سبتمبر 2002. وقال فلايشر ان «الولايات المتحدة تقول منذ فترة طويلة من خلال القنوات الدبلوماسية بأنه يجب على الدول المارقة ان تحسن من تصرفها وان عليهم الا يأوا الارهابيين وعليهم الا ينتجوا اسلحة الدمار الشامل» واضاف «اعتقد ان سوريا تفهم رسالتنا». واعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي امس ان الاميركيين سجلوا حصول «تجارب على اسلحة كيميائية في سوريا خلال الـ 12 او الـ 15 شهرا الماضية». وقال للصحافيين في البنتاغون «لقد سجلنا حصول تجارب على اسلحة كيماوية في سوريا ما بين ال12 الى ال15 شهرا الماضية» وكرر رامسفيلد ايضا اتهاماته ضد دمشق بالنسبة للعلاقة مع العراق واكد ان اجهزة الاستخبارات تعلم ان سوريا سمحت بعبور مسلحين لمساعدة النظام العراقي وانه سمح لعراقيين باللجوء الى سوريا او عبور اراضيها الى اماكن اخرى. واورد تقرير لشبكة «ان بي سي» الاميركية تسريبات لمصادر استخبارية في واشنطن مفادها ان «استهداف سوريا عسكريا هو مسألة وقت» بالتزامن مع تقارير اخرى اوردها موقع «ايلاف» الالكتروني حول خطة «الصقور الاميركيين الموضوعة عام 1996 باستهداف سوريا بعد العراق عبر توجيه ضربات لشل قدراته العسكرية». كما روجت المحافل الامنية الاسرائيلية عبر الصحف العبرية «معلومات تفيد بأن القيادة السورية تنسق مع حزب الله من اجل لبننة العراق عبر دعم العمليات الانتحارية» ضد القوات الانجلو اميركية. وشوهد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وريتشارد مايرز قائد الجيوش الاميركية يتوجهان للقاء الرئيس جورج بوش ومستشارته كوندوليزا رايس مساء امس فيما وصف من قبل الاعلام وسائل بأنه «اجتماع حرب» ضد سوريا. وفي هذا الاتجاه ذكرت مصادر «ايلاف» امس ان مايك اوبراين وزير الدولة البريطاني الذي التقى الاسد امس في دمشق حمل اليه رسالة تهديد اميركية «بتوجيه ضربة عسكرية ضد بلاده وان كانت على نطاق اضيق من الحرب ضد العراق». ومن جهته كان جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الذي بدأ جولة خليجية امس يستبعد ضرب سوريا لكنه طالب دمشق بالتعهد بوقف التعاون مع النظام العراقي المنهار وتسليم اي مسئول عراقي من المطلوبين اضافة للتعاون والكشف عن امتلاكها اية اسلحة دمار شامل قائلا إن على «القيادة السورية ان تدرك ان نظام صدام حسين قد زال بالفعل». لكن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني اعلن امس ان الرئيس السوري تعهد له بمنع اي عراقي من دخول سوريا نافيا وجود اي خطة لغزو سوريا. وردت بثينة شعبان المتحدثة باسم وزارة الخارجية السورية «نقول له (الرئيس الاميركي جورج بوش) ان سوريا لا تملك اسلحة كيماوية، وان الاسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية الوحيدة في المنطقة تملكها اسرائيل التي تهدد جيرانها وتحتل اراضيهم». وقالت شعبان ردا على تصريحات سترو انه لم يكن هناك قط اي تعاون ين دمشق وبغداد وان التأييد الذي تقدمه سوريا هو للشعب العراقي الذي عانى من ويلات الحروب. من جهتها نقلت «هآرتس» العبرية عن مصادرها في واشنطن القول ان «سوريا بعثت بتحذير للادارة الاميركية مفاده انها قادرة على الدفاع عن نفسها وان تلحق الضرر بمن يحاول المس بها». وابرزت الصحف العبرية ايضا تصريحات لفاروق الشرع وزير الخارجية السوري مفادها انه « في حال تعرض سوريا لهجوم عسكري من قبل الولايات المتحدة فان هذا سيمس باسرائيل ايضا» مضيفا بحسب هذه الصحف «صدقوني ان الاسرائيليين سيدفعون ثمنا اذا لم يكفوا عن تشجيع اصدقائهم في واشنطن على اللعب بهذه اللعبة الشريرة التي يلعبونها». وفيما يتصل بهذا الموضوع قال احمد ماهر وزير الخارجية المصري عقب لقاء قمة بين الرئيس حسني مبارك وعاهل الاردن عبدالله الثاني انه يجب «تجنب تكرار ما حدث» وان القيادة المصرية ستبحث التهديدات الاميركية لسوريا مع الاشقاء العرب ووجوب «تجنب ما نراه من اخطار على الامة العربية». وقال وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره الاردني مروان المعشر عقب انتهاء المحادثات «بحثنا الموقف الذي يمكن ان تتخذه الدول العربية من اجل ان يتمكن الشعب العراقي من اختيار حكومته والحفاظ على استقلال وسيادة ووحدة الاراضي العراقية». واضاف ان «هذا يقضي بانسحاب القوات الاجنبية وتشكيل حكومة يختارها الشعب العراقي». الى ذلك اعلن الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ان المملكة العربية السعودية دعت الى عقد «مؤتمر اقليمي عاجل» على مستوى وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق يوم الجمعة المقبل في الرياض لدرس تطورات الوضع العراقي. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن الفيصل قوله دعت المملكة الى عقد مؤتمر اقليمي عاجل للدول المجاورة للعراق»، مشيرا الى ان الدعوة «تأتي استجابة للظروف الراهنة وتطوراتها في العراق والتي يتأثر بها الشعب العراقي على وجه خاص وانعكاساتها على دول المنطقة عموما». وقال الفيصل «تقرر عقد المؤتمر على مستوى وزراء خارجية الدول المعنية في مدينة الرياض يوم الجمعة» من دون مزيد من التوضيحات. ويأتي هذا الاعلان بعد زيارة مفاجئة قام بها الوزير السعودي الى دمشق والبلدان المجاورة للعراق هي الى جانب السعودية، الكويت وسوريا والاردن وتركيا. وكان وزراء خارجية هذه الدول، باستثناء الكويت، قد التقوا في حضور نظيرهم المصري في 23 يناير في اسطنبول للبحث في الازمة العراقية. الوكالات
إدارة بوش تهدد بفرض عقوبات على دمشق وتصفها بـ «المارقة»، أميركا تقرع طبول الحرب ضد سوريا، مصر والأردن تطالبان بسحب القوات الأجنبية من العراق والسعودية تدعو لمؤتمر إقليمي عاجل
