الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 بدأ المتطوعون العرب الذين ذهبوا إلى بغداد للدفاع عنها في وجه القوات الأميركية والبريطانية العودة من العراق، بعد أن اكتشفوا خديعة النظام العراقي لهم، وتركهم في ميادين القتال دون سابق انذار. وقال محمد شعفوط أحد الوجوه الاسلامية في مخيم البقعة الاردني والعائد من بغداد لـ «البيان»: انه صباح يوم الثلاثاء الماضي نظرنا حولنا فلم نجد أي وجود لأي جندي عراقي، كما لم نجد أي دليل أو إشارة بأن هناك احداً ما يستعد للقتال أمام تقدم القوات الغازية، وأضاف: «يا إلهي لقد تركنا وحدنا في اماكن القتال والمعسكرات دون سابق انذار، وحتى دون مقدمات بحيث لم نعرف بالضبط ما نفعله». وبذهول كامل ايقظ من حوله من المتطوعين العرب.. وأبلغهم بنكتة ابريل المتأخرة ثمانية أيام، وقال لهم: «ان الجيش العراقي ترك المعسكرات وبعض الآليات والأسلحة في أماكنها، ثم وببساطة كاملة ..هكذا.. لقد تبخر الجيش العراقي». حينها ـ وبحسب شعفوط ـ فقد قرر المتطوعون المتواجدون معه المغادرة والعودة إلى بلادهم لمن يستطيع العودة والتي كانت تحتاج مبالغ كبيرة، حيث ان أجرة السيارة العراقية المتوجهة إلى سوريا وصلت إلى حوالي ألف دولار. وبعد أن شعر المتطوعون العرب أن دورهم قد انتهى ولم تعد هناك أي حاجة للبقاء في بغداد قرروا المغادرة ومشاعرهم مليئة بالحسرة والأسى بعد أن كانت قبل ليلة واحدة طافحة بالفخر والاعتزاز، مشيرا إلى انه وفي رحلة العودة رأى البزات العسكرية ملقاة على جوانب الطرق وأن النساء كن مشغولات بجمع هذه البزات. وحول معركة المطار قال شعفوط ان المتطوعين العرب هم من استعادوا المطار باسناد من القوات العراقية التي كانت في الخطوط الخلفية تقوم بقصف مدفعي وصاروخي على القوات المتقدمة الغازية، فيما كان المتطوعون العرب مشغولين بمهاجمة هذه القوات ميدانياً. ويشير شعفوط إلى قصة لأحد زملائه ويدعى أبو علي الفلسطيني الذي قام بالصعود على دبابة أميركية وفتح بابها وألقى قنبلة يدوية داخلها ليقتل من فيها ويستشهد برصاص دبابة أخرى كانت خلفه، مؤكدا على ان هؤلاء المتطوعين كانوا هم نواة المقاومة الصلبة في بغداد، وذلك بسبب اقبالهم الكبير على الشهادة في سبيل الله والدفاع عن الأراضي العربية والإسلامية. ويقدر الشيخ شعفوط انه لو قاتل الجيش العراقي بنفسيات وحماس المتطوعين العرب لاستطاعت بغداد الصمود لسنوات، أو لو تم استثمار المقاومين العرب لصالح المعركة بشكل جيد لتوصلنا إلى ذات النتيجة في صمود بغداد وخاصة ان المتطوعين العرب كانوا مقبلين على القتال وهم يدعون الله تعالى ان يرزقهم الشهادة أو النصر. وينقل الشيخ شعفوط عن متطوعين شاركوا في معركة مطار صدام الدولي انهم اقسموا بأن الأميركان تكبدوا خسائر كبيرة وان جثثهم تجاوزت 300 قتيل. عمان ـ ماهر الشوابكة: