الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 نشرت صحيفة «ميرور» اللندنية المعروفة بمعارضتها الشديدة للحرب الانغلو-أميركية على العراق، يوميات فتاة عراقية تبلغ من العمر 17 عاماً تتحدث فيها عن المأساة التي يتعرض لها الشعب العراقي حاليا، وتوضح من خلالها الأسباب التي لا يمكن أن تجعل هذا الشعب يرحب بما آلت إليه الأوضاع والظروف التي يمر بها العراقيون منذ بداية الغزو حتى سقوط بغداد. تقول الفتاة التي تدعى ثريا القيسي انها في بداية الحرب لجأت هي وأمها الى منزل خالتها لأنهما اعتقدتا انه أكثر أماناً من منزلهما في قلب العاصمة بغداد، لكن مع مرور أيام الحرب الثقيلة لم يعد منزل الخالة أكثر أمانا، إذ انه يقع بالقرب من مطار بغداد الدولي، وهي المنطقة التي تعرضت لهجوم ضار من قبل قوات العدو. ومن ثم اضطرت هي ووالدتها للعودة الى منزلهما في قلب الخطر. وتقول الفتاة انها بعد أن سمعت الأخبار تؤكد محاصرة بغداد، اضطرت هي ووالدتها للذهاب الى منزل خالها الذي كان يملك جهاز استقبال للارسال التلفزيوني، ومن ثم يمكن لهم متابعة أحوال الحرب من هناك. وتقول الفتاة في هذا الصدد: «لقد شاهدت عبر التلفاز مشهد تقدم القوات الأميركية الى داخل بغداد، ومنذ تلك اللحظة لا أستطيع أن آكل أو أشرب أي شيء، وأضحى التوتر هو الشيء الوحيد الذي يسيطر على تصرفاتي». وتضيف: انه بعد انقطاع الكهرباء كان من الصعب عليهم معرفة ما يجري، ولكن خالها أخبرهم بأنه شاهد صور تحطم تمثال صدام حسين وسيطرة الأميركيين على مقاليد الأمور. وتقول ثريا القيسي: «لقد سعدت عائلتي بسقوط صدام، لاسيما أبي، ولكن في الوقت نفسه من الصعب للغاية علينا أن نرحب بوجود الأميركيين على أرضنا». وتضيف: «لماذا لا يوقف الأميركيون أعمال السلب والنهب التي في البلاد؟ لقد حطموا وسلبوا كل شيء، حتى أثاث وأجهزة الجامعات والمدارس، لقد سرقوا حتى محركات السيارات وأجهزة اطفاء الحريق.. لقد احترقت الكلية التي كانت تدرِّس بها والدتي، وأخشى أن تتعرض مدرستي هي الأخرى للحريق.. لماذا كل هذا الدمار؟ هل يمكن أن نرحب بالأميركيين بعد ذلك؟».