الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 خاضت القوات الأميركية أمس آخر معارك ازالة نظام صدام حسين في مدينة تكريت مسقط رأس صدام التي خاض المدافعون عنها قتالاً عنيفاً مع القوات الأميركية قبل أن يطلب زعماء المدينة التفاوض للاستسلام فيما لا تزال الفوضى تعم غالبية مدن العراق وخصوصاً في بغداد ومدينة النجف التي عاشت أمس حالة من الفزع والهلع اثر ظهور بوادر فتنة دينية شيعية اشتعلت شرارتها بين المراجع الدينية للفوز بالزعامة قبل أن يتم إطفاؤها. ومع انشغال العراقيين في الجنوب بأحداث النجف، واصلت القوات الأميركية تقدمها الى الشمال باتجاه تكريت آخر أهم معاقل صدام. وقال صحفيون يرافقون القوات الأميركية ان القوات الأميركية تخوض قتالاً بالدبابات ضد قوات عراقية على المشارف الجنوبية لمدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين. وأضافوا ان القوات الأميركية شنت هجوماً كبيراً ومهماً على المدينة بالدبابات والطائرات المروحية ومقاتلات اف 18. واعتبر دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان القوات الاميركية تلقى مقاومة ضعيفة جدا حول تكريت التي يعتقد ان الموالين لصدام حسين فروا اليها. وكان الجنرال الاميركي في مقر القيادة الاميركية الوسطى في السيلية فنسنت بروكس قد اشار في وقت سابق أمس الى تحقيق «بعض النجاح» للقوات الاميركية التي تخوض معارك على الارض في قاطع تكريت والتي تقع على بعد 180 كيلومترا شمال بغداد. وقال رجال مسلحون في تكريت لقناة الجزيرة ان زعماء عشائر يجرون مفاوضات مع القوات الأميركية بشأن وقف لاطلاق النار وقالوا ان القوات العراقية وقوات شبه عسكرية غادرت المدينة. وفي التقرير التلفزيوني الذي التقط في القطاع الشمالي من تكريت اجرى يوسف الشريف مراسل قناة الجزيرة مقابلات مع مسلحين قالوا انهم يمثلون زعماء 15 من العشائر الرئيسية في المدينة. وقال الرجال انهم يحملون السلاح للدفاع عن المدينة من هجمات محتملة من قبل مقاتلين من اكراد العراق ممن قدموا من الشمال بعد فرار القوات النظامية والقوات شبه العسكرية العراقية وللحيلولة دون وقوع حوادث نهب وسلب على غرار تلك التي شهدتها مدن عراقية اخرى في اعقاب الانهيار المفاجيء للنظام العراقي. وقال رجل مسلح للمراسل انه لا توجد مشاكل مع القوات الاميركية وان العسكريين العراقيين تركوا المدينة منذ خمسة ايام. وقد أكد الجنرال تومي فرانكس قائد القيادة الوسطى الاميركية أمس الاحد ان نظام صدام حسين لم يعد يسيطر على اي مدينة في العراق. وقال الجنرال فرانكس ردا على اسئلة شبكة «فوكس نيوز»: «الحقيقة ليس لدي علم بوجود اي منها». معلناً انه قد يتوجه الى بغداد خلال أيام. ومع ذلك اوضح قائد عمليات التحالف في العراق ان القوات الاميركية-البريطانية قامت في زحفها الى بغداد بالالتفاف على عدة «مدن وقرى». واضاف «الآن، سنتوجه الى كل منها ونتأكد من عدم وجود اي معقل (للنظام العراقي) في هذا البلد» واصفا المقاومة التي واجهها التحالف حتى الآن بأنها «مشتتة». وأشار فرانكس الى ان العمليات العسكرية لن تنتهي حتى تتم السيطرة على جيوب المقاومة العراقية. وفيما أعلن فرانكس عن تحرير ستة أو سبعة أسرى أميركيين كانت تحتجزهم قوات عراقية، قال ضباط أميركيون ان أربعة جنود أميركيين أصيبوا أمس عندما تعرضوا لاطلاق النار جنوب بغداد. وفيما تغرق بغداد بالفوضى سادت حالة من الهلع والفزع مدينة النجف بجنوب العراق اثر ورود أنباء عن محاصرة اتباع مقتدي محمد محمد صادق الصدر لمنزل المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني وتهديده بالقتل ان لم يغادر العراق خلال 48 ساعة. وقد استمر الغموض حول حقيقة الموقف في النجف قبل ان يصدر ني عن ممثل مقتدى محمد صادق الصدر لفضائية الجزيرة القطرية ان يكون مناصرو الصدر قد هددوا السيستاني نافيا ايضا ان يكون السيستاني محاصرا في منزله بالنجف. وقال رياض النوري المشرف على الحوزة العلمية في النجف للجزيرة عبر الهاتف «انفي جملة وتفصيلا ان يكون مكتب مقتدى الصدر قد وجه انذارا الى السيستاني» لمغادرة العراق. واضاف «اذا كان ثمة انذار فهو من احزاب اخرى (لم يسمها) تريد ان تخلق الفتنة». ونفى قيام مسلحين بمحاصرة منزل السيستاني وقال «لو كان هناك مسلحون لكنت اول المدافعين عنه». وكان الامين العام لتجمع علماء المسلمين الشيعة في الكويت محمد باقر الموسوي المهري قد اكد في بيان ان عناصر مسلحة، من مناصري مقتدى الصدر (22 عاما) تظاهروا عصر السبت «امام منزل الامام السيستاني وهم يهتفون عاش عاش الصدر ويطلبون منه ترك منزله». بالمقابل اكد مصدر شيعي من بيروت لفرانس برس ان عشرات من انصار الامام محمد صادق الصدر الذي اغتيل منذ اربع سنوات من بينهم مسلحون احتشدوا لبعض الوقت امام منزل السيستاني وهتفوا للصدر وفق ما تبلغه من شهود عيان. وعزا المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ما جرى «الى شعور بالمظلومية لدى انصار محمد صادق الصدر الذي اتهمته سابقا مراجع دينية في النجف بالتعامل مع نظام صدام حسين وظهرت براءته من هذه التهمة عندما تم اغتياله على يد هذا النظام». واشار المهري في البيان ان التهديد شمل الشيخ اسحق فياض. كما هددت «جماعات مسلحة في النجف محمد سعيد الحكيم بان يبايع مقتدى نجل محمد صادق الصدر والا سيتعرض لعقوبة». ونفى النوري ان يكون مقتدى الصدر قد طلب المبايعة وقال «مقتدى لم يصل الى مرحلة الاجتهاد ليطلب المبايعة». من ناحية اخرى قالت «الجزيرة» بان مكتب السيستاني نفى في اتصال هاتفي بها «وجود مسلحين يحصارون منزله ويهددونه بمغادرة العراق». واتهم مكتب السيستاني وفق الجزيرة «اطرافا متعددة مرتبطة بالاستعمار الاميركي والبريطاني بالسعي لاشعال الفتنة». يشار الى ان المهري كان قد اتهم محازبي مقتدى الصدر باغتيال عبد المجيد الخوئي، نجل احد ابرز مراجع الشيعة الراحل ابو القاسم الخوئي مع شخصين اخرين وذلك بعد ايام قليلة على عودته من لندن الى النجف في ظل القوات الاميركية. يشار الى ان المرجع الشيعي اللبناني العلامة محمد حسين فضل الله افتى الاحد بضرورة نصرة السيستاني مشيرا في بيان الى ان هذا «لم يسبق مثله في تاريخ هذه البلدة المقدسة». وفي أحداث مماثلة ولا تقل خطورة عن أحداث النجف، قال مقاتلون اكراد وزعماء عشائر في شمال العراق أمس ان ثمانية على الاقل لقوا حتفهم في معارك بين الاكراد العراقيين الموالين للولايات المتحدة وعشائر عربية موالية لصدام حسين. ووقع أغلب القتال حول بلدة الحويجة على الطريق بين كركوك التي يتركز بها أغلب النفط العراقي والتي استولى عليها مقاتلو البشمرجة الاكراد الذين يلقون الدعم من القوات الاميركية وبلدة تكريت مسقط رأس صدام. وفي بغداد تظاهر عشرات العراقيين أمس متهمين القوات الاميركية انها مهتمة فقط بالنفط وليس بمساعدة العراق على الوقوف على قدميه. واقام الجنود الاميركيون حاجزا من الاسلاك الشائكة ليفصل المحتجين عن فندق فلسطين بوسط المدينة حيث يقيم ممثلو وسائل الاعلام الدولية. وصرخ المحتجون قائلين ان القوات الاميركية لا تفعل شيئا من اجل اعادة الكهرباء والمياه والاتصالات او وقف السلب الذي انتشر في مناطق من المدينة. وأطلق المتظاهرون هتافات مناهضة للأميركيين للمرة الأولى منذ سقوط نظام صدام. وردد المحتجون شعارات تشيد بالعراق وتشجب صدام وتحذر من اي محاولة لتشكيل حكومة عسكرية او «اجنبية». وقال الاستاذ الجامعي شاكر عزيز (49 عاما) انه شاهد بعض الجنود الاميركيين يشجعون الناس علنا على السلب وقال «رأيت بنفسي كيف شجعت القوات الاميركية عراقيين على سلب وحرق جامعة التكنولوجيا». وجاءت المظاهرة فيما استجاب مئات من رجال الشرطة العراقية وموظفين اخرين لدعوات اميركية بثتها القوات عبر الاذاعة والتقوا في وسط العاصمة بغداد في اطار الجهود الرامية لاستعادة النظام والخدمات الحيوية في العاصمة. وكان هناك ضابط كبير ينظم رجال الشرطة الذين استجابوا لنداءات القوات بقيادة الولايات المتحدة للقاء في ناد بوسط المدينة لتلقي تعليمات. وانضموا الى العاملين في مجال الصحة وموظفي وزارتي الكهرباء والمياه وآخرين لتسجيل اسمائهم للعمل بالتعاون مع القوات الاميركية التي تسيطر الآن على بغداد حيث يعيش السكان دون مياه وكهرباء منذ ايام. وقال رجال الشرطة الذين استجابوا للدعوة انهم حضروا للقيام بواجبهم تجاه البلاد وأنهم ليسوا من مؤيدي الحكومة العراقية التي اطيح بها. وقال ملازم الشرطة عبد الواحد عيسى احمد «نريد ان نساعد ابناء شعبنا وليس صدام حسين .. اول ما نحتاج اليه هو نزع اسلحة الناس. لن تتخيلوا كمية الاسلحة الموجودة». ـ الوكالات
اطفاء شرارة فتنة اشتعلت في النجف، القوات الأميركية تخوض آخر معارك إزالة نظام صدام، معارك عنيفة في تكريت وزعماء المدينة يطلبون التفاوض للاستسلام
