الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 فشل تعهد القوات الاميركية بحفظ الامن في شوارع بغداد في طمأنة سكانها من توقف اعمال النهب المستمرة وعرض ضباط شرطة عراقيون على الاميركيين خدماتهم لاعادة النظام الى العاصمة التي تسودها الفوضى بما دفع المواطنين الى تشكيل مليشيات للدفاع الذاتي عن انفسهم وممتلكاتهم وبعد «خراب العراق» اعلنت واشنطن التي طلبت من الشرطة العراقية استئناف عملها ارسال 1200 مسئول في الشرطة والأمن العام في الاسابيع المقبلة للمساعدة في استعادة الامن الى العراق واعلنت عن عقد تجاري مع شركة اميركية لتوفير استشارات امنية، لتشكيل قوات شرطة جديدة في العراق. وواصلت القوات الاميركية استعداداتها للقضاء على مثلث المقاومة الاخير الذي يعتقد ان قوات موالية لصدام حسين تنتشر فيه وهي تكريت التي تعرضت لقصف شديد أمس والرمادي والقائم التي شهدت اشتباكات بين المارينز والقوات العراقية المدافعة عن المدينة ووقع اشتباك بين قناصة ومتطوعين عرب من جانب والمارينز من الجانب الآخر بشمال بغداد بعد استيلاء المارينز على معقل للمقاتلين العرب ووقوع اشتباك آخر غرب فندق فلسطين بالتزامن مع سيطرة القوات الاميركية على مدينة الكوت شرق العراق. واعتبرت واشنطن اجتماع المعارضة المقرر عقده الثلاثاء في الناصرية بمثابة منتدى نقاش وسط فصائل المعارضة حول مستقبل العراق ينتهي بعد سلسلة اجتماعات لعقد مؤتمر موسع في بغداد ورجح حزب الدعوة الشيعي المعارض تغيبه عن اللقاء. وفي الشمال شكل جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني لجنة مدنية على شكل ترويكا ثلاثية تتوزع بالتساوي بين العرب والاكراد والتركمان لادارة شئون الموصل التي تدفقت اليها القوات الاميركية التي عززت من تواجدها في كركوك مع بدء انسحاب الاكراد منها تحت ضغط تركي. وطلب الجيش الاميركي من الشرطة العراقية في بغداد استئناف اعمالها بهدف الاسهام في اعادة فرض النظام في شوارع العاصمة العراقية وقال الكولونيل في المارينز المكلف حفظ النظام في بغداد بيترزاركون «نحاول حث شرطة بغداد على العودة للعمل والقيام بعملها ومحاولة الحفاظ على النظام الاهلي». ووصلت مجموعة اولى من عناصر الشرطة العراقية يقودها عقيد امس الى فندق فلسطين ببغداد حيث يسكن الضباط الاميركيون لعرض خدماتهم في المدينة التي سادتها الفوضى. وكان العقيد احمد عبد الرزاق سعيد مرتديا زيه، وبرفقته ستة من عناصر الشرطة باللباس المدني. وتم تفتيشه من قبل عناصر المارينز عند باب الفندق. واوضح للصحافيين اثر ذلك انه قدم لعرض خدماته وزملائه من اجل ضبط النظام في بغداد التي اصبحت مرتعا لعمليات سرقة ونهب واسعة. وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة سترسل في الاسابيع المقبلة نحو 1200 مسئول في الشرطة ومستشار في الامن العام وخبير قانوني الى العراق للمساعدة على اعادة النظام بعد نهاية الحرب. واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان مجموعة اولى تضم 26 مسئولا اميركيا من الشرطة وفي المجال القانوني ستتوجه قريبا الى العراق تحت اشراف مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية الذي يديره الجنرال المتقاعد جاي غارنر، والمرتبط بالبنتاغون. وقال باوتشر للصحافيين ان هؤلاء «سيقدمون اقتراحات حول طريقة تشكيل قوات الشرطة والامن في العراق». واشار الى ان واشنطن تضع اللمسات الاخيرة على عقد مع شركة «دين كورب» الخاصة للاستشارات في الامن العام مقرها في فيرجينيا (شرق) لارسال 150 خبيرا من هذه الشركة بعد ذلك الى العراق. وقال باوتشر ان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب من الكونغرس ميزانية اضافية لتمويل ارسال نحو الف شرطي ورجل قانون اضافيين للمساعدة على احلال النظام في العراق. و اعلن اندرس فوغ راسموسن رئيس الوزراء الدنماركي ان الحكومة الدنماركية تريد ارسال 380 جنديا و20 الى 25 شرطيا لتوفير الحماية للمساعدة الانسانية وحفظ النظام في العراق. وقال راسموسن في مؤتمر صحافي عقده الجمعة في كوبنهاغن ان ارسال هذه القوة ليس مشروطا بموافقة مجلس الامن الدولي. ورغم تعهد القوات الاميركية بالعمل على حفظ الأمن انزل تجار بغداد (ستائر ابواب محلاتهم الحديدية امس وحملوا السلاح للدفاع عن ممتلكاتهم في مواجهة اعمال النهب). وفي شوارع وسط المدينة وخاصة شارع السعدون، كانت المتاجر مغلقة بما فيها محطات البنزين. وارتفع سعر ليتر البنزين من خمسة سنتات الى دولار واحد. وفي شارع الرشيد فتحت بعض الصيدليات ابوابها غير ان اغلب المتاجر ظلت مغلقة في حين يقوم اصحابها المسلحون بحراستها. وظهرت في العاصمة العراقية ميليشيات للدفاع الذاتي وقطعت شوارع بعض الاحياء بحواجز لمنع تقدم اللصوص. وحتى السبت صباحا كان هؤلاء ينهبون ما تبقى من مبنى وزارة التخطيط. ونبه تاجر عراقي الى انه «اذا لم يفعل الاميركيون شيئا فاننا سننقلب عليهم». وتوجه مئات العراقيين الى فندق فلسطين حيث يقيم العسكريون الاميركيون ومراسلو وسائل الاعلام في بغداد بعد سماعهم نداء اطلقه الاميركيون لتجنيد الفنيين من اجل اعادة اطلاق الخدمات العامة العراقية. واوضح اخرون انهم قدموا الى المكان في مسعى للاتصال باسرهم اللاجئة خارج البلاد من خلال استخدام هواتف الصحافيين. وواصلت القوات الاميركية استعداداتها وأشارت تقارير اخبارية الى ان المواقع العراقية المتبقية خارج نطاق السيطرة الاميركية تقع فى داخل ما يسمى بمثلث المقاومة الذى يمتد من تكريت فى محافظة صلاح الدين الشمالية الى الرمادى بمحافظة الانبار الواقعة الى الغرب من العاصمة العراقية الى القائم فى أقصى غربى العراق على الحدود المشتركة مع سوريا التي شهدت اشتباكات مع القوات الاميركية امس. وأشارت شبكة «سى ان ان» الاخبارية الاميركية الى ان القوات الاميركية تعد العدة لخوض المعركة الاخيرة ضد مواقع المقاومة المتناثرة داخل هذا المثلث وعلى اطرافه تمهيدا لاعلان النصر الحاسم على صدام حسين ونظامه. وقد اشتبكت القوات الاميركية امس قرب فندق فلسطين وسط العاصمة مع مقاومين عراقيين وتبادلت عناصر من المارينز تتمركز قرب الفندق اطلاق النار بالاسلحة الآلية مع اشخاص غير محددين لمدة عشر دقائق. وقال سارجنت مشاة البحرية الاميركية دانييل فين لرويترز ان نيران عراقية فتحت على القوات الاميركية من ستة خنادق على الضفة الغربية للنهر. وقال «لسنا متأكدين من عددهم لكنهم فتحوا النيران وقد قتلوا الان» مبديا اعتقاده ان ما يتراوح بين 15 و20 عراقيا او من جنسيات اخرى شاركوا في اطلاق النار. وفي واقعة منفصلة قتل احد جنود مشاة البحرية الاميركية عندما فتح مسلح النيران على جنود لمشاة البحرية يحرسون مستشفى قرب فندق فلسطين. وفي شرق العراق سيطرت القوات الاميركية على بلدة الكوت بشرق العراق مما قد يفتح طريقا جديدا للامدادات الى بغداد من الجنوب. وقال مراسل رويترز المرافق للقوات الاميركية «انطلق مشاة البحرية الاميركيون خلال الليل تجاه بلدة الكوت بعد تقارير مخابراتية أشارت الى تجمع بضع مئات من المقاتلين العرب في استاد لكرة القدم هناك». واضاف المراسل «اغلقت المخارج الى الشمال والغرب حيث لم يعد هناك سوى الطريق القادم من الجنوب الشرقي». وفيما وصفت واشنطن اجتماع المعارضة في الناصرية الثلاثاء المقبل بأنه منتدى نقاش حول مستقبل العراق. اعلن حزب الدعوة الاسلامي، وهو من ابرز حركات المعارضة الشيعية لنظام صدام حسين، امس الاول في لندن انه لن يشارك على الارجح في اجتماع مجموعات المعارضة العراقية في الناصرية. وقال متحدث باسم الحزب في مؤتمر صحافي في لندن «هذا شيء غير مرجح ولا اعتقد ان الدعوة سيشارك في الاجتماع، لقد دعينا رسميا لكننا لا نعرف ما اذا كنا سنشارك وما سيكون جدول اعماله». وهاجم المتحدث باسم الدعوة ترتيبات عقد هذا الاجتماع واعرب عن الخوف من ان يوضع «تحت اشراف الولايات المتحدة». الوكالات