السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 زاد جورج بوش الرئيس الأميركي من درجة الضغوط على سوريا مطالباً المسئولين السوريين بذل «كل ما في وسعهم» لاغلاق حدود، بلادهم مع العراق أمام الموالين للرئيس صدام حسين وتسليم الذين لجأوا اليها حتى الآن بعد ساعات من سيطرة الجنود الأميركيين على نقطة الحدود بين العراق وسوريا ضمن حملة مطاردة القيادات العراقية التي أعلنت واشنطن قائمة بـ 55 منهم وعلى رأسهم صدام حسين ونجلاه. (طالع ص 19) ويأتي طلب بوش اثر تقارير اسرائيلية قالت ان واشنطن قلصت اتصالاتها مع دمشق تمهيداً لاستهدافها في حملة للتحقق من امتلاكها أسلحة كيماوية. وفي ختام زيارة الجنود الأميركيين الجرحى في مستشفيات عسكرية في ضاحية واشنطن، قال بوش «ننتظر تعاوناً تاماً» من دمشق. وقبل مطالبة بوش لسوريا أكد مسئول عسكري اميركي ان عقيدا عراقيا مسئولا عن مركز مراقبة حدودي استسلم للقوات الاميركية الخاصة وسلمهم مفاتيح موقع على الحدود مع سوريا. وجاء هذا الاعلان في اعقاب تقارير بأن افرادا بارزين في نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد فروا عبر الحدود. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تقارير اسرائيلية طالبت صراحة بضرورة البدء بـ «تغيير» في سوريا، وكشفت عن تصميم الادارة الأميركية على «محاسبة» دمشق بدأت بقطع العلاقات الاستخبارية معها وتقليص العلاقات الدبلوماسية تمهيداً لمطالبتها بالتحقيق في مزاعم امتلاكها أسلحة كيماوية كذريعة للاستهداف. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس عن اللواء عاموس جلعاد المتحدث الرسمي الاسرائيلي قوله «الآن الأميركيون يفهمون ما فهمناه منذ زمن بعيد بأن سوريا تدعم منظمات الارهاب وترعاهم وتحرص على نقل السلاح الى حزب الله». وحسب جلعاد فإن «لانهيار صدام أهمية هائلة لاسرائيل، فهزيمته تؤدي الى غياب العمق الاستراتيجي لأعداء اسرائيل وعلى رأسهم سوريا». وقال جلعاد «الآن يجب أن يحل تغيير في سوريا». وإذ تطرق للتهديد الايراني فقال: «لا يجوز لاسرائيل أن توافق على أن تحتفظ دولة معادية مثل ايران بسلاح نووي». صحيفة «معاريف» العبرية نقلت من جهتها عما وصفتها بتقارير أميركية سرية وصلت الى حكومة أرييل شارون تفيد بأن ادارة جورج بوش «قطعت الاتصالات الاستخبارية مع سوريا وبدأت تقليل الاتصالات الدبلوماسية معها». وبحسب مصادر «معاريف» فإن واشنطن «ستطالب سوريا قريباً باجراء فحوصات للتأكد ما إذا كانت تخفي سلاحاً كيماوياً أتى من العراق». كما وردت استناداً الى ذات المصادر رسائل أميركية الى دمشق تطالبها بايضاح ما إذا كانت وفرت ملجأ لقادة عراقيين. وتقول مصادر أمنية اسرائيلية رفيعة المستوى «ان الرئيس السوري بشار الأسد ارتكب في سياق الحرب في بغداد كل الاخطاء الممكنة، ووضع نفسه على المرصاد الأميركي، ولاسيما أخطأ إذ سمح للمتطوعين بالدخول لمساعدة العراق ضد الولايات المتحدة، وعندما نقل الى العراق صواريخ مضادة للدبابات استخدموها ضد الأميركيين، وللولايات المتحدة الآن حساب طويل جداً مع الأسد». وقدرت المصادر الاسرائيلية ان ادارة بوش ستستهدف سوريا وايران بعد العراق، رغم نفي كولن باول وزير الخارجية الأميركي لهذا الأمر. وأكد السفير السوري في واشنطن رستم الزعبي أمس ان سوريا تتعرض الى «حملة منسقة» من قبل الولايات المتحدة واسرائيل خصوصا بشأن اتهامهما بتقديم مساعدة عسكرية للعراق. وقال الزعبي في حديث لفضائية الجزيرة القطرية «هذه حملة اتهامات منسقة ضد سوريا». واضاف «بدأت الاتهامات من مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية عندما اتهم النظام العراقي بانه خبأ اسلحة دمار شامل في سوريا». وقال «في 28 مارس سمعت تصريحا لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد يكرر فيه الاتهامات نفسها ويقول بأن سوريا سهلت ارسال معدات عسكرية الى العراق بما فيها مناظير ليلية» مضيفا «لم يدهشني هذا التصريح فقد قرأت في اليوم نفسه هذه الاتهامات في صحيفة هآرتس الاسرائيلية قبل ساعات من تصريح رامسفيلد».