السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 محمد الدوري ممثل العراق في الأمم المتحدة لم يختف بل ظهر على شاشات التلفزة يبكي ما آل إليه وضع العراق الجريح، الحزن والألم يعتصران قلبه، وقلب كل العرب المخلصين الذين كانوا لا يتمنون أن يحدث ما حدث للعراق الشقيق. انتهت اللعبة، كلمات رددها الدوري وهو يغلق باب مكتبه في الأمم المتحدة: أنا أمثل بلداً وأمثل شعباً وأمثل حضارة. بهذه الكلمات «الحزينة» وبالدموع التي تحتبس في المآقي، وبالحسرات والعبرات الخانقة قال الدوري: «أنا أغادر لأني لا أعتقد أن هنالك إمكانية للعمل كما أريد أن أعمل في دولة تغزو العراق عسكرياً، وتدمر وتعمل ما تعمل وتستبيح، وهي تحتل العراق من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربة، خوفاً من الضغوط وخوفاً من أن أجابه بما لا أريد أن أجابه به، فضلت أن أنسحب بشرف وكرامة حتى لا أتعرض لما قد يتعرض له الأشخاص في مثل هذه المحنة التي لا أريد لأحد أن يقف فيها»!! ما أكثر الأسى الذي يحيط بالدوري، وما أغلى دمعة رجل يبكي صادقاً على وطنه وشعبه. الدوري ليس مثل القيادات العراقية التي اختفت عن الأضواء وقت المحنة السوداء، بل يواجه العالم فخوراً معتزاً بحضارة شعبه وأصالته وحروبه وصموده ونضاله وحضارته. من السهل أن تشعل حرباً، ولكن ليس من السهل إطفاء نيرانها وتداعياتها وعواقبها الوخيمة! الحرب التي أعلنتها أميركا وبريطانيا فجر الخميس العشرين من الشهر الماضي على العراق أحرقت الأخضر واليابس، وبدأت تداعياتها تتكشف للجميع. قبل أن يعلن عن إيقاف الحرب بدأت التداعيات تطفو على السطح من أعمال انتقامية، كالذي حدث في بعض المدن من اعداءات. حطمت الحرب بنية تحتية كان العراق في أمس الحاجة إليها!! تكاليف إعادة البناء سوف يدفع ثمنها شعب العراق لسنوات طويلة. لقد عاش العراقيون تحت حكم قهري ولّد لديهم أحقاداً وثارات، ولن يعود الهدوء والطمأنينة للشعب العراقي وهو يرى الدبابات تجوب الشوارع ليل نهار. ولن يفلح بوش وبلير في إزاحة الخوف والترويع من نفوس العراقيين بخطابات عبر التلفزة أو وسائل الإعلام. الرئيس الأميركي خاطب العراقيين قائلاً: «القوات الأميركية وقوات التحالف تعمل الآن داخل بغداد، ولن تتوقف إلا بعد أن تزول عصابة صدام الفاسدة. ستساعد قوات التحالف على ضمان النظام والقانون حتى يمكن للعراقيين أن يعيشوا بأمان». على نفس الموال يعزف بلير قائلاً: «أما الآن وقد بدأت الحرب فإنها ستتواصل حتى النهاية. سنبذل قصارى جهدنا لتحاشي إصابة المدنيين، فعدونا هو صدام ونظامه وليس الشعب العراقي». شاهد من شهود مقدمات الحرب التي استهدفت العراق وهو «المستر» هانس بليكس، يصحو ضميره ليسجل شهادته لصحيفة أسبانية قائلاً: «من المؤكد أن الحرب ضد العراق تم التخطيط لها مسبقاً منذ زمن طويل..» معتبراً أن أسلحة الدمار الشامل كانت هي الشماعة «بودي أن أعرف حقاً إذا كانوا سيعثرون عليها»!! الصحفيون في كل مرة يظهر عليهم رامسفيلد يسألونه نفس السؤال: هل وجدتم أسلحة الدمار الشامل الآن؟ وعندما سئل رامسفيلد السؤال نفسه الأربعاء الماضي، بعد أن سقطت بغداد، فقد صوابه وضاق ذرعاً بتكرار السؤال، التفت للسائل غاضباً: لماذا تسألون هذا السؤال كل مرة؟!! khalid@albayan.co.ae