الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 تحول اختفاء صدام حسين وأركان نظامه إلى لغز تبذل كل أجهزة الاستخبارات الأميركية جهوداً لحله على اعتبار انه أصبح المفتاح لاستكمال اطار النصر المذهل، والدخول السهل لبغداد دون مقاومة، ومع تلاشي شائعات عن هروب صدام ونجليه وفق صفقة سرية سخرت منها وزارة الدفاع الأميركية وهددت باقتحام السفارة الروسية في بغداد لو ظهرت دلائل على لجوئه إليها، وبدأت فرق استخباراتية النبش في ركام المبنى الذي قصف بقنابل موجهة بالليزر في محاولة للتعرف على بقايا جثث صدام ونجليه على احتمال قتلهم خلال الغارة، فيما تنشر فرق أخرى للتنقيب عن عشرات المخابئ الحصينة والأنفاق، مع تزايد المؤشرات على وجود صدام حياً، واحتمال لجوء عدد من قياداته إلى تكريت، حيث أصبح التحدي للأميركيين إما العثور على صدام حياً أو ميتاً أو أسيراً. فقد قالت صحيفة واشنطن بوست أمس انه مع سقوط بغداد من سيطرة صدام حسين افادت فرق سرية خاصة لوكالة المخابرات المركزية الاميركية «سي.اي.ايه» مكلفة بمراقبة كبار المسئولين العراقيين بأنهم اختفوا جميعا. واضافت الصحيفة ان فرقا للمخابرات وفرقا للعمليات الخاصة مكلفة باستهداف القيادة العراقية اكتشفت ان زعماء حزب البعث وقادة الحرس الجمهوري وكبار المسئولين بالحكومة والقوات المسلحة لم يظهروا في مواقعهم المعتادة منذ الاربعاء. ونقلت الصحيفة عن مسئول كبير بالادارة الاميركية قوله «لم تكن هناك اي علامات على وجود احد من القادة في اي مكان». واضاف المسئول قائلا «فجأة توقفت جميع الاتصالات ولم يصل اركان النظام الى مواقع عملهم». وحتى وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف الذي اعتاد ان يظهر كل يوم منذ بدء الحرب ليصب لعناته على الاميركيين اختفى امس. وقال قادة عسكريون اميركيون انهم يعتقدون ان بعض القادة العراقيين ذهبوا الى بلدة تكريت مسقط رأس صدام استعدادا لمواجهة اخيرة وان البعض الاخر فر الى سوريا. وذكرت الصحيفة ان تقارير محللي المخابرات الاميركية ذكرت ان التفسير الاكثر ترجيحا للانقطاع المفاجئ للاتصالات التي يمكن رصدها والنشاط بين مثل هذا العدد الضخم من المسئولين هو انهم تلقوا أمرا باسم صدام للاختفاء وهو ما يعني ان الرئيس العراقي ما زال حيا. وقالت الصحيفة في مقالها ان مصادر المخابرات تعتقد ان هناك احتمالا اقل ترجيحا هو ان صدام قتل في احد هجومين جويين اميركيين استهدفاه في التاسع عشر من مارس والثامن من ابريل وان نبأ وفاته تسرب اخيرا. واضافت الصحيفة انه اذا كان صدام حيا فانه والموالون له ربما سعوا الى الاحتماء في تكريت الواقعة على مبعدة 240 كيلومترا شمالي بغداد والتي كانت هدفا خاصا لقصف اميركي دقيق. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن تقريرا غير موكد أفاد بأن عددا من الحراس يحاول نقل صدام حسين الذى أصيب بجروح خطيرة الى سوريا وبصحبتهم ابناه قصى وعدى على حد ما ذكرته الصحيفة. غير أن الصحيفة أشارت الى أنه يبدو أن بعض مسئولى الاستخبارات الأميركية يثقون على نحو متزايد فى أن صدام قتل فى الغارة الجوية على مبنى فى حى المنصور يوم الأثنين الماضى حيث يعتقد انه كان مجتمعا فيه مع كبار مسئوليه الا ان مسئولين قالوا ان الـ «سي آي إيه» مازالت تفتقر الى دليل مادى أو اتصالات تم اعتراضها بين كبار المسئولين العراقيين توحى بموت صدام حسين. وأشارت «نيويورك تايمز» الى أن بعض مسئولى الاستخبارات على قناعة من أن الانهيار السريع للمؤسسات الحكومية في بغداد أتس جاء نتيجة لتداول معلومة بين مساعدى صدام من أنه قتل غير ان تحليلات أخرى تلتزم بقدر أكبر من الحذر تزعم بأن هذا الانهيار قد يرجع ببساطة الى أن التحرك السريع للقوات البرية الأميركية الى العاصمة قد اقنع زعماء الحكومة المتبقين بالفرار. وفي الوقت الذي تواصل فيه الفرق الأميركية البحث في المؤسسات الحكومية المالية والتعليمية عن أي دليل فإن تحليلات استخباراتية ما زالت تتناقش فيما إذا كان صدام حسين قد نجا. وقد استمر مسئولو الاستخبارات الأميركية فى التنصت على شبكات القيادة العراقية على الرغم من أن هذه الشبكات هادئة تقريبا منذ الأربعاء حيث يبدو ان بعض المسئولين العراقيين يحاولون الاختفاء فى مدن وقرى البلاد للهروب من قوات التحالف. وقال مسئولون أميركيون ان الأمر سيستغرق مزيدا من الوقت للجزم بمصير صدام حسين وقد تكون هناك ضرورة لاستخدام اختبار «دي ان ايه» على البقايا التى يجرى انتشالها من موقع المنصور. وبحسب أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي، حركة المعارضة الرئيسية، فإن صدام حسين وأحد ابنيه على الأقل ما زالا على قيد الحياة في شمال شرقي العاصمة. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن مصدر رفض الكشف عن اسمه ان أربع فرق خاصة تفتش في ركام المبنى الذي دمرته غارة باسقاط قنابل زنة أربعة أطنان بحثاً عن دليل على مقتل صدام و30 من مساعديه ونجليه الاثنين الماضي. وأضاف: ان فرقاً استخباراتية تؤمن عشرات الانفاق والمخابئ الحصينة وفقاً لمعلومات عن مواقعها المحتملة للوصول إلى صدام إذا كان حياً. من جانبه هدد الجنرال ريتشارد مايرز رئيس الأركان الأميركي لا نزال نجهل مصيرهم، وقد قمنا بشن غارة على احد المواقع التى كنا نعتقد ان النظام يتواجد فيها ولكن لم تردنا بعد معلومات عن نتيجة هذه الضربة. وحول ما اذا كان صدام حسين موجود فى السفارة الروسية وهل سيتم احترام الوضعية الدبلوماسية لهذه السفارة قال اننا فى حالة حرب واذا عثرنا على افراد من النظام لن نحترم الوضع الدبلوماسى للسفارة وسنطارد افراد النظام اينما تواجدوا. الوكالات صورة مركبة لصدام حسين في أوضاع وأزمنة مختلفة. أ.ف.ب