الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 بعد اقل من 24 ساعة على دخول القوات الاميركية لقلب بغداد عقب اختفاء نظام حكم صدام حسين المفاجيء عنها، سقطت مدينة كركوك، شمالا دون مقاومة في قبضة المقاتلين الاكراد بمساعدة اميركية وسط تحفز ورفض تركي ردت عليه واشنطن متعهدة باخراج قوات البشمرجة الكردية والسماح لمراقبين اتراك بالتواجد في المدينة مؤكدة انها هي التي تسيطر على كركوك. واعلنت القوات الاميركية انها اكملت تطويقها لبغداد لمنع فرار انصار صدام وكبار مساعديه ولمنع دخول قوات عراقية اليها، لكن الانهيار السريع للنظام العراقي لم يمنع وجود جيوب مقاومة في قلب العاصمة، ادت احداها الى مقتل 3 جنود اميركيين بعملية فدائية قرب فندق فلسطين في قلب بغداد، ومقتل جندي آخر واصابة 20 اميركياً خلال اشتباكات قرب مسجد الادهم بالاعظمية كان يعتقد باختفاء صدام داخله وقاد هذه الاشتباكات المتطوعون العرب الذين اكدوا ان مقاومتهم مستمرة ولن يتركوا سلاحهم. سياسيا اعتبر جورج بوش الرئيس الاميركي مخاطبا العراقيين في رسالة مسجلة تلفزيونياً لم يتمكن العراقيون من سماعها لانقطاع الكهرباء ان عهد الخوف والقسوة انتهى بغياب صدام وان العراق ملك للعراقيين، فيما اكد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في رسالة مماثلة ان العراق الجديد سيحكمه ابناؤه، وان القوات البريطانية سوف تنسحب في اسرع وقت ممكن، واختارت واشنطن 43 عراقيا من المعارضة بينهم 14 منفيا سابقا و 29 من معارضي الداخل لحضور اجتماع يعقد غدا السبت في مدينة الناصرية للبحث حول مستقبل البلاد. (الحرب على العراق ص 18 ـ 27) ودخل مقاتلو البشمرجة الاكراد كركوك الكردية مدعومين بقوات اميركية المدينة امس واعلن الطرفان انهما دخلا بهدف حفظ الامن اثر انتفاضة قام بها سكان كركوك ضد السلطات العراقية. وقال القائد الكردي عثمان باني مراني «عندما انهى العراقيون انسحابهم ثار السكان وجرت معارك محدودة قرب المطار. وعندها دخلنا لضمان استقرار الوضع». واكد عسكري في القوات الخاصة الاميركية طالبا عدم ذكر اسمه «لقد دخلنا لان انتفاضة اندلعت في المدينة». واضاف ان «الانتفاضة دبرها بشمركة في الداخل في الوقت الذي كان العراقيون ينهون فيه انسحابهم» موضحا «لقد دخلنا لضمان الاستقرار» مؤكدا انه لم يشاهد معارك في المدينة مشيرا الى سيطرة البشمرجة والقوات الاميركية على حقول نفط كركوك. كما قام عدد من سكان كركوك باسقاط تمثال لصدام حسين من الساحة الرئيسية للمدينة يظهر فيه مرتديا العباءة العربية التقليدية واعلنت تركيا انها لن تقبل بوجود دائم للاكراد في كركوك ولن تسمح لهم باحداث تغيير ديمغرافي في المدينة. وقال عبدالله غول وزير الخارجية التركي ان تركيا اتفقت مع الولايات المتحدة على ارسال مراقبين عسكريين من انقره الى شمال العراق للتحقق من ان القوات الكردية العراقية ستغادر كركوك. واضاف انه تلقى ضمانة من نظيره الاميركي كولن باول بأن القوات الاميركية ستحل خلال ساعات مكان القوات الكردية في كركوك. وقال غول في تصريح الى شبكة التلفزيون التركية الاخبارية ان تي في «سيكون لنا مراقبون عسكريون هناك» مضيفا ان الاميركيين «تقدموا بهذا الاقتراح وقد وافقنا عليه». واضاف «سنرى على الارض ما اذا كان سيسمح بأمر واقع في كركوك ام لا» وان تركيا لن تسمح للاجئين الاكراد بتغيير التركيبة الديمغرافية لمدينتي الموصل وكركوك. وفي تصريح الى شبكة التلفزيون التركية الاخبارية «ان تي في» اكد غول «ان عناصر اللواء الـ 173 المجوقل سيدخلون خلال ساعات الى كركوك». وتحدث غول عن اتصال هاتفي اجراه في وقت سابق من نهار امس مع نظيره الاميركي كولن باول الذي قال انه اعطاه هذه الضمانات. واعرب غول «عن امله في ان يتم تصحيح هذا الخطأ فورا» في اشارة الى التزام الولايات المتحدة بالاشراف على السيطرة على هاتين المدينتين بنفسها. واشار الوزير التركي الى ان المقاتلين الاكراد الذين دخلوا كركوك ينتمون الى الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني. واكد ان الحزب الديمقراطي الكردستاني، الفصيل الكردي الثاني اقترح على انقرة مساعدتها في طرد مقاتلي الاتحاد الوطني من كركوك. وقال «ابلغوني انهم سيتعاونون، اذا اقتضت الضرورة، لتحقيق هذا الهدف مع القوات المسلحة التركية». من جهة اخرى اكد ان تركيا لن تسمح للاجئين الاكراد بتغيير التركيبة الديمغرافية لمدينتي الموصل وكركوك. واعلن مسئول في الاتحاد الوطني الكردستاني لوكالة فرانس برس في انقرة مساء امس ان الاتحاد سيسحب اليوم الجمعة من كركوك حوالى 10 الاف مقاتل دخلوا صباح امس. واضاف ان «قوات اميركية ستنزل بالمظلات» في كركوك ليل الخميس الجمعة و«سننقل اليها» مهمة السيطرة على المدينة التي سيغادرها المقاتلون الاكراد. ويعتبر الاكراد العراقيون مدينتي كركوك والموصل الغنيتين بالنفط مدينتين كرديتين وان غالبية سكانهما هم من الاكراد قبل حصول «تعريب» قسري عبر اسكان عرب فيهما من قبل نظام الرئيس العراقي صدام حسين. من جهتهم يعتبر التركمان الناطقون بالتركية انهم كانوا يشكلون الاكثرية في هاتين المدينتين قبل وصول صدام حسين الرئيس العراقي الى السلطة. وكان مسئول في الخارجية التركية قال لوكالة فرانس برس ان انقره لن تقبل ابدا بسيطرة دائمة للقوات الكردية في كركوك. وطالب حاكم كركوك في المفنى رزكاري همكام المقاتلين البشمرجة بالانسحاب من المدينة وقال: البشمرجة لن يسمح لهم ابدا بالبقاء يجب ان ينسحبوا». لكن وفي وقت لاحق قال آري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض ان القوات لاميركية تسيطر على كركوك وذلك في محاولة لتهدئة المخاوف التركية. واضاف «اننا على اتصال بالمسئولين في تركيا فضلا عن العراقيين الاحرار في الشمال واعتقد انه بامكاننا القول ان القوات الاميركية ستكون المسيطرة على كركوك». وتجنب فلايشر تأكيد مزاعم تركية بان الولايات المتحدة وعدت بترحيل المقاتلين الاكراد بعيدا عن المدينة. وقال فلايشر للصحفيين «لقد قلتها بالطريقة التى اعنيها بالفعل». واضاف «اننا على اتصال مع المسئولين الاتراك نحن نتفهم بواعث قلقهم والقوات الاميركية ستصبح المسئولة عن كركوك». وقال بوش في رسالته «انتهى عهد طويل من الخوف والقسوة مؤكدا ان مصيرهم بين ايديهم، واضاف في الرسالة التلفزيونية التي جاءت بالتزامن مع رسالة لحليفه بلير «في هذه اللحظة ينحى نظام صدام حسين عن السلطة لينتهي عهد طويل من الخوف والقسوة وقال للعراقين «انتم تستحقون ماهو افضل من الطغيان والفساد وغرف التعذيب تستحقون ان تعيشوا كشعب حر واؤكد لكل مواطني العراق ان بلادكم ستتحرر قريبا، مؤكدا ان «حكومة العراق ومستقبل بلدكم ملك لكم الآن». وفي رسالته قال توني بلير ان العراق الجديد «لن تحكمه بريطانيا او الولايات المتحدة بل الشعب العراقي» وان القوات الموجودة في العراق هي «اصدقاء ومحررون» للعراقيين وليس لاحتلالهم وانها لن تبقى يوما واحدا اكثر مما هو ضروري وشدد بلير على ان نظام صدام حسين ينهار متعهدا برفع المعاناة عن العراق بسحب القوات البريطانية بأسرع وقت ممكن. وقال بلير «سنعمل معكم لبناء عراق ينعم بالسلام والازدهار، تريدونه أنتم وتستحقونه» مضيفا «ستتم إدارته من جانبكم». وقال «هدفنا رفع المعاناة والتحرك بأسرع وقت ممكن نحو إقامة حكومة مؤقتة». وقال بلير مخاطبا العراقيين ان صدام «قد نهب ثروة أمتكم» مضيفا أن الرئيس العراقي جعل نفسه من أغنى أغنياء العالم. وكرر تعهده بأن عوائد النفط العراقي ستكون للشعب العراقي لبناء الازدهار، وقال ان العراقيين ستكون لهم حرية التعبير عن آرائهم وستتاح لهم المعلومات والسفر إلى الخارج. وقال «بروح الصداقة والنية الحسنة هذه، نعرض الان مساعدتنا». وحول الاوضاع في بغداد قال جنرال اميركي ان القوات الاميركية اقامت طوقا كاملا حول العاصمة العراقية بغداد لمنع اي قوات عراقية من الدخول ومنع اي محاولة لفرار انصار صدام حسين الرئيس العراقي. وقال الميجر جنرال فيكتور رينورت في بيان صحفي من مقر القيادة المركزية بقطر «اكملنا الطوق الخارجي على مشارف بغداد» وذكر ان القوة الطليعية للفرقة الاولى لمشاة البحرية الاميركية وفرقة المشاة الثالثة اكملت هذه المهمة. واضاف «نعتقد اننا قطعنا الطرق الرئيسية من والى المدينة لنقضي على فرصة تحريك اي قوات كبيرة الى داخل المدينة وايضا نصعب مهمة اي شخص يحاول الخروج من المدينة». لكن رينورت حذر من ان بغداد لا تزال مكانا خطرا يدور في بعض مناطقها قتالا عنيفا. وخاضت قوات مشاة البحرية الاميركية معركة عنيفة استمرت اربع ساعات امس حول مسجد في حي الاعظمية ببغداد اعتقد ان كبار القادة العراقيين اختبأوا فيه. وقال مسئولون اميركيون ان احد افراد مشاة البحرية قتل وجرح اكثر من 20 في القتال الذي دار قرب مسجد الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان القريب من قصر رئاسي. كما خرج مقاتلون عرب الى شوارع حي المنصور على الضفة الغربية من نهر دجلة في بغداد وسيطروا على نقاط تفتيش وقصفت الطائرات الاميركية مناطق يسيطرون عليها. واضافة لمقتل جندي في حي الاعظمية خلال اشتباكات بين الاميركيين ومتطوعين عرب فقد وقعت عملية فدائية قرب فندق فلسطين ادت لمقتل 3 جنود اميركيين واصابة آخر بجروح خطيرة، وقالت مصادر غير مؤكدة ان القتلى ستة، لكن ضابطا اميركيا يدعى مات بيكر قال «سقط بعض القتلى في الهجوم لكنني لا اعرف عددهم». وقال بيكر ان الهجوم وقع شمالي فندق فلسطين في وسط بغداد حيث يقيم العديد من الصحفيين الذين يغطون الحرب في العراق. لكنه لم يتمكن من اضافة اي تفاصيل اخرى بخصوص الهجوم. وفي وقت سابق ذكرت شبكة «سي.ان.ان.» التلفزيونية ان اربعة من مشاة البحرية الاميركية اصيبوا بجروح خطيرة في الهجوم الذي وقع بعد الغروب بفترة قصيرة كما ذكرت ان الدخان الاسود كان يرتفع من نقطة التفتيش بعد عدة دقائق. ويؤكد الهجوم المخاطر التي يتعرض لها الجنود لاميركيون على الرغم من سيطرتهم على بغداد أمس الاول.