الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 نعم سقطت بغداد في أيدي الأميركان الذين قالوا انهم جاؤوها «محررين» لا محتلين!! نعم سقطت العاصمة، هرب من هرب وبقي من بقي من أركان الحكم السابق!! انتهى صدام، وبقي العراق! بليل دامس اختفى الحاكمون، لينجوا بأنفسهم وخلفوا وراءهم المجهول!! خلفوا وراءهم أعمال النهب والسلب والحرائق والجثث المتفحمة والبيوت المهدمة، فروا إلى غير عودة.. ودون سابق إنذار!! أراد صدام أن يختم «جراحه» مع شعبه بدفعه إلى مزيد من المآسي، وإلى مزيد من المحن، وكأن لسان حاله يقول: أنا ومن بعدي الطوفان!! علي وعلى أعدائي من الشعب العراقي ومن العرب!! أدخل شعبه في حروب خاسرة لا ناقة له فيها ولا جمل. فهو لا يريد لهذا الشعب أن ينعم بالاستقرار، وقد ورطه في لعبة صراع واحتلال لعقود قادمة. لقد أصمّ أذنيه عن نصائح المخلصين الذين أرادوا سلامة العراق وسلامة شعبه. كانت دعايته تردد أن «الغزاة» سوف ينتحرون على أسوار بغداد!. وقد أصبح هو ومن معه أول الهاربين من خطوط الدفاع عن بغداد!! وولوا الأدبار .. واصبحوا في خبر كان!! نعم سقطت عاصمة الرشيد، التي كانت قبلة لطلاب العلم من جميع البلاد أيام الرشيد، يفد إليها كبار الفقهاء والعلماء والأطباء والمهندسين وسائر الصناع من أرجاء المعمورة. وكأن التاريخ يعيد نفسه، لقد حوصرت بغداد في عهد المستعصم بالله أحد ورثة الرشيد، وكان جيش المغول يربو على 200 ألف مقاتل، ودخل الغزاة بغداد وعاثوا في الأرض فساداً، لم يفرقوا بين نساء وأطفال!! اتبع فرانكس قائد قوات التحالف نفس الخطة التي اتبعها الجنرال الانجليزي «مود» قائد القوات البريطانية التي دخلت بغداد عام 1917 حيث قال للعراقيين إنهم جاؤوا «محررين» لا فاتحين!! لكنهم تنكروا لوعدهم، وأعلن الانتداب البريطاني على العراق، وما أشبه اليوم بالبارحة!! الحرب ضخمتها الدعاية من الطرفين. ما أجمل القدرة على الصمود والمقاومة كما بشر بها الصحاف، وما أثخن جراح الهزيمة والانكسار كما رسمها غياب الصحاف!! نحن لا نشكك في قدرة المقاومين من العراقيين الذين دافعوا عن أرضهم إلى آخر طلقة.. لكن نقول أراد الإعلام الأميركي أن يضخم «قوة» وقدرة العراق وخاصة في الحرس الجمهوري، حتى يبرهن على ان العراق كان لديه «قوة» ولولا قوة الحلفاء، ما كان يمكن هزيمة العراق ليؤكد بذلك أنه كان خطراً على جيرانه!! قبل أن تسكت المدافع بدأ دعاة الحرب في واشنطن وبريطانيا يوجهون مدافعهم صوب سوريا.. ولا نعلم متى يتقرر ذلك!! انتهى صدام وبقي العراق، والمستقبل لا يبشر بحال أفضل!! khalid@albayan.co.ae