الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 في محاولة وصفها غالبية المراقبين العرب والأجانب بأنها مفضوحة وتهدف لاسكات صوت الحقيقة واخفائها، كان يوم أمس، هو اليوم الأسود والدموي للصحفيين حينما استهدفت صواريخ ومدفعية القوات الأميركية أمس الصحافيين والمراسلين في بغداد ما أدى الى مقتل ثلاثة من بينهم مراسل الجزيرة الشهيد طارق أيوب ومصوران لوكالة رويترز وقناة اسبانية، اضافة لاصابة عشرة آخرين، كما قصفت هذه القوات مكتبي قناتي أبوظبي والجزيرة وفندق فلسطين (مقر الاعلاميين في وسط بغداد)، في حين أطلقت قناة أبوظبي نداء استغاثة للعالم لانقاذ 27 شخصاً محاصرون، وناشدت هيئة الهلال الأحمر الاماراتية تدخل الصليب الأحمر الدولي لانقاذ فريقي أبوظبي والجزيرة. الاستهداف الأميركي للاعلاميين ـ خاصة العرب منهم ـ أثار موجة احتجاج وتنديد وشجب عارمة محلياً ودولياً. (طالع ص 25) وفي بيان أصدرته جمعية الصحفيين بالدولة أمس أكدت ان الاعتداء الأثيم مع سبق الاصرار والترصد على الصحفيين والاعلاميين والتعرض المقصود بقوة النار الفتاكة لمكاتبهم ومقار عملهم، انما يكشف حقيقة الرسالة التي تحملها المدنية الرومانية المحدثة، الآتية في بطون الصواريخ العابرة، وتعري دعاوى الديمقراطية المحمولة على أجنحة الطائرات القاذفة وتفضح الحرية السائرة على جثث الأبرياء وأنقاض العمران والدوس على الحضارة. وأضاف بيان جمعية الصحفيين: اذ نستنكر وندين بصوت واحد هذه الحرب الهمجية على العراق وشعبه ومقدّراته، فاننا نؤكد بأن فوهات المدافع لن تحجب النور عن المآقي، ولن تسكت الأصوات الحرة، ولن توقف الممارسة الحقيقية غير المزيفة لحرية نقل المعلومة ومتابعة الخبر وكشف الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذه الحملة العسكرية الايديولوجية المنظمة. ووجهت الجمعية تحية خاصة لروح الشهيد الزميل طارق أيوب مبعوث قناة الجزيرة الى بغداد الذي طالته قذائف الغدر والعدوان، وتحية لكل الزملاء ضحايا هذا العدوان البغيض في كل وسائل الاعلام العربية والعالمية الذين جاؤوا من أجل الحقيقة وتوصيل خيوط النور. كما وجهت تحية اعزاز واكبار لأهلنا وشعبنا الصامد في أرض الرافدين. وناشدت هيئة الهلال الاحمر الاماراتية اللجنة الدولية للصليب الاحمر التدخل العاجل لانقاذ الفريق الاعلامى لقناتى ابوظبى والجزيرة الاخباريتين. ودعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس هيئة الهلال الاحمر فى اتصال هاتفى أمس ميشيل نابير المفوض العام للجنة الصليب الاحمر فى منطقة الخليج الى اتخاذ كل ما يمكن من اجراءات عاجلة لضمان سلامة هولاء الاعلاميين وايصالهم الى فندق فلسطين حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم. وكان مراسل قناة أبوظبي قد وجه نداء استغاثة الى المنظمات الانسانية والاعلامية من أجل انقاذ فريق من الصحافيين المحاصرين فى مكتب القناة ببغداد عددهم 25 شخصا هم فريق قناة أبوظبي وبعض العاملين مع قناة الجزيرة. وأدانت نقابات واتحادات الصحفيين العرب استهداف الاعلاميين العرب والاجانب الذين يغطون الحرب الدائرة فى العراق وندد اتحاد الصحفيين العرب برئاسة ابراهيم نافع باستهداف الصحفيين. وندد الاتحاد الدولي للصحفيين باستهداف القوات الاميركية للصحفيين واتهمت منظمة صحفيين بلا حدود القوات الاميركية بتعمد استهداف الصحفيين. ونعت وزارة الثقافة والاعلام الفلسطينية الصحفى طارق أيوب مراسل قناة الجزيرة القطرية. واعتبر الدكتور فؤاد عبدالمنعم رياض القاضي الدولي السابق في المحكمة الدولية لجرائم الحرب ان استهداف الصحفيين جريمة حرب وان الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقيات جنيف والنظم الاساسية للمحاكم الجنائية الدولية تحرم المساس بالمدنيين وتعتبرها جريمة ضد الانسانية ومن جرائم الحرب. وفي محاولة للتملص من الجريمة قال برايان ويتمان احد الناطقين باسم وزارة الدفاع الاميركية «ان مقتل اي مدني امر مأساوي. نحن نتخذ كل الاجراءات لتجنب وقوع ضحايا مدنيين». وأوضح «نحن لا نستهدف الصحافيين كما سبق وقلنا مرات عدة، النظام العراقي يعرض حياة المدنيين للخطر. بغداد تبقى مكانا خطرا». ـ الوكالات