الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 عارفة هي امرأة افغانية فقدت معظم افراد اسرتها في القصف الاميركي على بلدها في اكتوبر 2001 واليوم ها هي تذرف دموع الحرقة وهي تسمع انباء المدنيين العراقيين الذين يموتون كل يوم في المعارك الدائرة للسيطرة على بغداد. وتقول عارفة على طريقة «ان المصائب يجمعن المصابين» وهي تقف بجانب حطام منزل اسرتها في العاصمة الافغانية كابول: «اشعر بالشفقة والاسى على الابرياء العراقيين، كما شعرت باللوعة على عائلتي، الحرب فظيعة اينما حدثت، وها هي تحصد ارواح الابرياء في العراق، كما فعلت في افغانستان». فقدت هذه المرأة زوجها وابنها الاكبر وستة من اقاربها عندما سقطت قنبلة اميركية على بيتهم المبني من الطين في احدى ضواحي كابول الفقيرة. وعندما زار احد مراسلي وكالة رويترز الموقع قبل 18 شهرا، كانت عارفة تنتحب مفجوعة بأعزائها. واليوم ها هي تعيش على الصدقات من الاقارب والجيران. وفي مقابلة مع مراسل صحيفة «ذي ستار» في كابول تقول عارفة: «لم اتلق فلسا واحدا من الاميركيين، الحكومة تقدمت بالتماس نيابة عنا، حتى انني ذهبت شخصيا الى السفارة الاميركية، لكنهم طلبوا مني ان لا اعود اليهم ثانية. وتضيف: اخبروني ان شخصا ما سيأتي الى منزلي ليعاين احتياجاتي، والآن مضى عام ونصف العام ولم يحدث شيء من هذا القبيل. لقد رحب معظم سكان كابول بالقوات المدعومة من الولايات المتحدة عندما اطاحت بنظام طالبان في واخر 2001، لكن عارفة تشعر بالمرارة والاسى حيال الاجانب الذين قالوا انهم جاؤوا ليحرروا بلدها لكنهم تجاهلوا حتى احتياجاتها الانسانية الاساسية بعدما ابادت قنابلهم افراد اسرتها. وتتكرر نبرة الاسى ذاتها في حديث غلام رسول الذي فقد زوجته واطفاله الاربعة وثلاثة من اقاربه عندما اصابت قنبلة اميركية طائشة منزله في 21 اكتوبر 2001. ويتذكر رسول تلك الفاجعة الرهيبة قائلا: «بعد ان امضيت اربعة ايام في المستشفى اخبرني عمي بموت زوجتي واطفالي كانت تلك أكبر صدمة ولوعة في حياتي، ولن اغفر للاميركيين ما فعلوا بي حتى لو اعادوا بناء البلد كما يقولون». ويضيف: «لم يدفع لنا الاميركيون شيئا، حتى انهم لم يأتوا ليتأسفوا عن مقتل اسرتي، انهم مغرورون جدا» ويقول انه يتذكر عائلته كلما شاهد المدنيين يموتون في العراق، وتتفتح جراحه التي لم تندمل بعد.