الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 وسعت القوات الاميركية امس من قصفها التدميري للعاصمة بغداد بعد ان اطبقت عليها من الجهات الاربع وباتت منفردة بسماء العاصمة العراقية تماما التي خيم عليها الظلام وبدت صامتة وشبه خالية من السكان والمسلحين. وسجلت القوات الاميركية امس تقدما نوعيا في اليوم العشرين للحرب حينما تمكنت من السيطرة على مطار الرشيد العسكري جنوب شرق العاصمة، اضافة لنصر معنوي تمثل في انتشار الدبابات والمارينز فوق جسر الجمهورية بقلب العاصمة اضافة للسيطرة على جسر ديالي. وواصلت القوات المهاجمة قصفها الوحشي لاغلبية المنشآت الحكومية ولم تسلم المنشآت المدنية اضافة الى استهداف وزارة الاعلام وقطع البث الاذاعي والتلفزيوني وقصر قالت انه مقر المخابرات العراقية في حي المنصور اثر معلومات استخبارية عن اجتماع لصدام حسين الرئيس العراقي وثلاثين من كبار مساعديه. لكن المقاومة العراقية لم تختف تماما حسبما ذكرت التقارير الاميركية ورفض محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي الحديث عن الاستسلام متعهدا باستمرار المقاومة «وتدمير الغزاة وحرقهم». ورغم التعتيم الاعلامي الذي تسعى واشنطن لفرضه على مجريات الحرب فقد اعترفت البنتاغون امس باسقاط العراقيين لطائرة ايه ـ 110 المعروفة باسم صائدة الدبابات، اضافة لمقتل احد جنودها واصابة ستة آخرين في معارك شرسة غرب العاصمة، وتزامن ذلك مع تحذيرات اميركية من لجوء العراقيين لتلغيم شوارع بغداد. وحسب وصف مراسل وكالة الانباء الفرنسية فقد بدت بغداد مدينة ميتة خالية حتى من المقاتلين المسلحين في القسم الاكبر منها، بعد يوم طويل من المعارك بقي خلالها مجمع القصر الجمهوري الرئاسي الرئيسي في وسط العاصمة في ايدي القوات الاميركية. وخيم صمت يشوبه الحذر على العاصمة التي غرقت في ظلام تام بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي تقطعه انفجارات متفرقة مصدرها الضاحية الجنوبية. واقفلت كل الطرق المؤدية الى المنطقة الواقعة بعد المجمع الرئاسي الممتد على الضفة الغربية من نهر دجلة والذي يضم وزارات الاعلام والخارجية ومباني ادارية اخرى. وقد اختفى تقريبا كل المقاتلين العراقيين الذين كانوا انتشروا بكثافة في المدينة منذ اندلاع الحرب في 20 مارس من منطقة الرصافة. وبدت مواقع محصنة بأكياس الرمال على كل مفترق طريق مهجورة. وقال احد العراقيين «لا نعرف تماما ما يحدث لقد رأينا المقاتلين المسلحين يختفون من الشوارع ولا احد يقول لنا ما الذي يحدث». واعلنت القيادة الاميركية الوسطى في السيلية امس ان القوات الاميركية استولت على مطار اخر في بغداد وهو مطار الرشيد جنوب شرق العاصمة العراقية. وقال قائد اللواء الجنرال فنسنت بروكس في مقر القيادة ان «تلك الزاوية مهمة عسكريا» اذ ان السيطرة على المطار ستحول دون فرار اي من اعضاء النظام العراقي. وتسيطر القوات الاميركية حاليا على المطار الرئيسي في بغداد وهو مطار صدام الدولي جنوب غرب العاصمة، واعادت تسميته بمطار بغداد الدولي. وقال بروكس انه توجد «مقاومة» عراقية في المنطقة المحيطة بالمطار وان القوات الاميركية تواصل محاولتها تعزيز «الامن» في الموقع. ويقع مطار الرشيد العسكري على بعد 5 كيلومترات من وسط العاصمة. وقال اللفتنانت كولونيل تيد اوهنموس ان «عناصر من فرقة المشاة الاولى عبروا نهر ديالى وسيؤمنون الاتصال مع فرقة المشاة الثالثة». واضاف ضابط الارتباط الملحق بقوة المارينز ان السيطرة على جسر على نهر ديالى الذي يسري في اتجاه شرق العاصمة العراقية ادى الى تأخير العملية يومين. وتحت قصف جوي ومدفعي عنيف للمباني الحكومية تقدمت الدبابات الاميركية الى قلب بغداد واتخذت دبابتان موقعين على جسر الجمهورية الاستراتيجي فوق دجلة قبل ان تعبر احداهما الجسر تحت حماية المروحيات الاميركية من طراز اباتشي التي حلقت في احياء جنوب شرق بغداد. وقال مراسل لوكالة رويترز ان دبابة اميركية عبرت جسرا استراتيجيا فوق دجلة وكانت طائرات اميركية تحلق فوقها وتسقط قنابل على اهداف قرب الطرف الشرقي للجسر واصابت القذائف مبنى يضم مركزا للاتصالات اصيب عدة مرات في عمليات قصف اميركية وبريطانية منذ بدء الحرب وتجددت المعارك بالغرب من قصر الجمهورية الرئاسي غرب نهر دجلة الذي احتله الاميركيون في يوم سابق ودوت خمسة انفجارات ضخمة اعقبها تبادل لاطلاق النار مع الساعات الاولى للصباح مما اسفر عن اندلاع حريق ضخم في وسط بغداد وكانت اربع دبابات اميركية لا تزال في المجمع الرئاسي تبادل معها العراقيون القذائف الصاروخية والهاون. وهزت الانفجارات منطقة قرب وزارة الاعلام العراقية فيما تعرضت وزارة التخطيط لقصف جوي مكثف ضمن المباني الحكومية التي تعرضت للنيران الاميركية. واعلن مسئول اميركي ان طائرات اميركية قصفت مبنى في بغداد كان فيه على الارجح صدام حسين ونجلاه عدي وقصي موضحا انه لا يعرف ما اذا قتلوا. من جهته اعلن متحدث باسم القيادة الاميركية الوسطى امس ان القوات الاميركية القت اربع قنابل ذكية زنة الواحدة 900 كيلوغرام الاثنين على هدف في وسط بغداد كان فيه «قادة عراقيون كبار». وقال المسئول الاميركي في واشنطن لوكالة فرانس برس «تلقينا معلومات عن وجود عدد من القادة العراقيين ومسئولي اجهزة الاستخبارات وربما صدام حسين ونجليه يعقدون اجتماعا في مبنى في بغداد». واعلن الجيش الاميركي ان طائرة هجومية اميركية من طراز «اي-10» (صائدة الدبابات) تحطمت في منطقة المطار الذي يبعد 20 كيلومترا جنوب غرب المدينة وانقذ طيارها. وقال اللفتنانت كولونيل بيت اوين ان جنديا قتل وان ثلاثة جرحوا عندما تعرضوا لاطلاق نار في شمال شرق بغداد، فيما جرح ثلاثة آخرون في معارك اخرى في الضاحية الشرقية من المدينة. وقال اوين انه تمت السيطرة على المواجهة الاولى التي فتح خلالها عسكريون عراقيون نيران رشاشاتهم من ابنية مؤلفة من طبقات عدة، مشيرا الى ان المعركة الثانية التي تشارك فيها كتيبة من الجنود لا تزال مستمرة. وفي حديث للصحفيين من مقر القيادة المركزية في قطر قال البريجادير جنرال الاميركي فينسنت بروكس ان القوات الاميركية تتوقع مواجهة المزيد من الشراك اثناء تقدمها داخل المدينة. وأضاف «هناك اعداد لا تحصى من الدفاعات غير التقليدية المحتمل ان يلجأ اليها هذا النظام وبالتأكيد ووفقا لممارساته حتى الان فاننا نتوقع مواجهتها داخل بغداد». وتقدمت قوات اميركية الى المشارف الشمالية الغربية لمدينة الحلة بوسط العراق تدعمها الطائرات والدبابات والمدفعية لمهاجمة عراقيين يطلقون القذائف الصاروخية ويستخدمون اسلحة آلية. ورفض محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي الحديث عن استسلام القيادة العراقية وقال «لن نستسلم» وتوعد ان تقضي القوات العراقية على القوات الاميركية والبريطانية وقال «سنمسك بهم وندمرهم». وحين سئل عما اذا كان العراق سيستلم بعد تقدم الدبابات الاميركية الى قلب بغداد قال «هم سيستسلمون والا سيحرقون في دباباتهم. وفي البصرة التي قالت القوات البريطانية انها تحتاج الى ايام لتأمين وضعها فيها طلبت القوات البريطانية من شيخ قبيلة عراقي تشكيل لجنة لتسيير مدينة البصرة. وقال الكولونيل كريس فيرنون للصحفيين في الكويت «لقد اتصل بنا زعيم قبيلة محلية. شيخ». واضاف «لقد التقى به قائد الفرقة البريطانية مساء امس الاول وسيشكل من الآن ادارة في منطقة البصرة وطلبنا منه تكوين لجنة يرى انها ذات تمثيلية للاهالي». ورفض الافصاح عن هوية شيخ القبيلة غير انه اكد انه شخصية « ذات قيمة ومصداقية». وتابع «لقد طلبنا منه تشكيل لجنة اولية للبدء في اقامة ادارة مدنية». الوكالات