الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 انهت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي امس زيارة خاطفة لموسكو اجرت خلالها مباحثات مصارحة مع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي ووزيري الخارجية والدفاع ونظيرها الروسي وكبير موظفي الكرملين واكدت خلالها ان اطلاق النار على موكب السفير الروسي لدى بغداد غير متعمد. وكشفت مصادر روسية ان رايس اثارت قضية مبيعات الاسلحة للعراق وخصوصا الصواريخ المضادة للدروع واجهزة التشويش ومناظير القتال الليلي، فيما نفت موسكو السماح للشركات الخاصة بيعها، كما تكشفت معلومات عن رسالة صارمة اللهجة نقلتها رايس للكرملين مفادها: «انسوا صدام وتعاونوا معنا في مرحلة ما بعد الحرب». وقال مسئول لوكالة فرانس برس ان رايس أجرت «محادثات جيدة» مع سيرغي ايفانوف وزير الدفاع الروسي وايغور ايفانوف وزير الخارجية وسيرغي روشايل رئيس مجلس الامن الروسي. وفي مؤشر اخر على انزعاج موسكو، قال المسئولون الروس لوكالة فرانس برس ان كافة الاجتماعات التي عقدتها رايس تمت بناء على طلب الولايات المتحدة وان الوزراء الروس لم يكن لديهم خطط اصلا للالتقاء برايس. وقال مسئول اميركي عقب الاجتماعات «لقد عقدنا محادثات جيدة» مع وزير الدفاع الروسي ايفانوف، الا انه لم يدل بمزيد من التفاصيل. غير ان مسئولا في وزارة الدفاع الروسية اكد ان «الاجتماع عقد بناء على مبادرة من الاميركيين ولم يتم ترتيب الاجتماعات من جانبنا». واقر المسئولون الاميركيون ان التوتر الواضح في العلاقات بين موسكو وواشنطن قد ازداد حدة منذ تعرض القافلة الروسية للهجوم في العراق يوم الاحد. واكدت رايس امس للرئس الروسي انه اذا كانت القوات الاميركية هي التي اطلقت النار على الموكب الروسي في العراق، فان ذلك «لم يكن متعمدا» وفق ما افاد مسئول اميركي طلب عدم كشف هويته. وقال «لقد اكدنا للروس انه (اذا اطلق الجنود الاميركيون النار فان ذلك) لم يكن متعمدا»، مؤكدا ان الاميركيين «لا يقبلون تحمل مسئولية» الحادث. واضاف المسئول الاميركي ان رايس «شددت على رغبة الرئيس (جورج) بوش الدائمة في الحفاظ على العلاقات (الروسية الاميركية) على الطريق الصحيح رغم الخلافات الجدية حول العراق». وقال مسئول اميركي عقب محادثات بين رايس ووزير الخارجية الروسي ايفانوف «نحن ملتزمون بشراكتنا الاستراتيجية الطويلة مع روسيا». وقال «انا اقر بأن هناك اختلافات بشأن العراق ادت الى توتر العلاقات بيننا الا اننا نامل ان تتقدم علاقاتنا». وذكرت وكالة انباء ريا ـ نوفوستي امس ان السفير الروسي في بغداد فلاديمير تيتورينكو اتهم القوات الاميركية باطلاق النار عمدا على القافلة الدبلوماسية الروسية التي كان يسافر معها اثناء توجهها من العراق الى سوريا الاحد. وقالت الوكالة نقلا عن مراسلها على الحدود العراقية السورية ان السفير الروسي اصيب بجروح طفيفة في ذراعه. واضافت ان « فلاديمير تيتورينكو السفير الروسي في العراق يعتقد ان قافلة السيارات الروسية التي كانت تضم دبلوماسيين وصحافيين هوجمت عمدا من قبل الاميركيين». وكشفت مصادر ان رايس ابلغت موسكو ان النظام العراقي بدأ ينهار واضافت المصادر قائلة ان رايس رغبت في محادثاتها ان تحمل رسالة مباشرة ووجها لوجه مع موسكو تطلب فيها في شكل صريح ان تتوقف عن مبادراتها التي تكررت في الشهرين الاخيرين من اجل الجلوس على مائدة مفاوضات سلمية بين حكم صدام والادارة الاميركية، وابلغت رايس محادثيها الروس انه «حتى مسألة استسلام صدام واركان حكمه اصبحت في حكم الماضي فالنظام قد انهار، وقد تم تحرير غالبية الاراضي والمدن العراقية من الحكم». وابلغت مستشارة الأمن القومي محادثيها الروس عن نية الادارة الاميركية الاعلان في وقت قريب عن سلطة عسكرية ربما اليوم يقودها الجنرال الاميركي المتقاعد جاي غارنر لضبط الاوضاع في العراق تمهيدا لقيام ادارة مدنية يتولاها عراقيون في غضون ستة اشهر. ونقلت وكالة الاسوشيتدبريس عن فيكتور روميانيستون المدير الفني لشركة صنع مناظير القتال الليلي ان الحكومة الروسية لم تصرح ابدا عن بيع مثل هذه الاجهزة للعراق، خلافا للمزاعم الاميركية التي تروج لاستخدام العراقيين لها خلال الحرب، والتي اعاقت عمليات قتالية للقوات البريطانية الاميركية. الوكالات