الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 عاشت بغداد امس والليلة الماضية اجواء الجحيم الذي انفجر فجأة في قلبها بعد ان دفعت القوات الاميركية صباحا بنحو 60 دبابة الى وسط المدينة، واعلنت سيطرتها على منشآت سيادية من بينها مجمع القصور ووزارة الاعلام وهو ما نفاه العراق قائلا انه رد القوة المتوغلة بعد معارك طاحنة شكلت اختبار كل طرف لقوة الطرفالاخر، ورغم اعلان القيادة الاميركية ان هذا التوغل هو استعراض قوة ورسالة بأن القوات الاميركية تستطيع التحرك في كل اتجاه متى تشاء موحية بأنها ستتراجع الى مواقعها السابقة، لكن معارك نقلتها شاشات التلفزيون في بث مباشر الليلة الماضية في منطقة القصور التي يجاورها ايضا فندق الرشيد وساحة الشهداء كشفت ان القوات الاميركية عززت تلك القوات وحققت موطيء قدم في وسط العاصمة التي اصبحت محاصرة بنحو 120 الف جندي اميركي وطاول القصف الاميركي المدفعي والجوي الكثيف مناطق اخرى منها خاصة حي المنصور السكني والتجاري حيث سقط صاروخ اميركي وسط الحي ادى لمقتل 14 عراقيا وجرح العشرات قابله صاروخ عراقي على موقع اتصالات اميركي جنوب بغداد ادى لمقتل جنديين وجرح 10 فيما قتل 5 اخرون في معركة للسيطرة على جسر شرق بغداد، كما اعلن العراق اسقاط طائرتين اميركيتين فوق بغداد. ومع غموض الموقف في وسط بغداد وفي اطرافها الجنوبية الغربية والشرقية الا ان الصورة كانت اكثر وضوحا في الجبهات الاخرى حيث بدأت القوات البريطانية تفرض سيطرتها على مدينة البصرة الجنوبية باستثناء الاجزاء الشرقية منها حيث تواجه بمقاومة قالت القيادة البريطانية انها قتلت 400 من عناصرها، وهو نفس الرقم الذي اعلنته القيادة الاميركية في اعلانها عن بسط سيطرتها على كربلاء، اثر معارك طاحنة استمرت يومين. ورغم الحضور القوي للمشهد العسكري في العراق، فان المشهد السياسي كان حاضرا حيث بدأ جورج بوش الرئيس الاميركي امس اجتماعات تستمر يومين مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في مدينة بلفاست بايرلندا الشمالية في ثالث مجلس حرب يعقده الزعيمان وسط انباء عن خلافات بين الجانبين حول دور الامم المتحدة في العراق بعد الحرب حيث تريد واشنطن دورا اكبر لها في ادارة البلاد واعلنت امس ان فريقا اميركيا برئاسة الجنرال السابق جاي غارنر سيتوجه الى العراق خلال ايام لهذا الغرض. وفي اليوم التاسع عشر للحرب هاجمت القوات الاميركية فجر امس القصر الجمهوري الذي يضم عدة مبان رسمية واحتدمت المعارك للسيطرة عليه لعدة ساعات في كافة انحاء المدينة. وخفت حدة المعارك قبل الظهر غير انها عادت لتحتدم بعد 45 دقيقة وسمع دوي قذائف الهاون. ويقع القصر الجمهوري مثل اغلب المباني الرسمية على الضفة الغربية من نهر دجلة حيث امكن رؤية مدرعتين اميركيتين من نوع برادلي ودبابتين من طراز ابرامز وعشرة من عناصر المارينز قرب احد مداخل القصر. واكد مسئول عسكري اميركي موجود في مطار صدام الدولي جنوب غرب بغداد ان القوات الاميركية استولت على ثلاثة قصور رئاسية ضمنها القصر الجمهوري. ونفى محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي هذه المعلومات بشأن الاستيلاء على القصر الجمهوري داعيا الى «عدم تصديق» ما يقوله الاميركيون بشأن المعارك في بغداد التي اصبحت محاصرة بـ 120 الف جندي اميركي وفقا لم اعلنه ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الاميركية. وقال مايرز ان القوات الاميركية والبريطانية تحتجز اكثر من سبعة الاف اسير حرب عراقي، مشيرا الى انه من اصل 800 دبابة كان يملكها الجيش العراقي في البداية، تم تدمير الغالبية منها. واضاف ان خسائر القوات الاميركية في الحرب تبلغ 85 قتيلا و 150 مصابا. واكد ان الطائرات الاميركية والبريطانية قامت بأكثر من الف طلعة فوق العراق في غضون 24 ساعة، مشيرا الى اطلاق اكثر من 750 صاروخا من نوع توماهوك والقاء 15 الف قنبلة موجهة بدقة منذ بداية الحرب. وقال الصحاف بشأن معارك القصر الجمهوري «دخلت مجموعة من الدبابات في منطقة الدورة (جنوب ـ غرب بغداد) .. حوصروا وتم القضاء عليهم وذبحهم واضاف «ذبحنا المئات منهم، لقد بدأوا ينتحرون على اسوار بغداد الاعتبارية، سنشجعهم على الانتحار» وفي واشنطن اكد مسئول في وزارة الدفاع ان العملية الجارية ليست «معركة بغداد» بل «رسالة قوية» موجهة الى نظام الرئيس العراقي صدام حسين. وبعد الظهر دارت اشتباكات عنيفة في فندق الرشيد في بغداد وشوهد مقاتلون عراقيون يطلقون النار من اسلحة رشاشة هجومية وصاروخية وقنابل من نقاط مختلفة في المحيط باتجاه المنطقة التي يقع فيها الفندق، وفق ما افاد صحافيون. واشتعل الموقف مجددا خلال الليل وسط كثافة نيران هائلة بين القوات الاميركية والعراقية المدافعة عن المدينة لم تعرف نتائجها، وزاد من حدة الجحيم الذي تتعرض له المدينة القصف الجوي المتواصل حيث سقط صاروخ على حي سكني في وسط بغداد، اسفر عن مقتل 14 مدنيا وجرح العشرات. وادى الصاروخ الى انهيار مبنى وتضرر عدد آخر من الابنية في شارع رمضان 14، وهو شارع تجاري مهم في منطقة المنصور. وتناثرت شطايا الزجاج والحجارة على الرصيف. وفي المقابل اعلن العراق امس عن اسقاط طائرتين حربيتين اميركيتين، الاولى من طراز «ايه 10» والثانية من طراز «اف 15» في منطقة بغداد. وقال متحدث عسكري عراقي، عبر التلفزيون الرسمي، انه تم اسقاط الـ «ايه 10» المعروفة باللغة العسكرية بـ «قاتلة الدبابات» على «ابواب بغداد»، فيما اسقطت طائرة الـ «اف 15» «فوق اكاديمية سلاح الجو» داخل العاصمة. كما قالت مصادر عسكرية ان جنديين اميركيين واثنين من الصحفيين قتلوا كما اصيب 15 اخرون امس في هجوم عراقي على مركز اتصالات اميركي بالضواحي الجنوبية لبغداد. وقال مسئول عسكري اميركي لرويترز ان من بين الجرحى اثنان في حالة حرجة. وقال الميجر مايكل برمنجهام كبير ضباط الشئون العامة بالفرقة الثالثة مشاة «سقط صاروخ من نوع ما قرب مركز العمليات التكتيكية للواء الثاني جنوبي المدينة». وفي القتال دار على المشارف الشرقية للعاصمة بغداد قتل ما بين 4 الى 5 جنود اميركين من مشاة البحرية اثناء محاولة تأمين جسرين فيما وصفه مشاة البحرية الاميركية بأنه حادث فيما يبدو لاطلاق «نيران صديقة». واعلن مسئول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) امس في واشنطن ان عملية القوات العسكرية الاميركية الجارية في بغداد ليست «معركة بغداد» بل «رسالة قوية» موجهة الى نظام صدام حسين الرئيس العراقي. وقال بن اوينز المسئول في وزارة الدفاع الاميركية لوكالة فرانس برس ان هذه العملية «لا تشكل معركة بغداد انها رسالة قوية تؤكد انه بامكاننا التوجه حيث ما نشاء وفي اي وقت نريده». وقالت القوات الاميركية انها اقامت نقاط تفتيش على كل الطرق الرئيسية الى بغداد لمنع التحركات العسكرية العراقية لكنها ستسمح للمدنيين بالمرور بحرية. وقالت الميجر رومي نيلسون جرين المتحدثة باسم القيادة المركزية للحرب في قطر لشبكة «فوكس» التلفزيونية «سأصف ما نفعله في بغداد بأننا عزلنا بغداد واننا اقمنا نقاط تفتيش على كل الشرايين الرئيسية المؤدية الى المدينة والخارجة منها». واضافت «سنتأكد من ان الاصول العسكرية التي يمتلكونها لا يمكنها ان تتحرك بحرية سواء الى المدينة او منها وان الاهالي ما زال بامكانهم المرور وان يسيروا امور حياتهم بصورة طبيعية قدر ما يستطيعون». وتابعت «سنواصل ممارسة ذلك الضغط حتى الاطاحة بالنظام». وبالنسبة للاوضاع بالجنوب اعلن ضابط اميركي امس ان المعركة للسيطرة على البصرة «انتهت تقريبا» بعد دخول آلاف الجنود بعضهم دخل مترجلا شوارع المدينة القديمة الى هذه المدينة في جنوب العراق. وصرح اللفتنانت ـ كولونيل هيو باكمان من اللواء المدرع السابع للصحفيين ان «المعركة قد انتهت تقريبا». واكد «اننا نسيطر على جميع مناطق البصرة بما فيها المدينة القديمة. هناك انتشار جنود ومدرعات (في المدينة القديمة) في هذه اللحظة»، باستثناء الاحياء الشرقية من المدينة حيث لا تزال القوات البريطانية تواجه مقاومة فيها. وفي المشهد السياسي المرافق للحرب بدأ جورج بوش الرئيس الاميركي امس اجتماعات تستمر يومين مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في بلفاست بايرلندا الشمالية في ثالث «قمة» تعقد بينهما بشأن العراق. ويتردد ان خلافات بين الزعيمين ستكون محور بحث بينهما بشأن دور بارز للامم المتحدة في العراق بعد الحرب تؤيده بريطانيا وترفضه الولايات المتحدة. وكان كولن باول وزير الخارجية الاميركي الذي يرافق بوش صريحا حين اعلن ان بلاده سوف ترسل فريقا الى العراق لبحث تشكيل سلطة تدير البلاد بعد الحرب، اما دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي فكان اكثر وضوحا حين قال في مؤتمر صحفي بواشنطن ان بوش طلب من وزارته وضع الجنرال المتقاعد جاي غارنر في اجواء التطورات استعدادا لتولي مهامه في ادارة العراق وحكمه بعد انتهاء الحرب. واضاف رامسفيلد امس ان صدام حسين الرئيس العراقي لم يعد يسيطر على شيء كبير في العراق، انه يجهل مكانه وما اذا كان حيا أو ميتا. واشار الى ان الولايات المتحدة تعتقد ان علي حسن المجيد ابن عم الرئيس العراقي والشهير بـ «علي الكيماوي» قتل على ما يبدو في قصف منزله بالبصرة. الوكالات


