الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 لفت تسفي برئيل مراسل صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية للشئون العربية الى ان شعارات التحرير، ونشر الديمقراطية في العراق بدأت تتوارى منذ الآن خلف غبار المعارك السياسية على الغنائم. وأشار في هذا المجال الى الخلاف المتصاعد بين واشنطن ولندن من جهة وعودة فرنسا وروسيا لممالأة الأميركيين طمعاً في المنافع الاقتصادية التي سينشرها عراق ما بعد صدام حسين على المنطقة بأسرها. وقال برئيل في تقرير أمس ان لكولن باول وزير الخارجية الأميركي حلماً ورؤية، فهو يريد أن تكون الخارجية وليس وزارة الدفاع الجهة المسئولة عن اعادة بناء العراق. وبالفعل قام الكونغرس إثر ممارسة الضغوط واجراء الاتصالات بصرف 2.5 مليار دولار من ميزانية الحرب البالغة 74 مليار دولار للخارجية الاميركية. هذا الاختلاف الأصغر والغنيمة الأصغر، أما الخلاف المتوسط حول «مرحلة ما بعد الحرب» فيجري بين بريطانيا واميركا، فرئيس الوزراء البريطاني توني بلير يريد إعطاء دور مهم للأمم المتحدة في العملية. وهو يعتقد وعن حق على ما يبدو ان هذه الجهود المالية - التقديرات تدور حول الحاجة الى 80 - 100 مليار دولار - لا يمكن ان تبذل من دولتين لوحدهما مهما بلغ ثراؤهما، ولذلك هناك حاجة لتجنيد المجتمع الدولي. وهناك جانب ايديولوجي ايضا من خلف موقف بلير هذا، حتى وان كانت هذه الحرب مشروعا لدولتين فمن المحظور الوقوع في الخطأ واعتبارها حرباً شخصية. فشبكة الاستعراض الايديولوجية البريطانية أوسع بكثير من شبكة الولايات المتحدة، ومن هنا يتوجب ابراز العزم على بناء شرق اوسط جديد بعد الحرب طالما ان هذا هو الهدف المعلن. تفسير بلير العملي هو انه يتوجب الحرص فورا على الشروع بعملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل. أما الرئيس الأميركي جورج بوش فمستعد لطرح خريطة الطريق فقط، وقد أوضح باول ان اميركا لا تستطيع ان تجبر الأطراف على التوقيع على اتفاقية سلام. وبلير ايضا لا يشارك بوش في نظرية «محور الشر». أما الخلاف الأكبر فهو لم ينشب بعد، الا ان بواكيره قد بدأت تهل علينا، فروسيا وفرنسا وألمانيا لا تأمل بخسارة اميركا في العراق الآن، وقال ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان خسارة اميركا ستكون مناقضة لمصالح روسيا وللعلاقة الاستراتيجية بين البلدين. لم يعودوا يقولون في محور معارضة الحرب ان من بدأ الحرب عليه ان يقوم باصلاح الأضرار الناجمة عنها، وانما أخذوا يتفاوضون حول الحاجة لرأب الصدع بين اوروبا واميركا. الدول المعارضة للحرب بدأت تدرك انه اذا كانت هذه الحرب أمرا سيئا فان خسارة غنائمها اسوأ بكثير. وفي العراق ستكون هناك غنائم كثيرة ولا يمكن تركها لعدد من السفراء الاميركيين المتقاعدين الذين سيديرون هذه الدولة ولا لثلة المعارضة العراقية التي ستبدأ بتقاسم فيلات ضباط صدام حسين. معركة بغداد لم تنته بعد، ولكن من الممكن ان نشم رائحة أصدائها الاولى من خلال العطاءات، ولم تتبق الا مسألة المكان الذي سيتبقى لعملية الدمقرطة في العراق أو السلام في الشرق الاوسط إبان الانهماك بالغنائم.