الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 ماذا نسمي الهدف الذي يضعه فريق في مرماه في مباريات كرة القدم؟.. مقدم البرامج التلفزيونية الالماني هارالد شميدت يرد على هذا السؤال كل مساء، «انها نيران صديقة»، التعبير الذي تستخدمه القوات الاميركية والبريطانية للحديث عن الجنود الذين يسقطون بنيران زملائهم. من برلين الى موسكو ومن باريس الى مدريد احتفظت روح الفكاهة بمكانتها لتشكل وسيلة لمكافحة ما تثيره الحرب من اسى بالاخبار الواردة عنها في الصحف ونشرات الاخبار على شاشات التلفزيون وفي محطات الاذاعة. وفي اوروبا، لا تطال النكات الحرب بحد ذاتها بقدر ما تطال جورج بوش الرئيس الاميركي، ربما في طريقة للتخلص من الشعور بالتفوق الاميركي. وعلى موقع فرنسي على الانترنت رسم كاريكاتوري مستوحى من القصص المصورة لاستيريكس، المحارب الفرنسي القديم الذي يناضل مع صديقة اوبيليكس ضد المحتلين الرومان. وفي هذا الرسم خارطة لاوروبا كتب تحتها «نحن بعد خمسين سنة من عهد جورج بوش والاميركيون يحتلون كل العالم .. لا ليس كل العالم بل هناك قارة صغيرة يقطنها شعب من المقاتلين الذين ما زالوا يقاومون قوات الغزو». وفي اسبانيا، هذه السخرية تنصب على خوسيه ماريا ازنار رئيس الحكومة المحافظة الذي عبر عن تأييده للحملة الاميركية البريطانية رغم معارضة غالبية السكان. ولم يعد يعرض في برنامج تلفزيوني فكاهي يتمتع بشعبية كبيرة في اسبانيا سوى بشكل بينوكيو بطل قصص الاطفال المصنوع من الخشب قبل ان تدب فيه الحياة. اما دوافع الحرب فموضوع افضل نكتة متداولة في سويسرا حاليا وتقول ان «الخطة لما بعد الحرب جاهزة والعراق سيقسم الى ثلاث مناطق: بنزين عادي وبنزين سوبر وبنزين خال من الرصاص»، في اشارة الى الثروات النفطية في هذا البلد. ويشكل سير المعارك والصعوبات التي تواجهها قوات التحالف ايضا موضوع نكات، ففي اليونان حيث ما زال كثيرون يذكرون دعم الولايات المتحدة للحكم الدكتاتوري العسكري (1967-1974) يتناقل السكان نكتة تقول ان «طائرة تقل بوش وبلير تحطمت، فمن يكون الناجي من الحادث؟ والجواب هو العالم بأسره». اما صحيفة «ايزفستيا» الروسية فقد انتهزت فرصة الاول من ابريل لتنشر على صفحتها الاولى «حوالى ثلاثين نكتة» عن العراق من بينها ان الرئيس العراقي صدام حسين اعلن اسقاط طائرة بريطانية، لكن بوش ينفي ويؤكد ان الاميركيين هم الذين اسقطوها. ويسخر الروس ايضا من الاتصالات في قوات التحالف ويقولون هنا ان «التحالف الاميركي البريطاني اعلن سيطرته على ام قصر وهي رابع ام قصر ينجحون في الاستيلاء عليها منذ بداية الحرب». ولم توفر روح الفكاهة وسائل الاعلام نفسها فقد نشرت صحيفة «ليدوفي نوفيني» الاربعاء رسما يظهر فيه اب يدخن سيجارة يجلس بهدوء امام التلفزيون الذي يبث صورا حية من العراق. ويقول لابنه ردا على سؤاله «لم البث الحي للحرب يا بني؟ .. لان البث الحي عن السلام سيجذب عددا اقل من المشاهدين». اما الالماني هارالد شميث فيشرح لماذا تأخر الاميركيون في الوصول الى مشارف بغداد، ويقول: القوات الاميركية تأخرت وكان يمكن ان تبلغ هذه المواقع بسرعة اكبر، ذلك «لان ال«سي ان ان» اضطرت لاعادة تصوير المشاهد مرات عدة». ا. ف. ب