الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 روجت الولايات المتحدة امس بأن قواتها حققت نجاحات نوعية على صعيد الوضع الميداني في اليوم الرابع عشر من الحرب على العراق، قائلة ان هذه القوات اصبحت على بعد 30 كيلومتراً من المشارف الجنوبية للعاصمة، متجاوزة ما اسمته بـ «الخط الاحمر الكيماوي» وهو الخط الذي تقول واشنطن ان العراق قد يستخدم اسلحة الدمار الشامل اذا عبرته القوات المهاجمة التي قالت امس أيضاً انها تمكنت من تدمير فرقة بغداد التابعة للحرس الجمهوري وهاجمت 4 فرق اخرى وسيطرت على جسر رئيسي فوق نهر دجلة قرب الكوت، مضيفة ان ذلك يفتح الباب لهجوم بري وشيك على العاصمة العراقية توقعت مصادر بريطانية ان يتم خلال 48 ساعة خاصة بعد الحديث عن عبور وحدات من المارينز نهر الفرات شمالي كربلاء. العراق من جهته نفى بشكل قاطع ما وصفه بالدعاية الاميركية وأكد على لسان قائد فرقة بغداد ان كل خسائر فرقته لا تزيد على 17 قتيلا و 35 جريحا، وان فرقته ما تزال كاملة ومستعدة «لمواجهة العدو حيثما هو موجود» في حين اكد صدام حسين الرئيس العراقي، ان جيشه لن يترك القوات المهاجمة «تمر الى بغداد». في الوقت الذي واصلت القوات المهاجمة قصفها المتواصل لبغداد وامتد القصف امس ليشمل مستشفى الهلال الأحمر في العاصمة مما ادى الى سقوط قتلى لم يتم تحديدهم وكذلك 215 مصابا، وكان القصف الذي استهدف احد المجمعات الرئاسية قد ادى لمقتل 24 مدنيا واصابة 200 آخرين في الليلة قبل الماضية. وقال مصدر عسكري أميركي في الميدان لرويترز ان طليعة القوات الأميركية الزاحفة صوب بغداد من الجنوب الغربي أصبحت على بعد 30 كيلومتراً فقط من المشارف الجنوبية للعاصمة العراقية. وقال المصدر ان وحدات متقدمة اتية من الجنوب الشرقي عبر وادي نهر دجلة أصبحت على مبعدة 40 كيلومترا فقط. ونقل مراسل لرويترز يرافق وحدات من فرقة المشاة الاميركية الثالثة على الضفة الغربية لنهر الفرات قرب كربلاء على بعد 110 كيلومترات جنوبي بغداد عن ضباط اميركيين قولهم ان القوات المتقدمة واجهت مقاومة اقل مما كانت تتوقع. والى الشرق قال مشاة البحرية الاميركية في ساعة مبكرة من صباح أمس الاربعاء انهم عبروا نهر دجلة بالقرب من الكوت على بعد 110 كيلومترات جنوب شرقي العاصمة وسيطروا على الطريق السريع المؤدي الى بغداد التي يعيش فيها خمسة ملايين نسمة. وقال مراسل رويترز ان وحدات من الفرقة الاميركية الثالثة مشاة عبرت نهر الفرات شمالي كربلاء أمس وأمنت أراضي على الضفة الشرقية للنهر. وقال قائد أميركي بالخليج أمس ان بعض القوات الاميركية عبرت «خطاً أحمر» حول بغداد من المعتقد أن تجاوزه قد يدفع القوات العراقية لشن هجوم كيماوي. وقال الجنرال فينسنت بروكس في مؤتمر صحفي «لدينا قوات عبرت بالفعل تلك الخطوط الحمراء». وقال بروكس انه في حالة استخدام أسلحة كيماوية «فاننا سنكون مستعدين ... هذا يجعلنا نتخذ أوضاعا وقائية لحماية قواتنا مع اقترابها من هذه المنطقة لكنه لن يوقفنا». وقال مراسل لرويترز مصاحب للقوات الأميركية جنوبي بغداد ان الجنود يرتدون الملابس الواقية من الهجمات الكيماوية. وقال الجنرال بروكس ان «الخنجر مصوب الآن الى قلب النظام» العراقي وسيبقى كذلك حتى يتم القضاء عليه مع الهجوم الذي استهدف أمس عدداً كبيراً من فرق الحرس الجمهوري العراقي. لكن الجنرال الاميركي رفض اعطاء توضيحات عملانية حول سير هذا الهجوم الذي سجل اختراقا للقوات الاميركية باتجاه بغداد. ولفت الى ان «ان النظام سيرغب (في تنظيم) دفاع عن بغداد، وسيرغب في اجتذابنا» الى العاصمة. واضاف الجنرال بروكس «اعتقد اننا ما زلنا نملك هامشا كبيرا من المناورة». وأعلن بروكس عن ارتفاع الاسرى العراقيين الى أكثر من 4 آلاف و500 أسير، وقال ان الصليب الأحمر بدأ زيارة هؤلاء الأسرى الاثنين. وقال الجيش الاميركي ان قاذفات أميركية من طراز بي ـ 52 أسقطت أمس ست قنابل عنقودية موجهة جديدة زنة كل منها 454 كيلوغراما على طابور دبابات عراقي يدافع عن بغداد. وقالت قيادة القوات الجوية التابعة للقيادة المركزية الاميركية ان قنابل من نوع سي.بي.يو ـ 105 أسقطت لاول مرة على الاطلاق «لوقف طابور دبابات عراقي من مواصلة طريقه» باتجاه القوات الاميركية التي تقاتل الحرس الجمهوري العراقي. ولم تقدم القيادة أي تقييم لحجم الاضرار الناجمة عن اسقاط هذه القنابل بوسط العراق ولم توضح أين سقطت على وجه التحديد. وينشر هذا النوع من القنابل عددا من القنابل الاصغر المدمرة للمدرعات. وقد طور من نوع أقدم من القنابل بحيث يصيب الهدف على نحو أكثر دقة في أحوال الطقس المختلفة. وقال الجنرال بيتر بايس نائب رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية أمس ان القوات البرية والجوية الاميركية دمرت فرقا عراقية في محيط بغداد والكوت. واوضح بايس خلال مقابلة مع محطة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية «ان القوة المشتركة للضربات الجوية والعمليات البرية تؤدي الى تدمير فرق عسكرية عراقية تنتشر داخل بغداد والكوت وفي محيطهما». واضاف «يبدو ان الضربات الجوية ابلت بلاء حسنا في الايام الاخيرة الى حد تم تدميرها (هذه الفرق) بشكل كبير». لكن وفي وقت لاحق مساء أمس رفضت المتحدثة باسم البنتاغون خلال مؤتمر صحفي التأكيد على انه تم تدمير فرقة الحرس الجمهوري بالكامل، مشيرة الى ان الحرس الجمهوري العراقي مازال يملك جانباً من المناورة. لكن العراق نفى بشكل قاطع المعلومات الأميركية وأعلن قائد فرقة بغداد في الحرس الجمهوري عبر التلفزيون العراقي مساء أمس ان 17 عنصرا من رجاله قتلوا واصيب 35 آخرون بجروح. وقال الضابط اللواء الذي لم يفصح عن هويته ان الفرقة لا تزال كاملة «واننا مستعدون لمواجهة العدو» حيثما هو موجود. كما نفى ناطق عسكري عراقي أمس تدمير فرقة بغداد التابعة للحرس الجمهوري. وقال الناطق لوكالة فرانس برس «لا اساس لهذه الادعاءات من الصحة و ماهي الا جزء من حملة معادية» مضيفا «بل على العكس فرقة بغداد متماسكة وبمعنويات عالية وهي جاهزة لملاقاة العدو وتدميره ولم تتكبد اي خسائر». كما أكد الرئيس العراقي صدام حسين أمس ان الجيش العراقي لن يترك قوات التحالف الاميركي البريطاني «تمر الى بغداد». وقال وفق ما اورد التلفزيون العراقي في رسالة جوابية لحفيدته ثريا برزان «هناك الالاف المؤلفة من الجند يدافعون عن وطن الاقداس والمقدسات» ضد العدو الذين «لن يتركوه يمر الى بغداد حتى ينهزموا عائدين خائبين الى بلدهم». وفي اطار القصف المتواصل للعاصمة العراقية تعرض الهلال الأحمر العراقي في بغداد لقصف أدى الى مقتل عدد من المدنيين واصابة 215 عراقياً، حسب قناة الجزيرة الفضائية التي تبث صوراً للمستشفى التي تحمل اسمها، وقد لحقت بها أضرار كبيرة اضافة الى صور لحطام بعض الغرف. كما أكدت القيادة العسكرية الاميركية الوسطى في بيان أمس استهداف ملجأ صدام حسين المحصن ومقره في مجمع القصر الجمهوري، بالاضافة الى قصر رئاسي آخر في غرب بغداد، وهو قصر الخرق الجديد. واوضحت القيادة ان «طائرتين استخدمتا ذخائر موجهة ودقيقة التصويب لضرب مواقع القيادة في بغداد»، مشيرة الى ان عمليات القصف هذه وقعت الساعة 30,3 بالتوقيت المحلي (30,0 ت غ). وقال البيان ان هذه الضربات هدفت الى «تحجيم قدرات القيادة والسيطرة» لدى النظام العراقي. ـ الوكالات
