محللون عسكريون: الاستراتيجية الأميركية تتحول إلى الصمود في مواجهة المقاومة العراقية

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 صارت استراتيجية الصمود في المحل وتحييد خطورة المقاومة تلعب دورا أكبر من المتوقع في خطط الولايات المتحدة لحرب خاطفة تطيح بالرئيس العراقي صدام حسين فيما تستقبل الحملة شهر ابريل ، بحرارته الحارقة في صحراء قاحلة. وتحطمت أوهام بأن الحرب ستنتهي بعد قصف مركز دقيق التوجيه ففي اليوم الثاني عشر امس من الحرب مازالت متاجر بغداد مفتوحة الابواب ولما تصل القوات الغازية الى ابواب المدينة. مازال امام القوات الامامية مئة كيلومتر على الاقل قبل ان تطوق العاصمة بأكملها هذا بخلاف ان القوات الانجلو اميركية لا تمتلك بأي حال من الاحوال القوات الكافية للقيام بمهمة كتلك. قال المحلل الدفاعي الفرنسي فروانسوا جير «انها قوات أخف مما يجب الحاجة ماسة لموارد اضافية». وقال روبرت هيل وزير دفاع استراليا العضو الثالث في الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة «أعتقد أنهم أساؤوا تقدير دور المسلحين داخل المدن الصغيرة والبلدات». وتحولت قوات فدائيي صدام التي شكلت عام 1996 من فرقة أجيرة مهلهلة الى قوة منظمة وجيدة التسليح تضم عددا قد يصل الى 100 ألف وفقا لمحلل سابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية. وقال محللون ان للولايات المتحدة وبريطانيا ثلاث فرق قوامها نحو 60 ألف جندي في العراق قاتلت احداها بصلابة نسبيا على أطراف نهاية خطوط الاتصال. وقال وليام هوبكنسون من المعهد الملكي للعلاقات الدولية «اذا أردت تحطيم ثلاث فرق من الحرس الجمهوري فستحتاج لاكثر من ذلك». وأثارت قوة الجيش الاميركي في المنطقة جدلا واسعا في واشنطن حول المسئول عن الذهاب الى الحرب بتلك «الخفة البالغة» وكان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع المتشدد في وجه المدفع. وقيل لبعض الجنود انهم سيتوقفون قليلا في تقدمهم البري نحو بغداد ربما لعدة اسابيع بسبب طول خطوط الامداد وعنف المقاومة العراقية. وقال هوبكنسون ان «التوقف لا يعني بالضرورة ان الامور لا تسير على ما يرام ... ولكنها لا تسير مثلما كان رامسفيلد والاخرون يأملون». ورغم ان فرقة المشاة الاميركية الرابعة اكثر قوات الجيش تحديثا قد تحركت بالفعل الا انها قد تستغرق اسبوعين او اكثر قبل بدء الانتشار في العراق لتعزيز خطوط الامداد الطويلة. وارتدت بعض الوحدات عن مواقعها الامامية في وسط العراق للقضاء على المقاومة في المراكز الحضرية التي تخطتها مسرعة في تقدمها الاول متصورة ان العراقيين سيرحبون بالغزو. وقال جير «هذا تعديل واضح على العنصر البري في الحرب يحاول من خلاله الاميركيون مسايرة الامور التي لم يولوها الاعتبار الكافي» مضيفا ان قوة المقاومة العراقية كانت اكبر من المتوقع. وقال المحلل الدفاعي البريطاني فيليب ميتشل ان فترة التوقف المزعومة هي ببساطة دعاية اعلامية. واضاف «الحملة الجوية مستمرة وكانت هناك عمليات كثيرة حول الناصرية والنجف ربما أدخلت تعديلاً على الخطة يضع في الاعتبار المشكلات على خط الامداد الرئيسي ولكن توقف بالمعنى الحقيقي .. لا». وأوضح ميتشل أن «القوات الجديدة لن تكون جاهزة قبل اسبوعين او ثلاثة والقوات على الارض لن تنتظر بالتأكيد كل هذه المدة كي تتقدم». لكن القضاء على المقاومة ينطوي على مخاطر اكبر ويحتاج لوقت اطول فقد أخذ مئات من مشاة البحرية الاميركيين ينتقلون من بيت الى بيت في الناصرية امس الاثنين لتأمين مدينة كانوا قد تجاوزوها بالفعل. ويركز الطيارون على دعم القوات البرية المجبرة على تأجيل الاندفاع نحو بغداد حتى تتعامل مع المقاتلين العراقيين في ظهرها، لكن العمليات الجوية يعوقها وجود مدنيين وتزيد احتمالات التعرض «للنيران الصديقة» وكان الجنود البريطانيون وصفوا طيارا اميركيا قصف قافلة بريطانية وتسبب في مصرع احد زملائهم بانه «راعي بقر». وكانت محاولات تدمير القوات الصربية في كوسوفو محبطة للطيارين الاميركيين الذين لم ينجحوا سوى في تدمير حفنة من الدبابات وانسحب الصرب اقوياء ولم يسقط منهم سوى عدد محدود من الضحايا. وقال مايكل كودنر من معهد الدراسات الامنية والدفاعية البريطاني «الحل الاسهل لم ينجح لكن ذلك لا يعني فشل الخطة من المجدي تجربة استراتيجية عالية المجازفة عالية المردود .. شريطة ان تكون لديك خطة بديلة تلجأ اليها. المشكلة اذا لم تكن لديك خطة بديلة. وهذا ما شهدناه في كوسوفو حيث لم توجد قوة غزو مسلحة في الموقع منذ البداية». وقال هوبكنسون «الشيء غير المتوقع كان نقص الدعم للغزو لقد وضع رهان ضخم على فكرة الفتيات اللاتي يستقبلن القوات الغازية بالزهور ولم يحدث ذلك حتى في الجنوب».. رويترز

طباعة Email