الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 شهد اليوم الثاني عشر للحرب الأميركية على العراق أشرس المعارك البرية منذ بدء الحرب واجهت خلالها القوات الأميركية، مقاومة عنيفة من القوات العراقية التي اشتبكت في قتال شرس في محيط مدن الناصرية والنجف وكربلاء وبابل التي تسعى القوات الاميركية للسيطرة عليها وانهاء المقاومة فيها للتعجيل بالتقدم نحو بغداد والعبور الى الضفة الشرقية لنهر الفرات وتأمين خطوط الامداد الطويلة التي تتعرض لضربات متواصلة، حيث أرسلت آلاف الجنود الى الناصرية لهذه المهمة بعد الانتقادات التي وجهت لخطة الهجوم. ورغم شدة المعارك التي شاركت فيها وحدات من الحرس الجمهوري العراقي، إلا ان عبور قوات أميركية كبيرة لنهر الفرات في المنطقة الواقعة بين الناصرية والنجف الى الضفة الشرقية مازال مستعصياً. وركزت القوات الاميركية على استهداف بلدة الشطرة قرب الناصرية وسط انباء عن تواجد قيادات عراقية فيها أبرزها علي حسن المجيد ابن شقيق الرئيس العراقي صدام حسين بالتزامن مع استمرار المعارك العنيفة في محيط البصرة. ورافق المعارك البرية قصف جوي وصاروخي متواصل على كافة المدن العراقية وفي مقدمتها بغداد التي استهدف قصفها منشآت مدنية أبرزها مبنى وزارة الإعلام ومجمع تجاري مجاور وحيا الكرادة والامين الشعبيان ومراكز الاتصالات أدت لمقتل 4 أطفال و20 طفلاً في مزرعة جنوب بغداد. وقال الجيش الاميركي انه استهدف في القصف منشآت قيادة وتحكم ومواقع صواريخ أرض جو وقصراً رئاسياً في بغداد. وأسفر هذا القصف عن العديد من الضحايا وفقاً لشهود عيان. وقدمت بغداد امس ايجازاً عن سير العمليات أمس قالت فيه ان المقاومة العراقية قتلت 54 جندياً أميركياً وبريطانيا ودمرت 13 دبابة و8 ناقلات جند و6 مدرعات و4 طائرات أباتشي وطائرتين بدون طيار، فيما أعلن الجيش الأميركي انه قتل ما لا يقل عن 100 مقاتل عراقي في معارك الأمس ودمر دبابتين وقال ان القوات الأميركية فقدت جندياً واحداً وجرح آخرون بينهم ثلاثة في عملية فدائية جديدة. واشتبكت القوات الأميركية في الفرقة الثالثة للمشاة أمس قرب مدينة كربلاء على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب بغداد، في أولى معاركها الأرضية المباشرة المهمة مع قوات الحرس الجمهوري العراقي. وفقاً لما أعلنه ويل غريمسلي قائد الكتيبة الأولى من الفرقة، مضيفاً انه الاشتباك الجدي الأول مع الحرس الجمهوري. وتدخلت مروحيات الاباتشي لمساندة الفرقة الثالثة التي تخوض معارك ضد قوات من الحرس الجمهوري العراقي ، بحسب الكولونيل غريك غاس قائد اللواء الجوي للفرقة 101 المجوقلة. كما دارت المعارك على جسر نهر الفرات عند بلدة هندية. وقال ضباط اميركيون ان القوات الاميركية استخدمت الدبابات وطائرات الهليكوبتر والمدفعية والمورتر ضد المواقع العراقية كما استدعت طائرات تورنيدو البريطانية وطائرات اف/14 التابعة للبحرية الاميركية لاسقاط قنابل موجهة بالليزر ورد العراقيون بنيران الدبابات وقذائف المورتر والقذائف الصاروخية. وادت عمليات اخرى في منطقتي النجف (150 كلم جنوب بغداد) والسماوة (300 كلم جنوب شرق بغداد) قامت بها الفرقة الثالثة للمشاة والفرقة 82 المحمولة جوا الى وقوع مئة قتيل عراقي واسر خمسين اخرين بحسب القيادة المركزية الاميركية في قاعدة السيلية في قطر . وفي جنوب الكوت (150 كلم جنوب شرق بغداد) عمل خمسة الاف من قوات المشاة الاميركية (المارينز) على تعزيز مواقعهم استعدادا لهجوم اطول مما هو متوقع قبل استئناف تقدمهم نحو بغداد. ويبدو ان معركة السيطرة على مدينة البصرة (500 كلم جنوب بغداد) ستكون طويلة وصعبة اكثر مما هو متوقع ، بحسب القوات البريطانية المتواجدة في المكان في انتظار وصول التعزيزات قبل شن هجوم . وبدأ عناصر مشاة البحرية الاميركية (المارينز) بدخول بلدة الشطرة جنوب العراق أمس لاستعادة جثة احد زملائهم التي علقت في ساحة البلدة، طبقا لضباط اميركيين. وقال اللفتنانت كولونيل بيت اوين من قوة مشاة البحرية الاولى «نريد استعادة جثة رجل المارينز ولكن ذلك ليس هدفنا الوحيد». وقالت مصادر عسكرية ان الهدف الاخر من العملية هو امداد الميليشيات المحلية بالاسلحة للقتال ضد اعضاء حزب البعث الحاكم الموالين للرئيس العراقي صدام حسين. وتقع بلدة الشطرة على بعد حوالي 40 كيلومترا شمال الناصرية حيث تعرقل القوات العراقية خطوط الامداد الاميركية وتبدى مقاومة شديدة منذ اكثر من اسبوع. كما اشتبكت القوات الأميركية أمس مع قوات عراقية ووحدات من الحرس الجمهوري على نهر الفرات، بالقرب من مدينة بابل، فيما يعتقد أنه أقرب موقع من بغداد حتى الآن. وعلى جبهة تبعد نحو 110 كيلومترات، جنوب العاصمة العراقية، بغداد، قالت القوات الأميركية إن العديد من العراقيين وأميركيًا واحدًا، على الأقل، قد قتلوا في معارك ضارية بالقرب من مدينة الحلة. ووقعت معارك، كذلك، حول جسر على نهر الفرات، عند بلدة هندية، على مسافة 80 كيلومترًا فقط من بغداد، حيث واجهت القوات الأميركية نيرانًا عراقية تُطلق عليها من مبانٍ ومخابئ على امتداد الطريق، في المنطقة المزروعة بالنخيل. ومع وابل من القصف المدفعي الكثيف على ضواحي بغداد، بدا أن بعض الوحدات الأميركية البرية تتحسس الطريق إلى المدينة، مستخدمة مناوشات تكتيكية لاستدراج المدافعين العراقيين، ومنهم الحرس الجمهوري الذي ستعبر منه بقية القوات الأميركية. ودارت معركة في منطقة الإمام أيوب، جنوب الحلة، على الجانب الشرقي لنهر الفرات. لكن أغلب القوات الأميركية في المنطقة بين النجف وكربلاء ما زالت على الضفة الغربية. وقال الكابتن الأميركي براد لودون، من الفوج 70 للمدرعات، بالقرب من الإمام أيوب: «يجري اشتباك شديد للغاية في الوقت الحالي». وأضاف لودون: «دمرنا دبابتين عراقيتين، وقضينا على عدد من المشاة العراقيين». وتابع يقول إن أميركيًا واحدًا، على الأقل، قتل خلال هذه الاشتباكات. وقال شاهد عيان يتنقل مع القوات الأميركية، إن العملية الحالية هي أقرب تقدم، فيما يبدو، نحو الشمال، تقوم به القوات البرية باتجاه العاصمة، على الطريق الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، على مسافة نحو 20 كيلومترًا جنوب موقع مدينة بابل القديمة. واستخدمت القوات الأميركية الدبابات وطائرات الهليكوبتر والمدفعية ضد المواقع العراقية، كما استدعت طائرات ال«تورنيدو» البريطانية وطائرات 14-ئ التابعة للبحرية الأميركية، لإسقاط قنابل موجهة بالليزر، ورد العراقيون بالدبابات وقذائف المورتر والقذائف الصاروخية. وأرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود الإضافيين للسيطرة على مدينة الناصرية التي تعد نقطة رئيسية على طريق الإمداد المؤدية للعاصمة العراقية. وقد نشرت فرق القوات الخاصة ومشاة البحرية الأميركية في منطقة واجهت فيها قوات التحالف مقاومة عراقية قوية. وتقول القوات الأميركية والبريطانية إنها تحقق تقدما في مناطق أخرى، حيث طوقت مدينة النجف وتتقدم نحو مدينة البصرة، ثاني أكبر المدن العراقية. وقد تقرر انضمام خمسة آلاف جندي لسبعة آلاف من مشاة البحرية الأميركية الذين يخوضون قتالاً ضد القوات العراقية في الناصرية. وقال مراسل «بي بي سي» في وسط العراق إن القتال الدائر أدى لإبطاء حركة نقل الإمدادات، وإن الأولوية الآن لاستعادة تدفق الإمدادات. وذكر آدم ماينوت، مراسل بي بي سي الموجود قرب الناصرية أن قادة القوات الأميركية ينوون الآن السيطرة على مدينة الناصرية بالكامل وليس الالتفاف حولها. وأفادت أنباء بأن القوات الأميركية حاصرت مدينة النجف، شمالي الناصرية والواقعة على مسافة 160 كيلومترا من بغداد. وقد شنت قاذفات القنابل الأميركية من طراز بي-52 غارات مكثفة أثناء الليل على مواقع قوات الحرس الجمهوري. وذكر مراسل «بي بي سي» أن القوات العراقية حاولت اختراق الحصار المفروض على النجف أثناء الليل، مما أدى لاندلاع قتال عنيف. ولم يعرف بعد ما إذا كانت قوات التحالف تنوي دخول مدينة النجف أم أنها ستكتفي بفرض الحصار عليها. وكثفت القوات الأميركية من هجماتها الصاروخية ضد مواقع الحرس الجمهوري العراقي على أطراف بغداد، خاصة من الجهة الجنوبية، وذلك ضمن أحد أعنف عمليات القصف منذ بدء الحرب قبل 11 يوما، في الوقت الذي تواصلت فيه الهجمات الصاروخية على أهداف داخل العاصمة بغداد. ونقل تلفزيون «الجزيرة» أن القصف الذي بدأ في الساعات الأولى من الأثنين، وقع بالقرب من مبنى وزراة الأعلام، بما في ذلك المركز الذي كان يستخدم من قبل الصحفيين الموجودين في العراق لتغطية أحداث الحرب. وقال مراسل خخ نيك روبرتسون أن الانفجار وقع في مجمع تجاري وسط العاصمة بغداد بالقرب من وزارة الإعلام. وقال روبرتسون ان المنطقة التي وقع فيها انفجار تحوي على مبنى لوزارة الداخلية العراقية يتواجد فيها بعض مراكز الشرطة. وكانت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون قالت ان 600 قنبلة وصاروخ وغيرها نقلت بواسطة الطائرات الأميركية الأحد وان 60 بالمئة من المهام مخصص لوحدات الحرس الجمهوري خاصة فرق حمورابي والمدينة وبغداد. ونقلت قناة «الجزيرة» صورا لهجوم صاروخي على حي الكرادة السكني في بغداد حيث ظهرت النيران تندلع في البناية بعد سقوط الصاروخ. وقال الجيش الأميركي إنه قصف الموقع التدريبي الرئيسي لقوات فدائيي صدام في شرق بغداد، ومنشأة القيادة والتحكم العسكرية في أبو غريب، وقصرا رئاسيا ومجمع استخبارات ومواقع صواريخ أرض ـ جو في بغداد. وقال محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي إن القوات العراقية تمكنت من قتل 43 أميركيا وبريطانيا نهاية الأسبوع الماضي، نافيا في الوقت ذاته أن تكون قوات التحالف قد سيطرت على مدينة الناصرية. لكن متحدثا عسكريا رفع العدد في وقت لاحق الى 54 جنديا. وأعلن الصحاف عن عودة البث بصورة كاملة للتلفزيون العراقي، الذي تعرض للضرب مرتين من قبل قوات التحالف. وكشف الصحاف في مؤتمره الصحفي الذي عقده الاثنين أن قوات التحالف تتبع تكتيكات مختلفة للإيحاء بأنها تسيطر على المدن مثل الناصرية، من بينها قيامها بنصب نقاط تفتيش على أطراف المدن، للإيحاء بأنها مسيطرة عليها. وأعلن الصحاف أنه خلال 36 ساعة استطاع العراقيون وفدائيو صدام وبعض الوحدات الصغيرة من القوات العراقية تدمير 13 دبابة و8 ناقلات أفراد مجنزرة، و6 مدرعات و4 طائرات أباتشي وطائرتي مراقبة من طراز «بريداتور». وقال الصحاف ان العراقيين استطاعوا دفع قوات التحالف من جديد إلى الصحراء، حيث قامت قوات التحالف بالالتفاف على بعض المدن كالناصرية. وقال الصحاف إن قوات التحالف تقترب من جنوب النجف بـ 30 كيلومترا. وتساءل الصحاف «لماذا كانت المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي عادلة، في حين يتم إثارة الاستنكار على مقاومة العراقيين للغزو الأميركي ـ البريطاني». في غضون ذلك ذكرت مصادر صحفية ان ثلاثة جنود اميركيين جرحوا امس جراح احدهم خطيرة، عندما استخدم جنود عراقيون سيارة اسعاف تابعة لمنظمة الهلال الاحمر لشن هجوم عليهم جنوب العراق. وقد فتح الجنود العراقيون النار على مجموعة من الجنود الاميركيين الذين اقتربوا من سيارة الاسعاف عند قرية شمال الناصرية. كما اعترفت القوات الاميركية باطلاق صواريخ ارض ـ ارض عراقية على معسكر الفرقة الثالثة مشاة دون ان تلحق بها اصابات كما قالت. الوكالات