الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 كشفت مصادر اعلامية ان العديد من الصحفيين الاجانب الموجودين في المركز الاعلامي للقوات الاميركية والبريطانية، بالدوحة مصابون بالاحباط بعد ان اصبحت «منصة الحقيقة» في قاعة الاعلاميين بقاعدة السيلية العسكرية الاميركية بقطر منصة للتعتيم والتشويش والدعاية حيث عبر عدد من الصحفيين عن حنقهم لعدم حصولهم على الكثير من المعلومات عن احداث وتطورات الحرب على العراق، ما دفع العديد منهم الى التفكير بترك المركز والعودة الى بلادهم. وتساءل صحفي لمجلة نيويورك يشعر بالاحباط لقلة المعلومات عن الحرب خلال احد المؤتمرات الصحفية في قاعدة السيلية بقطر حيث مقر القيادة الاميركية مثيرا عاصفة من التصفيق وسط زملائه «لماذا يتوجب علينا البقاء .. ما قيمة ما نحصل عليه في هذا المركز الصحفي الذي تكلف مليون دولار». ويشعر صحفيون من بريطانيا بشغف للمعلومات لدرجة انهم وضعوا لافتة مكتوب عليها عبارة «نحن لا نقدم تفاصيل» التي قالها قائد القوات البريطانية برايان بوريدج في لقاء يومي مع الصحفيين. وقالت شبكات تلفزيونية اميركية انها ارسلت فرقا صحفية صغيرة نسبيا الى السيلية وانها لا تنوي التراجع عن ذلك. ولم يتسن الحصول على تعليق من قناة فوكس الاخبارية كما قالت قناة «ايه. بي. سي» الاخبارية التلفزيونية انها لا تناقش الامور المتعلقة بحجم عامليها لكن مدير احدى الشبكات التلفزيونية قال بصفة غير رسمية ان الشبكة سحبت ما يربو على عشرة من عامليها. وقال المدير ان معظم الاخبار اثناء حرب الخليج عام 1991 عن كيفية سير الصراع مع العراق لصالح القوات التي كانت تقودها الولايات المتحدة كانت تستقى من مركز اللقاءات الصحفية الرئيسية والقائد الاميركي الجنرال نورمان شوراسكوف. وقال المدير «الان ومع كل الصحفيين المرافقين (للوحدات الاميركية والبريطانية) اصبحت اللقاءات الصحفية رد فعل لاخبار اليوم الرئيسية». وتجاهلت شبكات تلفزيونية بعض اللقاءات الصحفية مؤخرا او كان يتم قطع ارسالها لاستعراض اخبار اكثر اهمية بدلا من رؤية ضباط اميركيين يقولون اشياء اكثر قليلا من قول ان الغزو المثير للجدل يسير «وفقا للخطة». ويرافق نحو 600 صحفي الوحدات العسكرية الاميركية والبريطانية ويبلغون عادة عن التطورات على جبهة القتال قبل ان تعلم الدوحة او واشنطن او لندن ما الذي يدور هناك. ويوجد اكثر من 700 صحفي معتمد في الدوحة. واصبح العديد منهم يشعر بالازدراء تجاه المقابلات الصحفية الاميركية اليومية التي وصفها الجنرال الاميركي تومي فرانكس في المرتين اللتين ظهر فيهما منذ بدء الحرب بأنها «منصة الحقيقة». وترك فرانكس امر اللقاءات الصحفية الاخرى لمرؤوسيه الذين يقولون دائما انه يجب عليهم عدم التصريح بتفاصيل كثيرة حتى لا يكشفون عن اي تفاصيل عسكرية للعراقيين. وقال احد مساعدي فرانكس «انه (فرانكس) يدير حربا» معلقا على غياب القائد وكان شوارسكوف الذي كان حاضرا دائما هو الاخر يدير حربا. وقالت جهة اعلامية اميركية ان المشكلة ابعد من كون الامر مجرد خشية تسريب الترتيبات او التكتيكات للعراقيين ويمثل «التعتيم السياسي» اكبر المشكلات. وفي الدوحة يبدا كل لقاء صحفي بتصريح متفائل عن حالة الحرب وعرض شرائط فيديو توضح دقة القصف الذي تقوم به القوات التي تقودها الولايات المتحدة. وقال مقال صحيفة «واشنطن بوست» ان الاسئلة التي يتم طرحها بشأن تقارير من ميدان المعركة قدمها ضباط اميركيون كبار عن خطوط الامداد الطويلة او عدد القوات او المقاومة العراقية لا يتم الاجابة عنها او يعطي ضباط اصغر في الرتبة اجابات متعارضة لها. والان ماذا كانت الاجابة عندما اعرب الصحفي مايكل وولف من مجلة «نيويورك» عن احباطه يوم الخميس الماضي بسؤاله للبريجادير جنرال فنسينت بروكس. قال بروكس ان اللقاءات الصحفية في الدوحة تقدم قدرا من المعلومات بالاضافة الى تلك التي يحصل عليها الصحفيون في العراق والتي تصدر عن وزارة الدفاع الاميركية. واضاف «اذا كنت تبحث عن الصورة كاملة فيجب عليك ان تحضر الى هنا». وقال بروكس ان الاختيار لوولف اما البقاء او الرحيل. رويترز