الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 اتخذ غالبية قادة الحرب الاميركية على العراق امس موقفاً دفاعياً تبريرياً واضحاً في محاولة لوقف الانتقادات المتزايدة على خطة الحرب، ورغم نفي غالبية هؤلاء القادة لأي توقف او وقف مؤقت لاطلاق النار انتظاراً لوصول الامدادات، الا ان تقارير ميدانية وتعليقات لخبراء ومحللين اكدت ان اوامر صدرت بالفعل بوقف التقدم البري تجاه العاصمة بغداد لمدة قد تصل الى 40 يوما، وهو ما يرشح الحرب للامتداد حتى فصل الصيف، وهو الامر الذي اكده دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي بقوله امس ان الحرب قد تستمر شهورا، متوقعا اياما صعبة وخطرة خلال معركة بغداد التي وصفها بأنها لن تكون سهلة لكن النصر فيها مؤكد حسب رأيه، هذا التراجع في تفاؤل رامسفيلد عرضه لانتقادات حادة من خبراء الاستراتيجية في مقر وزارته بالبنتاغون حيث وصفوه بالاستهتار وتجاهل نصائحهم ست مرات قبل بدء الحرب بضرورة زيادة القوات البرية والمدرعة وتهكمه بنصيحة الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية بضرورة تأجيل موعد بدء الهجوم. لكن رامسفيلد نفى هذه التقارير وذهب إلى حد التلميح باتهام فرانكس بالتسبب في انتكاسة الخطة بقوله «لم تنص خطة فرانكس على حملة جوية طويلة، وأدخل القوات البرية قبل بدء الحملة الجوية، وهذا أمر غير اعتيادي»، لكن فرانكس الذي نفى وجود خلافات مع رامسفيلد كرر امس استمرار العمليات العسكرية في جنوب ووسط وغرب العراق لكنه اكد من جهة اخرى قابلية خطة الحرب لـ «التكيف» بعد الانتقادات العديدة التي صادفتها كما لم يستبعد استمرار الحرب حتى فصل الصيف. وفي محاولة لرفع الروح المعنوية لجنوده طالب جورج بوش الرئيس الاميركي بالتركيز على بغداد في حين قال قائد اركانه ريتشارد مايرز ان اشرس المعارك لم تحدث بعد، كما رفض وزير بريطاني هو مايك اوبراين الاعتراف بتوقف تقدم القوات واصفا الامر بأنه مجرد اعادة تشكيل وتنظيم للصفوف، واعلنت بريطانيا عن قتلها لضابط عراقي كبير واسر خمسة عسكريين آخرين في معارك قرب البصرة. وفيما يسعى الجنود الاميركيون والبريطانيون للبحث عن سبيل يمكنهم من تفادي العمليات الفدائية توعدت بغداد امس القوات المهاجمة باستخدام سلاح الاستشهاد وتنفيذه بشكل اعتيادي لصد المهاجمين، وكشفت الحكومة العراقية عن وجود اربعة آلاف متطوع عربي لهذه المهمة، مؤكدة انها تمكنت امس من اسقاط طائرتين وتدمير 4 دبابات من القوات الاميركية والبريطانية، ورغم هدوء المعارك في الجنوب فقد تواصل القصف الجوي بالطائرات والصواريخ دون هوادة على بغداد مستهدفا بالاساس المؤسسات الحكومية والبنى التحتية. وقال رامسفيلد في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز» التلفزيونية الاميركية «ستكون هناك ايام صعبة .. وخطرة» امام القوات الاميركية والبريطانية مع اقترابها من بغداد التي تدافع عنها وحدات الحرس الجمهوري مضيفا ان السيطرة على «بغداد لن تكون سهلة لكن النصر اكيد». وفي تصريحات اخرى لشبكة «اي. بي. سي» التلفزيونية قال رامسفيلد انه لا يمكن ان يتوقع الى متى سيستمر الصراع. وقال رامسفيلد «ليست لدينا أي خطط للتوقف أو وقف اطلاق النار أو اي شيء اخر». وسئل ان كان يتوقع ان تواصل القوات الاميركية القتال لمدة ستة اشهر من الان فرد بقوله «ليس لدينا اي جدول زمني نقول دوما انها قد تستمر لايام او اسابيع او اشهر لسنا ندري»، متناسيا تصريحاته التي اطلقها قبل بدء الحرب بأيام بأن الحرب قد تستمر 6 أيام او 6 اسابيع لكنها لن تستمر ابدا 6 اشهر. كما نفى نفيا قاطعا انه قد فرض رأيه على مخططين عسكريين اميركيين بشأن استراتيجية الحرب في العراق. وقال «ستجد اذا ما سألت اي شخص من المشاركين في العملية بالقيادة المركزية ان كل شيء طلبوه قد تحقق في حقيقة الامر». وأوضح رامسفيلد في مقابلة ردا على سؤال حول قصف وحدات الحرس الجمهوري التي تدافع عن بغداد «انا متأكد اننا سنشهد اسابيع من حرب جوية». ونفى وزير الدفاع الاميركي مرة اخرى ان يكون وعد الاميركيين بحرب قصيرة جدا بعد ظهور انتقادات في وسائل الاعلام وعدة مسئولين عسكريين سابقين. وأوضح ان الفرق بين هذه الحرب وحرب الخليج العام 1991 انه في ذلك الحين حصلت عمليات قصف على مدى 38 يوما قبل بدء الهجوم البري. واضاف ان خطة الجنرال تومي فرانكس قائد عملية «حرية العراق»، «لم تنص على حملة جوية طويلة. فقد ادخل القوات البرية الى العراق قبل بدء الحملة الجوية وهذا امر غير اعتيادي». وتلقى رامسفيلد اسئلة عن تقارير وردت في وسائل اعلام قالت انه رفض مرارا تلقي النصح من مخططين من وزارة الدفاع بشأن ضرورة الدفع بالمزيد من القوات والمدرعات لخوض حرب في العراق. وقال ان لدى الولايات المتحدة معلومات بأن «اشخاصا يهربون من اسر كبار القادة» من بغداد الا انه لم يذكر مزيدا من التفاصيل. واضاف ان القوات الاميركية تقف الان على مبعدة 78 كيلومترا من العاصمة العراقية بغداد الا انها لا ترابط بمنطقة يعتقد انه قد نشرت بها اسلحة دمار شامل. ورداً على ما اعلنه بعض الضباط الاميركيين داخل جبهات القتال في العراق عن صدور اوامر بوقف التقدم البري تجاه بغداد لمدة تصل ما بين 35 ـ 40 يوما رفض فرانكس صحة هذه التقارير وقال ان الزحف على بغداد مستمر وان القتال يتواصل واضاف «ببساطة ليس هذا هو الحال». وقال «التقارير التي تأتي من داخل العراق ستبين ان العمليات القتالية مستمرة. انها مستمرة في الشمال.. مستمرة في الغرب.. مستمرة حول بغداد مباشرة». وابلغ مسئولون عسكريون القوات في وحدة متقدمة جنوبي بغداد ان الوقف يمكن ان يستمر ما بين 35 الى 40 يوما بينما كانوا ابلغوا امس الاول ان الفترة قد تصل الى ستة ايام فقط. ولدى سؤاله عما اذا كانت الحرب التي بدأت قبل 11 يوما للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي يمكن ان تستمر حتى الصيف رد فرانكس قائلا «لا أحد يعرف». واضاف «لا نحتاج لتذكير انفسنا بأن النتيجة لم تكن ولن تكون محل شك» واعرب عن التقدم في سير الحرب حتى الان وقال انه «ليس مقبولا فقط من وجهة نظري وانما رائع حقيقة» وانها تسير حسب الخطط الموضوعة. وابلغ فرانكس ايضا ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة دمرت ما وصفه بأنه «منشأة ارهابية» بشمال العراق. وكما هو متوقع فقد نفى فرانكس وجود اي خلاف مع رامسفيلد حول توقيت الحرب في العراق ومسار العمليات. وقال «انني بكل بساطة لا اقر هذه المعلومات ومن ثم من الصعب علي التعليق عليها». وتابع «قلة من الناس تعرف الطريقة التي اعدت فيها خطة المعركة هذه لم يؤثر احد على مسارها الا القيادة العملانية». واضاف ان «اولئك الذين يريدون بث الخلاف بين مختلف المسئولين (عن وضع الخطة) لن يتمكنوا من تحقيق ذلك بدون ادنى شك». وقال الجنرال فرانكس «لم اطلب قوات اضافية قبل بدء الحرب البرية». واضاف ان بدء العمليات البرية سريعا، بعد اقل من 24 ساعة على بدء الحملة الجوية، كان هدفه تأمين السيطرة على آبار النفط في جنوب العراق. وتابع «كانت لدينا ادلة على ان النظام (العراقي) كان ينوي تدمير آبار النفط هذه ولم يتمكن من التحضير لذلك بشكل كامل وبالتالي استغلينا الفرصة للسيطرة على الابار النفطية». وبما ان كل مسئولي القيادة المركزية يواجهون انتقادات علنية كرر الجنرال فرانكس التعبير عن قابلية خطة المعركة «للتكيف». ونفى ايضا ان يكون الاعلان عن نشر ما يصل الى 120 ألف عسكري اضافي في منطقة الخليج يشير الى خلل في مسار العملية قائلا ان ذلك كان مقررا ضمن الخطة الاساسية. وقال «كم عدد اوامر الانتشار قد وقعت خلال الايام الـ 11 الماضية؟ لا شيء على حد علمي». ونفى اخيرا حصول اي «هدنة» في العمليات بسبب وجود مصاعب في حين ان بعض الوحدات بقيت في مواقعها ميدانيا منذ عدة ايام. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» امس ان جورج بوش الرئيس الاميركي طلب السبت من الجيش ان يبقي تركيزه على بغداد رغم الانتقادات التي ظهرت في صفوف العسكريين وطالبت بخطة عسكرية جديدة. ويبدو ان جورج بوش الرئيس الاميركي اكد خلال اتصال من المقر الرئاسي الريفي في كامب ديفيد (ميريلاند) حيث يمضي عطلة نهاية الاسبوع، دعمه لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد. وتعرضت بغداد لليوم الحادي عشر على التوالي لقصف جوي عنيف حيث اصيب مدني بجروح في القصف الذي تعرض له مركز اتصالات وسط بغداد كان عمال يزيلون ركاما بسبب قصف الليلة السابقة. وسقط صاروخ في مركز الاتصالات في حي الصالحية عندما كانت مجموعة صغيرة من الصحافيين تلتقط صورا وتصور افلاما للدمار الذي شهده المركز ليلا. واصيب الرجل (50 عاما) بجروح فيما كان آخر تحت وقع الصدمة. الوكالات