السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 ظهرت على السطح في ثامن أيام الحرب الأميركية البريطانية على العراق بوادر تصدع سياسي في جبهة تحالف الحرب ، خصوصاً بين جورج بوش الرئيس الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني بفعل خلافات حول ما بعد الحرب وخطط الإعمار واقامة حكومة جديدة، حيث تتمسك لندن بدور للأمم المتحدة فيما تهمشه واشنطن في حيز عمليات الاغاثة، في وقت اعترف بلير بأن الحرب تمر بأصعب لحظاتها وستكون أشد قسوة، وان أخطر مراحلها محاولة الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي. وفي واشنطن تعرض صقور وزارة الدفاع (البنتاغون) لخسارة فادحة باستقالة أبرز مهندسي الحرب على العراق ريتشارد بيرل رئيس مجلس سياسات وزارة الدفاع الملقب بـ «أمير الظلام» بسبب مباشر تمثل في فضيحة تقاضيه رشاوى بقيمة 600 ألف دولار من شركة اتصالات وعلى خلفية تبشيره بحرب خاطفة تستغرق ثلاثة أيام. (التفاصيل ص 23) وقال بلير الذي كان يتحدث بعد محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش ومع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك «مستقبل الشعب العراقي يجب ان يحدده الشعب العراقي». واضاف بلير «والآن ما نحتاج اليه هو ان نحاول، وان نعمل من اجل ان يكون هناك نظام حكم يمثل الشعب بقدر الامكان ونحتاج الى ان نعد ذلك مع الامم المتحدة». وقال بلير لهيئة الاذاعة البريطانية «كنت اعرف دائما ان الحرب ستتجه على الارجح الى لحظات قاسية وصعبة وانا اشير هنا مرة اخرى بعد ان مر اسبوع على بدء الحرب الى انه تحقق الكثير. لكن لن يقدر المرء قيمة اقتلاع قبضة صدام التي تسيطر على البلاد بعد ان ظل في الحكم لمدة 20 عاما». وحول شراسة المقاومة العراقية، قال بلير في مقابلة مع محطة «اي بي سي» التلفزيونية الاميركية «لم نفاجأ بتاتا، كنا نتوقع ما يحصل: أي مقاومة شرسة من الموالين لصدام حسين والذين يدينون ببقائهم الى النظام». وفي واشنطن وافق دونالد رامسفيلد وزير الدفاع على استقالة بيرل. وفي وقت سابق عرض بيرل في رسالة الاستقالة من رئاسة مجلس السياسات بـ «البنتاغون» بسبب الانتقادات الموجهة اليه لتضارب محتمل في المصالح بين دوره كمستشار لاحدى الشركات ودوره كمستشار لوزارة الدفاع. وقال بيرل في الرسالة التي بعث بها الى رامسفيلد «لانني لا استطيع ان اخمد بسرعة او بسهولة الانتقادات الموجهة لي والتي تستند الى حقائق خاطئة فيما يتعلق بأنشطتي فإن اقل ما يمكن ان افعله في ظل هذه الظروف هو ان اطلب قبول استقالتي كرئيس لمجلس السياسات بوزارة الدفاع». وتعتبر استقالة بيرل الملقب بـ «أمير الظلام» خسارة فادحة لصقور البنتاغون. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان شركة غلوبال غروسينغ اتفقت مع بيرل على منحه 725 ألف دولار حصل منها على 600 ألف دولار في حالة نجاحه في الحصول على موافقة الحكومة الأميركية صفقة مع البنتاغون. ـ الوكالات