السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 اذعنت بريطانيا لحملة الاحتجاج الاسرائيلية وتراجعت عن اعترافها بالمعايير المزدوجة في الشرق الاوسط فيما يخص الملفين العراقي والفلسطيني، في وقت اعلنت اسرائيل صراحة رفضها ما اسمته دفع ثمن الحرب على بغداد حيث كشفت مصادر عبرية عن اتفاق مع واشنطن على عدم نشر خريطة الطريق قبل التشاور مع اسرائيل وبعد انتهاء الحرب. بعد فشل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالزام الرئيس الاميركي جورج بوش بخطة «خريطة الطريق» للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وكالعادة كشفت المصادر الاسرائيلية زيف الوعود الاميركية والبريطانية فيما يخص عملية السلام على المسار الفلسطيني. فقد استدعت الخارجية الاسرائيلية امس شيرارد كوبر السفير البريطاني في تل ابيب وابلغته احتجاجاً رسمياً على اعتراف جاك سترو وزير الخارجية البريطاني باتباع الغرب المعايير المزدوجة في المنطقة واصفة ذلك «بالخطير» و«المثير للسخط». وعلى الفور سارع سترو للقول في رد على سؤال ان كان يشعر بالذنب بالقول «بشكل من الاشكال نعم وسنسعى الى تدارك ذلك». وقال متحدث بريطاني ان «وزير الخارجية اعتبر انه يجب تطبيق جميع قرارات الامم المتحدة وليس فقط تلك المتعلقة بالعراق». واضاف «من الطبيعي اننا لا نعتبر ان الوضعين مشابهان». وتابع المتحدث قائلاً «لا نشير بالبنان الى اسرائيل» مضيفاً ان «الوزير اعرب بوضوح في مقابلة عن استيائه من الارهاب الذي يتوجب على الاسرائيليين ان يعيشوا بظله». وفي هذا الاطار نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مسئول اسرائيلي قوله في اشارة الى واشنطن ولندن، لن يفرضوا على اسرائيل خريطة طريق لا تكون مقبولة علينا فنحن لن ندفع ثمن الحرب في العراق». اما صحيفة «هآرتس» العبرية فقد ذكرت امس ان اوساط مكتب ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال، رفعت «شارة النصر» لدى انتهاء المؤتمر الصحافي، لجورج بوش الرئيس الاميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الاخير على اساس فشل بلير في اقناع بوش باعلان حازم حول طرح خريطة الطريق للتطبيق. وفي اشارة على هذا الفشل قال مسئول اسرائيلي لوكالة فرانس برس امس «نتوقع ان لا يتم الاعلان عن هذه الوثيقة قبل نهاية الحرب في العراق وان تقوم الولايات المتحدة باستشارتنا قبل ذلك». من جهة اخرى اعرب عن «ارتياحه» لتصريحات بوش بخصوص هذه الوثيقة حيث انه اكتفى بالقول ان الاعلان عنها سيكون «قريبا» بدون تحديد اي موعد.