السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 عندما سأل جورج بوش الرئيس الاميركي ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الاميركية حول زمن الحرب سارع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع لاسكاته. وفي اروقة البيت الابيض يخيم كابوس فيتنام مجدداً، مقابل شعار، «إما بوش او صدام» فيما المجتمع الاميركي بدأ يعاني الارهاق تمهيداً لاعلان رفض الحرب. لكن في اسرائيل تسارعت الاصوات الجزعة والداعية لتشجيع الاميركيين على مواصلة الحرب. ورد ذلك في تقارير حفلت بها الصحف العبرية امس ابرزها ما كتبه يوئيل ماركوس المحلل الرئيسي لصحيفة «هآرتس» الذي قال: في أحد النقاشات التي جرت في الغرفة البيضاوية للرئيس في البيت الابيض، توجه بوش مباشرة الى رئيس الاركان ريتشارد مايرز وسأله كم من الوقت ستستغرق الحرب في العراق حتى الحسم العسكري. ولكن قبل أن يتمكن من فتح فمه، وضع وزير الدفاع رامسفيلد يده على كتف مايرز قائلا له: «ليس هذا سؤالا ترغب في الاجابة عليه». ونقل المحلل عن اللواء احتياط في الجيش الاسرائيلي اتيان بن الياهو قلقه من قدرة الصمود لدى العراقيين ويخشى ان تطول الحرب ويتوقع بقلق ان يقاتل جنود الحرس الجمهوري حتى النهاية. واضاف ماركوس «لا يتم جلب جيش من 300 ألف جندي والف طائرة لان رئيس الاركان الاميركي أوهم نفسه بأن هذه ستكون معركة سهلة. فهذا هو إما بوش أو صدام. ويجب ان يكون واضحا ان أي هزة أرضية ستكون هنا اذا لم تلحق الهزيمة بصدام. واحاديث على شكل اشهر معناها فيتنام جديدة». من جهته قال الكاتب الاسرائيلي اوري ازولاي في صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية إن الناطقة بلسان البنتاغون، فيكتوريا كلارك، سئلت من الصحفيين عن عدد القتلى والجرحى الاميركيين حتى الآن. وهي لم تعرف كيف ترد على السؤال ولم ترغب ايضا. المراسل الذي سألها أصر وألح طالبا الأرقام الا انها تجاهلته. ولكن الامر الذي يتوجب ذكره هو ان مرحلة الاسئلة الصعبة قد حانت. عندما تحدث بوش أمام موظفي البنتاغون بدا أكثر اعتدالا وأقل غطرسة. «هذا لن يكون سهلا» قال وأضاف «والامر قد يستغرق فترة طويلة». بوش مثل قيادته أدرك ان من الأفضل التراجع خطوة للوراء في ظل اختراق الرأي العام. التكلم بتواضع. وعندما أضيف الطياران لقائمة الأسرى وغصت اميركا بالأشرطة الصفراء التي تتمنى عودتهما لم يعد أحد يرغب بسماع أعاجيب الطيارات الذكية والحرب الأكثر وردية في التاريخ. في هذه المرحلة لم تصل الامور الى مرحلة كراهية الحرب، ولكن الجمهور الاميركي بدأ يبدي مؤشرات الارهاق. واذا لم تحدث خطوة دراماتيكية في اتجاه النصر خلال ايام فان هذا الارهاق سينعكس في استطلاعات الرأي حسب تقديرات البيت الابيض.